يمارس مئات الأطفال والشباب من أبناء الإمارات في أجواء هادئة هواياتهم في السباحة وركوب الخيل والأشغال اليدوية والألعاب الشعبية في جزيرة السمالية التي تبعد نصف ساعة بالسيارة عن مدينة أبوظبي ويلتقي هؤلاء الطلاب والطالبات طيلة فصل الصيف ضمن برامج تدريبية وترفيهية مكثفة يشرف عليها نادي تراث الإمارات

ويمضون قرابة شهرين متتاليين في ملتقى السمالية الصيفي 2006 الذي ينظمه النادي كل عام في امارة ابوظبي لتعليم الطلاب فنون التراث الشعبي والحفاظ عليها بعيدا عن وسائل الحياة الحديثة التي باتت تشوش عقول الناشئين خاصة في المدن الكبيرة ذات الصخب والزحام.

ويقول خميس راشد الرميثي مدير عام نادي تراث الإمارات رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى في لقاء معه في جزيرة السمالية ان ملتقى السمالية الصيفي 2006 يعتبر واحدا من أهم الأنشطة التراثية الشبابية التي يحاول نادي تراث الإمارات من خلاله ترسيخ أهدافه بتعليم وتثقيف الأجيال الجديدة تراث الآباء والأجداد لغايات تعميق الحس الوطني لديهم وتعميق ارتباطهم بجذورهم الأصيلة

ضمن معادلة دقيقة توائم ما بين الأصالة والمعاصرة في إطار توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات الذي يرعى سنويا أعمال هذا الملتقى الذي اصبح تجربة شبابية تراثية تعد الأولى من نوعها في منطقة الخليج. ويشارك في الملتقى الطلاب والطالبات المنتسبون إلى فروع النادي السبعة كما أتاحت إدارة النادي ضمن برامج خاصة الفرصة لمشاركة عدد من شباب وشابات الإمارات من ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام ومن المنتسبين إلى المراكز الشبابية والجمعيات الكشفية وطلبة الجامعات والمعاهد العليا.

وردا على سؤال حول أهداف الملتقى لهذا العام قال الرميثي ان الهدف يتركز حول ربط الطلبة المواطنين بتراث مجتمعهم وتعليمهم كل مفردات حياة آبائهم وأجدادهم المهنية والقيمية والأخلاقية والسلوكية اضافة الى صقل مواهب الطلبة ورعاية إبداعاتهم الرياضية والعلمية والأدبية والفنية وإكساب الطلبة المهارات اللازمة لمواجهة احتياجاتهم الحياتية.

واشار الى تدريب الطلبة على العمل بروح الفريق وعلى معايير الانضباط والالتزام خلال الملتقى اضافة الى ايجاد جيل من الشباب الواعي لقيمة التراث والمتبني له كجزء من رسالته المستقبلية وكذلك رفد المجتمع بنماذج من الطلبة المتسلحين بالعلم المتمسكين بالتراث.

إلى جانب المقرات الرئيسية للفروع وحصن الشباب الذي يشكل مجمعا رياضيا وثقافيا متكاملا فإن جزيرة السمالية تعتبر المركز الرئيسي لممارسة أنشطة الملتقى التراثية سواء من خلال مخيم المبيت أو الميادين التراثية المجهزة بأحدث الوسائل والجزيرة التي تدعى جزيرة الأحلام تقع في الخليج العربي وعلى بعد نحو 12 كم شمال شرق مدينة أبو ظبي وتقدر مساحتها الإجمالية بنحو 24 كيلومترا مربعا ثلث مساحتها مزروعة بأشجار القرم وأشجار النخيل وغيرها

والوصول إليها يحتاج إلى رحلة بحرية بالقوارب من مرفأ صغير وتعتبر الجزيرة من الناحية البيئية محمية طبيعية تتميز بتوازن طبيعي وبيئي نادر وتتمتع بتنوع بيولوجي كذلك وسميت السمالية بجزيرة الأحلام كونها واحدة من الأفكار الرائدة على مستوى الدولة في احتضانها وعلى مدار العام الطلبة من أبناء الدولة لتعليمهم التراث بكل تفاصيله البرية والبحرية عبر ما تحتويه من العديد من الميادين التدريبية والصالات والقاعات والمباني والمشاريع البيئية المختلفة التي وضعت لخدمة أبناء الإمارات.

وتعتبر السمالية إلى جانب كونها ميدانا للتدريب التراثي مركزا مهما للجذب السياحي واستقبال العديد من الوفود الرسمية الزائرة والوفود العلمية نظرا للبحوث والدراسات التي تنفذ فيها في المجالات البيئية المختلفة. ويقول الرميثي الذي دشن ملتقى السمالية واشرف عليه منذ البداية اننا نشعر بالفخر والاعتزاز لنجاح النادي في اقامة هذا الملتقى الذي مضى علي انشائه 12 عاما وهذا هو الملتقى الثالث عشر الذي يقام في العام 2006 وسوف نواصل بكل تأكيد اقامة ملتقيات اخرى محلية وخليجية في جزيرة السمالية في المرحلة المقبلة.

ويصل عدد الطلبة المشاركين في الملتقى لعام 2006 نحو 1100 طالب وطالبة في حين بلغ عدد المشاركين في الملتقى العام الماضي 1470 طالبا وطالبة 1190 من الذكور و280 من الإناث كما ان مجموع أعداد الطلبة المستفيدين على مدى الاثني عشر عاما من عمر الملتقى زاد على 12 الف طالب وطالبة.

ويرى الرميثي ان الإنجاز النوعي يتمثل في تشكيل فرق تراثية متخصصة من الطلبة في مختلف الرياضات التراثية وهي تمثل النادي وبعضها أو بعض أفرادها أصبحوا يمثلون الدولة في مختلف السباقات المحلية والإقليمية والدولية في الفروسية والسباحة والقوارب الشراعية الحديثة والمبارزة بالسيف ورياضة الكاراتيه.

ويقول المشرفون على الملتقى ان بعض هذه الفرق أو بعض أبطالها حقق مراكز أولى في سباقات محلية أو إقليمية أو دولية ورفعوا علم الدولة فوق منصات التتويج في عدد من العواصم والمدن العربية والغربية. وتقول إدارة العلاقات العامة والإعلام في نادي تراث الإمارات ان الملتقى يقدم أنشطته ضمن برامج مدروسة ولأعداد محددة من الطلبة لكل نشاط وفي كل ميدان في جزيرة السمالية أو في فروع النادي أو في مرافقه الرياضية

ولأنه لا يهدف إلى الإمتاع فقط وإنما الإفادة والتعليم والتدريب وصقل المواهب وتنمية الإبداعات فهو لا يستطيع استيعاب آلاف الطلبة الراغبين في الصيف الواحد لذا أوجد النادي منذ سنوات وبالتعاون مع مديرية منطقة أبوظبي التعليمية برنامج جماعات التراث الذي يتيح المجال للاستفادة من برامجه التراثية لدى كافة الطلبة المواطنين في مدارسهم أينما كانت وهذا يحقق الانسجام مع رسالة النادي في بعدها التربوي الخاص ليكون رديفا ومكملا لرسالة الجهات التربوية الرسمية.

(وام)