قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، تحريم جميع أعمال الإرهاب وأشكاله وممارساته، واعتبارها أعمالا إجرامية تدخل ضمن جريمة الحرابة، أينما وقعت وأيا كان مرتكبوها. ودعا إلى وجوب معالجة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب وفي مقدمتها الغلو والتطرف والتعصب والجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، وإهدار حقوق الإنسان، وحرياته السياسية والفكرية، والحرمان، واختلال الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وقال بيان للمجمع في ختام أعماله في عمان، إنه يعد إرهابيا كل من شارك في الأعمال الإرهابية مباشرة أو تسببا أو تمويلا أو دعما، سواء كان فردا أم جماعة أم دولة، وقد يكون الإرهاب من دولة أو دول على دول أخرى. ودعا إلى التمييز بين جرائم الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال بالوسائل المقبولة شرعا، لأنه لإزالة الظلم واسترداد الحقوق المسلوبة، وهو حق معترف به شرعا وعقلا وأقرته المواثيق الدولية.
وأكد أن الجهاد للدفاع عن العقيدة الإسلامية وحماية الأوطان أو تحريرها من الاحتلال الأجنبي ليس من الإرهاب في شيء، ما دام الجهاد ملتزما فيه بأحكام الشريعة الإسلامية. وأوصى المشاركون من 44 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى تعزيز دور العلماء والفقهاء والدعاة والهيئات العلمية العامة والمتخصصة في نشر الوعي لمكافحة الإرهاب، ومعالجة أسبابه.
ودعوا جميع وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في عرض تقاريرها ونقلها للأخبار، وخصوصا في القضايا المتعلقة بالإرهاب، وتجنب ربط الإرهاب بالإسلام، لأن الإرهاب وقع ـ ولا يزال يقع ـ من بعض أصحاب الديانات والثقافات الأخرى، ودعوة المؤسسات العلمية والتعليمية لإبراز الإسلام بصورته المشرقة التي تدعو إلى قيم التسامح والمحبة والتواصل مع الآخر والتعاون على الخير،
ودعوا أمانة المجمع إلى مواصلة بذل العناية الفائقة لهذا الموضوع، بعقد الندوات المتخصصة والمحاضرات المكثفة واللقاءات العلمية المفصلة، لبيان نطاق الأحكام الشرعية بشأن منع الإرهاب وقمعه والقضاء عليه، والإسراع في إيجاد إطار شرعي شامل يغطي جميع جوانب هذه المسألة.
وكذلك دعوا منظمة الأمم المتحدة إلى تكثيف الجهود في منع الإرهاب وتعزيز التعاون الدولي في مكافحته، والعمل على إرساء معايير دولية ثابتة، للحكم على صور الإرهاب بميزان ومعيار واحد. ودعوا دول العالم وحكوماته إلى أن تضع في أولوياتها التعايش السلمي، وان تتخلى عن احتلال الدول ونكران حق الشعوب في تقرير المصير، والى إقامة العلاقات فيما بينها على أسس من التكافؤ والسلام والعدل.
ودعوة الدول الغربية إلى إعادة النظر في مناهجها التعليمية، وما تضمنته من نظرة مسيئة للدين الإسلامي، ومنع ما يصدر من ممارسات تسيء إلى الإسلام في وسائل الإعلام المتعددة، تأكيدا للتعايش السلمي والحوار، ومنعا لثقافة العداء والكراهية.
كما أكد المشاركون أن ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير مما بينها من الاختلاف، فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادئ الأساسية للإسلام، وأن اختلاف العلماء من اتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع، وهو رحمة، وقديما قيل: إن اختلاف العلماء في الرأي رحمة واسعة.
وأكد المشاركون بأن الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى، فلا يجوز لأحد أن يتصدى للإفتاء دون مؤهلات علمية معينة، ولا يجوز الإفتاء دون التقيد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز أحد أن يدعي الاجتهاد ويستحدث رأيا جديدا أو يقدم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقر من مذاهبها. وكان المشاركون قد ناقشوا في مؤتمرهم الذي استمر خمسة أيام، موضوعات في الإفتاء وأسسه وآدابه، وعددا من الأبحاث الفقهية التي تهم العالم الإسلامي المعاصر.
(اينا)