طالب عدد من الأطباء بضرورة إعادة فتح تخصص طب الأسرة أو ما يسمى (البورد العربي) في مستشفيات الإمارات الشمالية التابعة لوزارة الصحة بما يؤهلهم للحصول على هذا التخصص الطبي بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية، مؤكدين أن هذا التخصص يحتاج إلى أعداد كبيرة من الخريجين نظراً إلى مدى الحاجة إليه في كثير من المراكز والعيادات الصحية التي تتوزع في المناطق المختلفة.

وأشاروا لـ (البيان) في الاستطلاع الذي أجرته عن هذا الموضوع أن هناك مصاعب تواجههم في الانتقال من إمارة إلى أخرى لدراسة هذا التخصص مما يؤدي إلى فقدانهم عملهم والدرجة الوظيفية التي وصلوا إليها في عملهم، وأوضحوا أن استمرار هذا الأمر سيفقد الوزارة الأطباء الراغبين في هذا الاختصاص لأنهم سينتقلون إلى الهيئات الأخرى في دبي وأبوظبي رغم المصاعب التي تواجههم.

وقال الأطباء إن الحاجة ماسة لهذا التخصص للتعامل مع المراجعين للمراكز والعيادات الصحية فمن جانبها بينت الطبيبة أميرة العاملة في إحدى العيادات الصحية التابعة لمنطقة الشارقة الطبية أن هناك مشكلة حقيقية تواجه الأطباء الراغبين في دارسة تخصص طب الأسرة حيث يضطرون إلى ترك مكان عملهم الحالي والانتقال إلى المكان الجديد الذي سيدرسون فيه.

وعلقت قائلة: وهذا ما سيحدث معي تحديداً حيث سأخسر عملي الذي أزاوله منذ سنوات لأتخصص خارج الإمارة وبالتالي فهذا يعني خسارة الدرجة التي وصلت إليها وظيفياً أيضاً.

وأشارت إلى أن هناك أمرين أمامها حالياً وهما إما الانتقال إلى الدراسة خارج الدولة أو الانتقال إلى دراسة هذا التخصص في إمارة أخرى داخل الدولة وبالتالي الانتقال من العمل في الوزارة، ولذلك فإننا نأمل من الوزارة أن تعيد النظر بفتح باب التخصص في مجال طب الأسرة بما يحافظ على الأطباء العاملين لديها وعدم انتقالهم إلى هيئات أخرى ولاسيما مع حاجة الوزارة الماسة للأطباء العاملين في الأقسام المختلفة التابعة لها.

وأوضحت أن هذا التخصص كان موجوداً بالشارقة في وقت سابق وكان يكفي الطبيب مشقة ومصاعب الانتقال إلى هيئة طبية أخرى للحصول على هذا التخصص، الذي تعتقد أنه تخصص مهم جداً في الشارقة وفي الإمارات الأخرى نظراً للحاجة إليه في جميع المراكز والعيادات الصحية المنتشرة في جميع مناطق الدولة.

وبينت طبيبة أخرى آثرت عدم ذكر اسمها رغم أن لها تجربة ملفتة مع هذا التخصص أهمية وجوده لجميع أطباء الإمارات الشمالية وقالت: إنني تقدمت لدراسة هذا التخصص في الشارقة وبعد أن أجريت المقابلة عام 1999 تم إيقافه من دون أن نعرف السبب، وبعدها قررت دراسة هذا التخصص في إمارة أخرى وتركت عملي في أحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة وهذا طبعاً أخسرني سنوات الخبرة التي أمضيتها في العمل بالوزارة والتي وصلت إلى أربع سنوات تقريباً.

وأشارت إلى أن برنامج (البورد العربي) كان يسير بشكل طبيعي إلا أنه توقف لأسباب ارتأتها الوزارة في حينها إلا أنه في المقابل كانت هناك استقالات من قبل عدد من الأطباء الراغبين في دراسة طب الأسرة وهذا يؤدي إلى فقدان الوزارة سنة بعد أخرى لعدد كبير من الأطباء العاملين لديها.

وبينت أن المعاناة في هذا الأمر لا تقتصر على الأطباء في إمارة الشارقة وحدها بل تتعداه ليشمل جميع الإمارات الشمالية بشكل كامل لأنهم سيضطرون إلى السفر لخارج الدولة أو إلى مناطق أخرى في الدولة ما يفقدهم وظائفهم رغم أنه بالإمكان افتتاح هذا التخصص في الشارقة من دون أن تكون هناك عقبات.

وتقول منى الطبيبة في هيئة أبوظبي الطبية: إن الخريجين يحتاجون إلى هذا التخصص للمحافظة عليهم في أماكن عملهم التابعة للوزارة وانتقالهم إلى أماكن أخرى سيفقدهم سنوات الخبرة كما أنه سيؤثر على الخدمات الطبية المقدمة من الجهات التابعة لوزارة الصحة.

وأوضحت أن هذا التخصص يعتبر مهماً جداً لأنه على صلة وثيقة مع المرضى المراجعين للعيادات والمراكز الصحية كما أنه يعرفهم على الطريقة المثلى لتلقي العلاج على مستوى الأسرة كاملة لاسيما مع الانتشار الكبير لعدد من الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وبعض الأمراض الأخرى التي تحتاج إلى رعاية خاصة ويخشى انتقالها إلى أشخاص آخرين.

وقالت: إن كثيرا من المرضى عند إصابتهم بنوبة ربو أو سكر فإنهم يذهبون إلى أقسام الطوارئ الموجودة في المستشفيات والتي تعاني من ضغط عليها وفي حال وجود أعداد كافية من الأطباء المتخصصين في طب الأسرة.

ورأت أن لدى الوزارة جميع الإمكانيات التي تمكن من إعادة تخصص طب الأسرة إلى بعض مستشفيات الإمارات الشمالية كما كانت في السابق ولاسيما مع وجود البرنامج المميز والأطباء الأكفاء لهذا الأمر والذي يمكن من خلاله تأهيل الأطباء وعدم الحاجة إلى نقلهم أو انتدابهم إلى أماكن أخرى فضلاً عن سفرهم إلى خارج الدولة لحصولهم على هذا التخصص.

الشارقة ـ عمر بدران: