أكدت دولة الإمارات التزامها الكامل ببرنامج عمل الأمم المتحدة الخاص بمكافحة جميع أنواع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة والمضي قدما نحو تطوير تشريعاتها وقوانينها الوطنية المعنية بمكافحة هذا النوع من الاتجار غير المشروع. جاء ذلك في بيان السفير عبد العزيز ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة رئيس وفد الدولة المشارك في مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد حاليا في الجمعية العامة لمراجعة التقدم المحرز في تطبيق برنامج الأمم المتحدة لمنع ومحاربة والقضاء على الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

واستعرض السفير الشامسي الدور الذي قامت به دولة الإمارات لضمان منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة مشيرا إلى أنه وإدراكا منها للانعكاسات الخطيرة التي قد تسببها انتشار هذه الظاهرة حرصت الدولة ومنذ قيامها على اتخاذ التشريعات والإجراءات اللازمة والكفيلة بتنظيم التعامل مع هذه الأنواع من الأسلحة كان منها سن قانون الأسلحة النارية والذخائر والمتفجرات المعني بتحديد الضوابط المتعلقة بعمليات الاستيراد والتصدير والتخزين والنقل والحيازة والاتجار بهذه المواد فضلا عن فرض العقوبات على المخالفين لأحكام هذا القانون.

ونوه إلى أن السلطات المختصة في الدولة تقوم حاليا على استصدار قانون مماثل لهذا القانون وهو في مراحله النهائية آخذة في الاعتبار ما جاء في برنامج الأمم المتحدة لمنع الاتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة والخفيفة وقال إن دولة الإمارات قامت بتشكيل لجنة خاصة بمشاركة الجهات المعنية فيها لتتولى مهمة دراسة ومتابعة برنامج الأمم المتحدة المتعلق بالاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة ورفع التوصيات اللازمة بشأنها تمهيدا لدراستها واعتماد ما هو مناسب منها

وأوضح أنه وتجسيدا لقناعتها بأن هذه المشكلة ليست وطنية وإنما عالمية وعابرة للحدود وليس بمقدور الدول بمفردها القضاء عليها حرصت دولة الإمارات على الانضمام إلى الاتفاقيات الإقليمية والدولية المرتبطة بشكل أو بآخر بمسألة منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة في حين اتجهت أيضا نحو المشاركة في أغلبية الاجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والدولية المتخصصة المعقودة من أجل تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه المشكلة

بما فيها تعزيز أوجه التعاون والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات مع جميع الدول والمنظمات المتخصصة وفي مقدمتها منظمة »الانتربول« وذلك من أجل تعزيز السيطرة الوطنية والإقليمية والدولية على التعامل غير المشروع مع هذا النوع من الأسلحة وتعزيز المساعدات الدولية الرامية إلى معالجة بعض النتائج المؤسفة الناجمة عن الانتشار والاستعمال غير المشروع لهذا النوع من الأسلحة.

وألقى السفير الشامسي في بيانه الضوء على الدور السلبي الذي لعبته الصراعات المؤسفة والتي وقعت خلال العقود الماضية في مجال تعزيز هذا النوع من الاتجار غير المشروع سواء في مجال تهديد أمن الدول واستقرار حكوماتها أو في تأجيج وتغذية وإطالة أمد الحروب المسلحة وخصوصا الصراعات الأهلية والعرقية في العديد من المناطق المتوترة.

وطالب السفير الشامسي المجتمع الدولي بتنفيذ استراتيجيات إقليمية ودولية شاملة ومنسقة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة وتعزيز الضوابط المتبعة لتصدير واستيراد هذه الأنواع من الأسلحة ووسائل مراقبتها وتعقب حركتها وتسجيلها وصفقات تجارتها وتحسين إدارة نقلها وتكديسها وسبل التخلص من فوائضها والتالف منها.

وأكد على ضرورة أن يؤخذ بالاعتبار عند تنفيذ هذه الاستراتيجيات التمييز بين الاتجار المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة والاتجار غير المشروع بها وأيضا احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ..مشيرا إلى إن انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة الناتج عن الاتجار غير المشروع بها لا يعد سببا أساسيا لطبيعة النزاعات والحروب الناشبة وإنما أداة لتأجيجها خاصة وأن جزءا كبيرا منها ناجم عن استمرار حالات الاحتلال والاستعمار الأجنبي لبعض الدول.

وشدد على أهمية معالجة الأسباب الحقيقية لنشوء هذه النزاعات والحروب القائمة وذلك في إطار من الشفافية والعدالة وعدم التمييز بين الشعوب. وحث السفير الشامسي المؤتمر على ضرورة الالتزام ببرنامج عمله عام 2001 باعتباره المرجعية الأساسية لمكافحة الاتجار غير المشروع بهذا النوع من الأسلحة ولا يجب الإخلال به أو محاولة تهميش مبادئه ومراجعه القانونية.

وجدد في هذا الصدد التأكيد على حق الدول في صنع وامتلاك الأسلحة الصغيرة والخفيفة لتلبية متطلبات دفاعها الوطني وحماية سيادتها وتوفير الأمن لأقاليمها ومواطنيها فضلا عن التأكيد على الحق المشروع للشعوب في تقرير المصير بما في ذلك الشعوب الواقعة تحت الاستعمار والاحتلال الأجنبي وإعطاء المسؤولية الأولى الحكومات لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة

إضافة إلى التأكيد على أهمية التمسك بشمولية برنامج القضاء على الاتجار غير المشروع بجميع أنواع هذه الأسلحة دون التركيز على أحد أنواعها دون الأخرى وإعادة التأكيد على أن مكافحة الاتجار غير المشروع بهذا النوع من الأسلحة يجب أن لا يغطي على أولويات البرنامج الدولي الشامل لنزع السلاح العام والمتجسد في إزالة ترسانات أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمته الأسلحة النووية وذلك عملا بما أوصت به دورة الجمعية العامة الخاصة والمكرسة لنزع السلاح عام 1978.

(وام)