كشف معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل عن أن نسبة المواطنين العاملين في الدولة وصلت إلى نحو 2, 54 % من العدد الإجمالي للمواطنين في الدولة مؤكدا أن المرأة أصبحت تشكل نسبة 4, 22% من القوة العاملة في البلاد . ولفت الكعبي إلى تقرير التنمية البشرة للأمم المتحدة الذي أشار إلى أن الدولة حققت خلال العقود الثلاثة الماضية نهضة تنموية شاملة انعكست بمستوى عالٍ من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسكان،

موضحا معاليه أن متوسط الدخل السنوي للفرد بلغ 21178 دولارا عام 2004 كما أن الدولة خصصت نحو 20% من الميزانية الاتحادية لتطوير التعليم وإنشاء المؤسسات العلمية والآليات اللازمة لإعداد وتدريب الشباب من الجنسين لدخول سوق العمل والإنتاج. وقال في كلمة ألقاها خلال الدورة الموضوعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في جنيف أمس إن الدولة تعتبر واحدة من أكبر الأسواق المستقبلة للعمالة الوافدة من مختلف بلدان العالم وخصوصا النامية

حيث تساهم هذه العمالة في إنعاش اقتصاد بلدانها مشيرا أنها تشكل أكثر من 90% من إجمالي القوة العاملة في الإمارات وقدرت التحويلات المالية لها خلال السنة الماضية بأكثر من 20 مليار دولار وأكد معاليه أن ازدياد عدد العاطلين عن العمل في العالم وانخفاض مستوى دخول ملايين العاملين في البلدان النامية يشكل تحدياً كبيراً في مواجهة الأمن والسلم والاستقرار، ليس على المستوى الوطني لهذه البلدان فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي أيضاً.

وقال إن استمرار البطالة والفقر يفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية والفقيرة ويعيق مساعيها لتحقيق التنمية المستدامة والرخاء لشعوبها ، وهو ما يقود إلى الصراعات والعنف وامتدادها على المستويات المحلية والإقليمية . وأشار إلى ان مسؤولية توفير العمالة الكاملة والعمل الكريم للجميع والحد من الفقر تقع على عاتق المجتمع الدولي بأكمله ولا تقتصر على البلدان النامية والفقيرة فحسب ،

ولابد من مواجهة هذا التحدي من خلال شراكة عالمية حقيقية وتعاون دولي فعال لخلق بيئة مناسبة على الصعيدين الوطني والدولي لإيجاد عمالة كاملة منتجة وعمل كريم للجميع ، بما يتفق مع أهداف التنمية الدولية وأهداف الألفية ونتائج المؤتمرات والقمم الدولية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالات ذات الصلة.

وأضاف: » لقد أدركت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها أن العمالة الكاملة والتنمية والعمل الكريم للجميع تعتبر من أهم الدعائم التي تقوم عليها الإستراتيجية الوطنية للتنمية الرامية إلى الارتقاء بالمستوى المعيشي لأبنائها وتلبية متطلبات الدولة الحديثة ومواكبة تطورات العصر. ومن هذا المنطلق اعتبر الدستور ان حق العمل وكسب العيش هو حق أساسي لكل مواطن«.

وقال :»وعليه سنت الدولة مجموعة من القوانين والتشريعات لتوفير وتنظيم عمل المواطنين بما يضمن تساوي الحقوق في فرص العمل الكريم والكسب والترقي والتملك والاستثمار في كافة المجالات دون تمييز حسب الجنس، وتحمي هذه التشريعات حقوقهم القانونية، وتؤمن مستقبلهم ومستقبل الأجيال القادمة من خلال أنظمة الضمان الاجتماعي والتقاعد، وبما يضمن توفير بيئة عمل مناسبة وظروف عادلة تتوافق مع الحاجات الإنسانية والاجتماعية للإنسان«.

وأشار إلى أن الدولة صدقت على تسع اتفاقيات دولية تتعلق بكافة جوانب العمل والإنتاج بما في ذلك تحديد ساعات العمل والعمل الجبري أو الإلزامي وتفتيش العمل في الصناعة والتجارة والعمل ليلاً للنساء ومساواة العامل والعاملات في الأجر وإلغاء العمل الجبري والحد الأدنى لسن الاستخدام وعدم التمييز في المهن والاستخدام ومنع عمل الأطفال.

وأوضح الكعبي أن تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2005 يشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت خلال العقود الثلاثة الماضية نهضة تنموية شاملة حققت مستوى عاليا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسكان، وساهمت في تهيئة بيئة وطنية ملائمة لتوليد العمالة وفرص العمل الكريم للجميع، حيث تبلغ نسبة المواطنين المشتغلين حوالي 2 ,54% من العدد الإجمالي للمواطنين في الدولة، وبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد 21178 دولارا عام 2004.

وقد تحقق ذلك من خلال تطبيق إستراتيجية اقتصادية تنموية ترتكز على محاور رئيسية تمثلت باستغلال العوائد النفطية استغلالاً رشيداً وكفؤاً وتنويع مصادر الدخل وتوفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاق التنمية في القطاعات غير النفطية الأخرى خاصة قطاع الزراعة والصناعة والخدمات مع الحفاظ على البيئة

والتأكد من عدم تحميل أجيال المستقبل لأعباء التأثيرات البيئية السلبية المترتبة على التنمية إضافة إلى الحرية الاقتصادية وتشجيع ودعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في المؤسسات الحكومية والخاصة وتوفير الحصول عليها لكافة السكان.

وأضاف أن الدولة عملت في هذا الإطار على إعداد المواطنين، بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، وتأهيلهم بالتعليم والتدريب لتمكينهم من المساهمة في سوق العمل والإنتاج والتنمية، وقد خصصت الدولة ما يقرب من 20% من الميزانية الاتحادية العامة لتطوير التعليم وإنشاء المؤسسات العلمية والآليات اللازمة لإعداد وتدريب الشباب من الجنسين لدخول سوق العمل والإنتاج.

كما حرصت الدولة على تشجيع ودعم الأعمال الصغيرة في مجالات الزراعة وصيد الأسماك والصناعات الصغيرة الأخرى وترسيخ الممارسة الديمقراطية من خلال دعم الجمعيات التعاونية وتفعيل مبادئ التعاون والتكافل. وقد أولت الدولة الجانب الاستثماري اهتماماً خاصاً باعتباره الأساس في التنمية الاقتصادية وتوليد وخلق فرص العمل،

لذا تم في السنوات الماضية تخصيص نسب عالية من الإيرادات العامة لتمويل عدد كبير من مشاريع التنمية وتقديم الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص في استثماراته وعملياته بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية. كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً لدمج المرأة في سوق العمل سواء القطاع العام أو الخاص من خلال توفير فرص التعليم والتدريب والاستثمار في القطاع الخاص، مع الأخذ بالاعتبار خصوصية أوضاعها ودورها الأسري.

وإلى جانب المؤسسات العلمية الرسمية وفرت الدولة مؤسسات التعليم والتدريب المهني . وقد باتت المرأة تشكل نسبة 4,22% من القوة العاملة في البلاد مع استمرار تزايد مشاركتها في كافة المجالات. وأشار وزير العمل إلى أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والتنموية ، من خلال الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية والتجارية أو المساعدات التنموية المباشرة ،

وفي هذا الإطار تقدم الدولة 6, 3% من إجمالي الناتج المحلي كمساعدات تنموية ، يذهب أغلبها في صورة منح ، لدعم جهود الدول النامية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، هذا بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة في العديد من هذه الدول ، مما يوفر عمالة ومصدراً للدخل لأعداد كبيرة من الأفراد فيها. كما تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكبر الأسواق المستقبلة للعمالة الوافدة من مختلف بلدان العالم و خصوصاً البلدان النامية.

وقال الكعبي : يهمنا أن نؤكد من هذا المنبر الدولي أن طبيعة العمالة التي تستقبلها وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة هي عمالة مؤقتة وليست عمالة مهاجرة حيث أنها لا تترك دولها بغرض الهجرة والاستقرار في الدولة ، وإنما تأتي بعقود عمل مؤقتة لأداء مهام وأعمال محددة تعود بعد انتهائها إلى أوطانها وفق آليات وإجراءات تتم طبقاً للأنظمة المرعية في الدول المرسلة والمستقبلة للعمالة ، ولهذه الصيغة تأثيرات وانعكاسات إيجابية مثمرة على اقتصاديات كل من الجانبين.

وقد تم التصديق على هذا التعريف من قبل منظمة الهجرة الدولية وهذه العمالة تشكل أكثر من 90% من إجمالي القوة العاملة والذي يعطي لدولة الإمارات صفة خاصة فيما يتعلق بهذا الجانب حيث تساهم هذه العمالة في انعاش اقتصاد بلدانها حيث قدرت التحويلات المالية لهذه العمالة للسنة المنصرمة بأكثر من 20 مليار دولار.

دبي ـ «البيان»