أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن معظم بلدان إقليم شرق المتوسط قد نجحت في القضاء على الفيروس المسبب لمرض شلل الأطفال، إلا أن الفيروس ما زال يتوطن في بعض دول الإقليم وعاود ظهوره في بعض البلدان الأخرى مؤخرا. جاء ذلك خلال افتتاحه الاجتماع الثاني للعاملين في مجال استئصال مرض شلل الأطفال في إقليم شرق المتوسط، والذي تنظمه وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في فندق البستان روتانا بدبي، وسوف تستمر فعالياته حتى يوم غد الخميس.

وأوضح أن الإشراف والتوجيه المستمر للمكتب الإقليمي للمنظمة خاصة فيما يتعلق بالتعرف على جميع حالات الشلل الرخوي الحاد ومتابعة تشخيصها مخبريا سهل من الرصد المبكر لحالات المرض، إلا أن معاودة ظهوره في بعض الدول أدى إلى مراجعة خطة الاستئصال لتشمل القضاء على الفيروس البري الذي عاود الظهور في تلك الدول.

وقال معالي حميد القطامي إن هذا اللقاء العلمي المهم الذي يشارك فيه خمسون مستشارا بالبرنامج الإقليمي لاستئصال شلل الأطفال من دول الشرق الأوسط سيتطرق إلى مراجعة ومناقشة التقدم الذي أحرز لاستئصال المرض والتحديات المتبقية مع البرنامج الإقليمي، بالإضافة إلى مناقشة كيفية مواجهة هذه التحديات.

وصرح وزير الصحة أن دولة الإمارات نجحت في إعداد الوثيقة النهائية للاستئصال، مؤكدا التزامها بخطة الاستئصال وتوجيهات منظمة الصحة العالمية، حيث لم تسجل أية حالة شلل أطفال مؤكدة مخبريا منذ عام 1992 في الدولة، كما ستواصل الدولة تنفيذ البرنامج بدقة وتوفير كافة المعلومات من خلال التقارير المرحلية.

وأشار الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إلى ضرورة عقد الاجتماع في هذه المرحلة الحاسمة من البرنامج بغية توضيح بعض الأمور الخاصة بالعناصر الرئيسية في البرنامج وذلك للتوصل إلى تخطيط عملي لاستراتيجيات فعالة وآلية تنفيذها، قائلا إنه على الرغم من الانجازات التي حققتها منظمة الصحة العالمية حتى اليوم والتي تعتبر مدعاة فخر واعتزاز، إلا أن موعد الاحتفالات النهائية بالانتصار في معركتنا مع شلل الأطفال لم نصل إليه بعد، باعتبارها مراحل ختامية تتطلب تركيزا اشد وكثيرا من العمل الشاق.

وقال إن شلل الأطفال مرض خطير حيث انه يؤدي إلى إعاقة الطفل بالإضافة إلى أمراض نفسية للطفل وللعائل وما يزيد خطورته أن المرض ينتقل من الإنسان إلى البيئة ويرجع للإنسان مرة أخرى، مشيرا إلى انه قبل 20 سنة ظهرت حالات المرض بمعدل 1000 حالة في اليوم، وبدورها قامت منظمة الصحة العالمية بوضع برنامج لمكافحة شلل الأطفال وتم استئصاله إلى 1000 حالة كل عام.

وأوضح الدكتور الجزائري أن الاجتماع سيلقي الضوء على الحاجة إلى توفير الجودة في أنشطة التمنيع التكميلية وفي ترصد المرض والتوجهات المستقبلية لاستئصال المرض، لافتا إلى ضرورة التركيز على بعض القضايا الهامة منها الحاجة إلى الحفاظ على اهتمام السلطات الوطنية بالموضوع والتزامها به خلال المرحلة الراهنة التي يأخذ فيها شلل الأطفال بالتلاشي،

وتفعيل العلاقات القائمة مع الشركاء، حيث يعتبر استئصال شلل الأطفال من أفضل الأمثلة على الشراكة الفعالة مع العديد من الشركاء أهمها «الروتاري الدولي» ومركز ومكافحة الأمراض واليونيسيف، إلى جانب عدد كبير من الحكومات والوكالات الإنمائية. وطالب الدكتور الجزائري ببذل الجهود الممكنة لضمان بلوغ أهداف البرنامج في اقرب وقت،

مناشدا الجهات المعنية بالأخذ بزمام المبادرة كلما اقتضت الضرورة حتى لو ترتب على ذلك بعض الالتزامات المادية مادام الأمر يتسم بالمنطق والعقلانية وذلك في سبيل بلوغ الهدف المنشود. أشار الدكتور محمد حلمي وهدان مستشار المدير الإقليمي لبرنامج مكافحة الأمراض أن الاجتماع يهدف إلى مراجعة الوضع العالمي والإقليمي فيما يتعلق باستئصال شلل الأطفال وتبادل مزيد من المعلومات عن مبادرات جديدة خاصة فيما يتعلق في مجابهة وجود الفيروس في مناطق خالية منه، والقضاء على الفيروس في العينات القديمة في المختبرات.

وأوضح أن جميع الدول معرضة لاحتمال دخول الفيروس، وهناك دول لديها برنامج تطعيم قوي يحد من انتشار المرض، ودول أخرى لديها برنامج ضعيف، موضحا أن الدول العربية تفعل برنامجها للتطعيم بشكل دوري. وقالت الدكتورة فاتن أنس كامل مستشار برنامج استئصال مرض شلل الأطفال بمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إن البرنامج الخاص لاستئصال شلل الأطفال قطع شوطا كبيرا منذ تأسيسه عام 1988 وحتى الوقت الراهن،

حيث ساعد الدول على محاربة المرض والذي كان منتشرا على نطاق 125 دولة إلى 4 دول وهي الهند وباكستان وأفغانستان ونيجيريا، لافته أن في الآونة الأخيرة عاود انتشار المرض من جديد في بعض البلدان التي كانت خالية من المرض بسبب التنقلات السكانية، إلا انه تم احتواؤه من خلال حملات التطعيم.

دبي - مصطفى الزرعوني ونادية إبراهيم