في محاولة لكسر جمود المفاوضات السرية لإطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت ووقف التصعيد الإرهابي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وجهت ثلاثة فصائل من المقاومة الفلسطينية إنذارا أخيرا للحكومة الإسرائيلية وأمهلتها 24 ساعة تنتهي في السادسة من صباح اليوم لتلبية مطالبها بالإفراج عن الأسرى والأسيرات دون سن ال18، وإلا فإن ملف شاليت «سيطوى».
فيما بدا أن بوصلة الجهود السياسية باتت تقصد العاصمة السورية دمشق وهو ما عكسته زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جبر إليها يوم السبت.
كما دعت السعودية ومصر امس المجتمع الدولي إلى ضرورة الضغط على إسرائيل للافراج عن الوزراء ونواب المجلس التشريعي الفلسطيني وفك الحصار المفروض على قطاع غزة. وتزامنت التحركات العربية مع زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني إلى موسكو في ذات السياق. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سارع إلى رفض إنذار الفصائل.
وهددت الفصائل الثلاثة: كتائب عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام في بيان مشترك بأنه إذا لم تفرج إسرائيل عن حوالي 450 من الأسيرات الفلسطينيات والأسرى من الأطفال أقل من 18 عاما في موعد أقصاه السادسة من صباح اليوم فإن ملف الجندي المختطف سيطوى دون توضيح طبيعة الإجراء الذي ستتخذه في هذه الحالة.
وشدد البيان على أنه «ما لم يستجب العدو لمطالبنا الإنسانية الواردة في بياننا حول شروط التعامل مع ملف الجندي المفقود وابتداء من تنفيذ البند الأول فيه فإننا نعتبر الملف الحالي قد طوي بإصرار قيادة العدو واستكبارها وحينها على العدو أن يتحمل كامل النتائج المستقبلية».
واتهم البيان إسرائيل التي تشن هجوما عسكريا في غزة بإفشال الجهود المصرية للوساطة.. في وقت قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال إن« الوساطة المصرية لا تزال مستمرة وإن المصريين بانتظار اللين من جانب إسرائيل».
وجدد التأكيد على مطالب حركته وهي: «رفع الحصار وفتح المعابر والإفراج عن الأموال المجمدة والسماح بعبور الأموال ووقف فوري للعدوان على الشعب الفلسطيني والإفراج عن ألف أسير».
وفي سياق الوساطات، علمت «البيان» من مصادر عربية مطلعة أن وزير الخارجية القطري حمد بن جبر آل ثاني الذي زار دمشق ليل السبت والتقى الرئيس بشار الأسد حمل معه مبادرة تتعلق بصفقة مبادلة. وأضافت المصادر أن لقاء الشيخ حمد مع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل شهد «كلاماً مشجعاً» سينقل إلى الطرف الآخر.
كما تطرقت القمة بين الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بمطار الملك عبد العزيز بجدة امس إلى سبل التوصل إلى حل بشأن احتجاز الفصائل الفلسطينية لجندي إسرائيلي بالاضافة إلى الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والتهديدات الاسرائيلية بشن هجوم واسع على قطاع غزة.
وأكدت مصادر دبلوماسية في الرياض أن زيارة مبارك تأتي في إطار الجهود المصرية السعودية «لاحتواء الوضع المتدهور في الاراضي المحتلة بسبب الممارسات الاسرائيلية وحصارها للشعب الفلسطيني وخطف 64 من وزرائه ونوابه وممثليه».
في هذا الوقت، كانت إسرائيل، التي تواصل عدوان «أمطار الصيف»، تسعى في العاصمة الروسية موسكو إلى فتح قناة جديدة للوساطة. وأظهرت زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني إلحاحا على إنجاح المفاوضات لإطلاق الجندي شاليت. وقالت: «نمر الآن بمرحلة صعبة وحساسة. وأعتقد أن روسيا تستطيع المساهمة بدور ايجابي لحل الأزمة».
وفي السياق، ذكر موقع «ديبكا» الالكتروني الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والاستخبارية أن ليفني ستعقد لقاء «سريا»مع الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتيساري، الذي يعتبر أكبر خبير غربي للوساطة في العالم الإسلامي وللمفاوضات حول تبادل الأسرى لإقناعه بتولي مهمة وساطة.
وبحسب «ديبكا» فإن لأهتيساري علاقات جيدة مع العلامة يوسف القرضاوي المقبول من جميع المسؤولين في «حماس».
وفي موازاة هذه المساعي الباحثة عن مخرج سياسي أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تشدداً برفضه إنذار الفصائل الثلاثة، في حين رفض رئيس هيئة الأركان الجنرال دان حلوتس مهلة الـ 24 ساعة، وقال بعد أن التقى عائلة الجندي جلعاد شاليت: «لن نرضخ لأي ابتزاز».
في هذه الأجواء، لم يتوقف العدوان حيث توغلت دبابات وجرافات إسرائيلية مدرعة في شمال قطاع غزة في عملية وصفها جيش الاحتلال بأنها «بالغة الدقة» لتحديد مواقع أنفاق ومتفجرات قرب السياج الحدودي، وكانت الحصيلة استشهاد أربعة فلسطينيين.
غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات: