وسط إعلان السلطة الفلسطينية عن اقتراب جهود حل أزمة الجندي الإسرائيلي الأسير من الاصطدام بطريق مسدود، وتهديد القاهرة بتعليق وساطتها، وإصرار تل أبيب على رفض إطلاق الأسرى ومحاكمة وزراء حكومة حركة «حماس» المختطفين، اصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أوامره لجيش الاحتلال بتوسيع وتكثيف عدوان «أمطار الصيف» وحرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من النوم.

وهو ماتم ترجمته على شكل غارة جوية دمرت مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ، في وقت طالبت واشنطن إسرائيل بعدم إيذاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، أو المدنيين، والامتناع عن إيقاع أضرار بالبنية التحتية!

وقال أولمرت عند بدء اجتماع حكومته أمس: «أصدرت الأوامر إلى الجيش والقوات المسلحة للتحرك بكامل قواتها لمطاردة الإرهابيين ومنظريهم ومن يوفرون لهم الحماية»، مضيفاً أن التعليمات مفادها «أنني لا أريد لأحد أن ينعم بالنوم في غزة»، مؤكداً أنه سيفعل «كل شيء للإفراج عن الجندي.

واكرر.. لن نستثني أحدا». وأوضح أن «إسرائيل تمر بأيام صعبة لكننا لا ننوي الإذعان للابتزاز. الكل يدرك أن الإذعان اليوم يعني التشجيع على أعمال إرهابية جديدة».

وفي وقت قال وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس إن «العمليات المستقبلية ستستند على رفع نوعية الأهداف المنتقاة»®. أكد وزير الداخلية روني بار اون المقرب من أولمرت أن «إسرائيل ستواصل ضرب حماس». وقال: «لقد ضربنا حماس وسنواصل ضرباتنا لكل المؤسسات المرتبطة بحماس». وأوضح أن «هذه العملية تندرج في إطار جهودنا للحد من قدرات حكومة حماس على السيطرة على الوضع وعلى الحكم».

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر أمس غارة على مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في غزة ما أدى إلى تدميره.

ووصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القصف بأنه «عمل إجرامي حقيقي»، فيما قال أمين عام مجلس الوزراء محمد عوض إن «الرئيس عباس قال لرئيس الوزراء هنية إن هذه حكومتي ولن اسمح لأحد أن يمتهنها». ونقل عنه قوله أيضا إنه «في صف واحد مع الحكومة ضد هذه التصرفات التي تعقد الأمور على ارض الواقع في داخل المجتمع الفلسطيني».

في غضون ذلك، حذرت كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) إسرائيل من الاستمرار في استهداف المؤسسات المدنية والبنية التحتية الفلسطينية، محذرة من انه إذا استمر العدو في هذه العمليات «فإننا سنضرب أهدافا مشابهة لدى الاحتلال الصهيوني».

على الجانب الدولي، وبينما تجتهد عدد من العواصم الفاعلة في سبيل الوصول إلى حل وسط في الأزمة.. وضعت الولايات المتحدة ثلاثة قيود على العمليات التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة تتعلق بعدم ضرب البنى التحتية والمس بالرئيس الفلسطيني والمدنيين، ما يعني وجود عدم ممانعة في أي تصرفات عدا ذلك حتى لو كان استهداف هنية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن

«عددا من حكومات دول أجنبية أعربت عن قلقها من عملية أمطار الصيف خصوصا في ما يتعلق بالوضع الإنساني المتردي ولكن بصورة اقل باعتقال قياديين من حركة حماس».

وبحسب المصادر السياسية الإسرائيلية فإن الدول الأجنبية «تفهمت أعمال إسرائيل».

وعلى الصعيد الدبلوماسي،اعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن المساعي المبذولة لحل قضية الجندي الإسرائيلي قريبة من «طريق مسدود»، مؤكدا رغم ذلك «استمرار الجهود» في هذا المجال.

وقال إن «الساعات المقبلة قد تكون حاسمة ونحن نحمل الجميع مسؤولية البحث عن حل سلمي للقضية لأن التهديدات الإسرائيلية جدية ومستمرة ولا نريد أن ندخل غزة في دوامة الحرب التي لن تنتهي».

من ناحيتها، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسئول فلسطيني كبير قوله إن «مصر حذرت حركة حماس من أنها ستوقف مساعي الوساطة التي تقوم بها من أجل إنهاء أزمة الجندي الإسرائيلي إذا لم ترد الحركة على المقترحات المصرية في هذا الشأن بحلول موعد أقصاه مساء اليوم الاثنين».

وأضاف المسئول أن «مصر وجهت رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في دمشق خالد مشعل بهذا المعني، لكن مشعل رفض المجيء إلى القاهرة لمناقشة الاقتراحات المصرية وطلب من مصر التحدث مباشرة مع مختطفي الجندي».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أن محاكمة وزراء الحكومة الفلسطينية ونواب المجلس التشريعي المنتمين لحركة «حماس» الذين اعتقلوا الخميس في الضفة الغربية ستعقد غدا الثلاثاء.

أما على الجانب الإنساني من الأزمة،فقد قال نائب مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة كريستر نوردال «إن 25 ألف فلسطيني يمكن أن ينزحوا من منازلهم في شمال غزة وحده إذا ما شنت إسرائيل هجوما واسع النطاق»، مشيرا إلى انه يتم الآن «وضع خطط لإيواء أولئك الذين سينزحون داخليا في المدارس كما نكدس الأدوية والإمدادات الغذائية لضمان رعايتهم وآخرين عبر قطاع غزة إذا ما كانت هناك حاجة لذلك».

القدس المحتلة، غزة, «البيان» والوكالات: