بموجب مرسوم صادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، شهدت إمارة دبي أمس إطلاق شركة «دبي العالمية» رسمياً. وتعد هذه الشركة، التي تضم فريق عمل يفوق 50 ألف موظف في أكثر من 100 مدينة حول العالم، واحدة من أكبر الشركات القابضة والرائدة في العالم.

وتضم «دبي العالمية» 17 شركة قوية تتميز بسرعة نموها و تتنوع أنشطتها بين التطوير والاستثمار والخدمات البحرية والسلع والموانئ وأقسام المناطق الحرة.

وتتألف قائمة هذه الشركات من: «موانئ دبي العالمية» و«بي آند أو» و«جافزا» و«حوض دبي الجاف» و«مدينة دبي الملاحية» و«مركز دبي للسلع المتعددة» و«كيرزنر» و«ون آند أونلي» و«أتلانتيس» و«جزيرة اليخوت العالمية» و«ليمتلس» و«نخيل» و«استثمار» و«انشكيب لخدمات الشحن» و«تجاري» و«مجمع التقنية بدبي» و«تمويل».

وتدعم «دبي العالمية»، التي يرأسها سلطان أحمد بن سليم، مسيرة التطور الشاملة التي تشهدها دبي على النطاقين الداخلي والخارجي. وقال بن سليم خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بحضور أعضاء مجلس الإدارة إن الشركة تتطلع للاستثمار في أي مكان بالعالم طالما وجدت الفرصة الملائمة.

وأضاف اننا نتطلع لتحقيق نمو يتراوح بين 30 إلى 40% في قطاع الموانئ حول العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرا إلى أن الشركة بدأت بالفعل استثمارات بقيمة تتراوح بين 2 إلى 3 مليارات دولار في هذا القطاع.

وفي أول عمل مشترك بين الشركة الجديدة وبنك دبي الإسلامي أعلن سعد عبدالرزاق الرئيس التنفيذي للبنك انه سيتم إطلاق صندوقين استثماريين بقيمة 5 مليارات دولار ( نحو 18.5 مليار درهم ) للاستثمار في 5 مجالات رئيسية، منها الطاقة والاتصالات والبنية التحتية من الآن حتى عام 2008.

وقال إن المرحلة الأولى من هذه الاستثمارات تشمل مليار دولار ( نحو 3.68 مليارات درهم ) وستنفذ قبل نهاية العام الحالي.

وحول ما إذا كانت الشركة تعتزم طرح أسهمها او جزء منها للاكتتاب العام في أي من الأسواق المالية المحلية و العالمية، قال بن سليم ان هذا الخيار موجود أمام أي شركة كبيرة في العالم بما فيها «دبي العالمية» لكنه ليس الخيار الأفضل لنا في الوقت الحالي ولم نصل إلى قناعة بشأنه لأن أمام الشركة خيارات تمويل أخرى أفضل مثل الصكوك والسندات والتمويلات البنكية.

»دبي العالمية«.. حضور باتساع العالم

يأتي المرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق شركة دبي العالمية تجسيداً لمنهاج العمل الذي تعتمده دبي، ونموذجاً لنوعية الأطر العملاقة في الحركة والنشاط التي تصب فيها جهودها، ومؤشراً على طبيعة الطريق الذي تتوالى خطى الإمارة عليه انطلاقاً نحو المستقبل، في ظل الشعار القائل بأن المستقبل يبدأ الآن وهنا.

اللمحة الأكثر أهمية في»دبي العالمية« هي أنها بحكم طبيعة كيانها ونشاطها وآليات عملها تؤكد الحقيقة القائلة إن دبي تعمل في ميدان يستمد من العالم كله رحابته.

عبر »دبي العالمية« ينطلق العمل والإنتاج وتقديم الخدمات هادراً في مئة مدينة و52 ميناء على امتداد العالم وعبر 17 شركة وبجهود 50 ألف موظف وبحجم استثمارات يقدر بمليارات الدولارات، حيث تعتزم الشركة استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في مجالات عملها حتى عام 2008.

هذا العمل الهادر يتم وسط حسابات دقيقة، وصولاً إلى مستقبل قريب، يتحقق فيه معدل نمو يتوقع وصوله إلى 40% في قطاع الموانئ، الذي سيظفر وحده باستثمارات تقدر بثلاثة مليارات دولار.

ويلفت نظرنا أن سلطان أحمد بن سليم، رئيس الشركة، قد أوضح المنهاج الذي تعتمده في تحديد أولوياتها، في رده على سؤال حول نصيب المنطقة العربية من استثمارات الشركة، التي تعد واحدة من أكبر الشركات القابضة في العالم، عندما أشار إلى أن الاستثمارات في الدول الأجنبية أكبر نظراً لسرعة اتخاذ القرار في تلك الدول.

ونتوقف طويلاً أيضاً عند تركز أهم استثمارات الشركة في الهند والصين، وهما السوقان اللذان ينعقد إجماع الخبراء على أنهما الأكبر في احتمالات النمو والتوسع على مستوى العالم كله.

وما دمنا قد أشرنا إلى تقديرات الخبراء، فإن من المهم حقاً أن نلاحظ أن إطلاق »دبي العالمية« يأتي تحققاً لأبرز أبعاد البرنامج المستقبلي لدبي حسب تصور مجموعة من الخبراء العالميين لمساره.

فقد توقع هؤلاء الخبراء أن تعتمد دبي برنامج عمل سباعي الأبعاد، ينطلق على النحو التالي:

1 ــ إطلاق كيان يعد مظلة لأكبر نشاط عالمي في قطاع الموانئ والمرافئ في العالم.

2 ــ التحول إلى أكبر منطقة حرة في العالم.

3 ــ الانطلاق بطيران دبي من أسرع شركات الطيران نمواً إلى أكبرها عالمياً.

4 ــ التحول إلى واحد من أكبر أسواق السياحة في العالم.

5 ــ تشييد ما لا يقل عن مليون مسكن، وبما يكفل الإقامة المترفة لـ 3 ملايين نسمة.

6 ــ إنشاء أكبر عاصمة مالية في الشرق الأوسط.

7 ــ التحول إلى أكبر مركز رياضي في الشرق الأوسط.

لأول وهلة قد يبدو هذا البرنامج السباعي، الذي يقدر الخبراء تكلفته بما لا يقل عن 140 مليار دولار شيئاً هائلاً، أقرب إلى الحلم منه إلى مفردات الواقع.

لكن علينا أن نتوقف أمام الحقيقة القائلة ان البند الأول من هذا البرنامج يبدو حقيقة متجسدة ملء الأفق من خلال »دبي العالمية«.

وعلينا أن نتذكر أيضاً أن كل ملمح من الواقع الذي تعيشه دبي اليوم بدأ حلماً، خيل للبعض أنه بعيد المنال، لكنه تحقق على أرض الواقع، وأصبح مبرراً للمزيد من الطموح، ودافعاً للمزيد من الجهد والعرق.

إن من يعملون على امتداد العالم عبر مئة مدينة و52 ميناء و17 شركة قوية تتميز بسرعة النمو وتعدد الأنشطة يؤكدون ــ للجميع ــ أن توقعات الخبراء، بالنسبة لدبي، هي أقرب إلى التحقق مما يتصور الكثيرون. وهم ينضمون إلى غيرهم في رفع شعار دبي عالياً: المستقبل يبدأ الآن وهنا.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي: