قضت محكمة استئناف دبي مؤخرا برفض دعوى قضائية أقامها أب مطالبا إحدى شركات التأمين الوطنية بسداد مليون و615 ألف درهم، قيمة تأمين شامل لسيارة من نوع بورش كاريرا تعود ملكيتها لابنه الذي توفي أثناء قيادته لها في حادث مروع مات محترقا بداخلها، فطالب الأب شركة التأمين بالمبلغ لكونه الوريث الوحيد لابنه المتوفى، إلا أن المحكمة قضت بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي (الأب) في إقامتها.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس من العام الماضي ببلاغ ورد لمركز شرطة بر دبي الساعة الواحدة والنصف صباحا بوقوع حادث تصادم أثناء قيام خمسة شبان بالتسابق كل بسيارته على شارع الخيل، ونتيجة السرعة الزائدة والانحراف المفاجئ لجهة اليمين فقد قائد السيارة البورش المدعو (بربهكار.ه.و) هندي الجنسية السيطرة على السيارة مما أدى إلى اصطدامها بحاجز حديدي،
ومن شدة الصدمة اندفعت السيارة للأمام وعلى الجهة اليمنى للشارع واصطدمت بالحاجز الحديدي مرة أخرى وصعدت فوقه مستقرة بين الحاجزين الفاصلين بين الشارعين باتجاه جسر أبو كدرة، مما أدى إلى تطاير بعض أجزاء السيارة وتناثرها على الشارع بعد اشتعال النار فيها ووفاة سائقها حرقا.
وتولت الشرطة والنيابة العامة التحقيق في الواقعة وهمت بتسليم جثة الابن لوالده لإجراء الطقوس الهندوسية الخاصة بالمتوفى، إلا أن أصدقاء الابن كشفوا عن حقيقة كان يجهلها أهله أوقفت كافة الإجراءات عندما أبلغوا النيابة أن المتوفى قد أشهر إسلامه في أكتوبر 2004، وثابت ذلك بشهادة صادرة من مركز جميرا للتعليم الإسلامي، وأنه أوصى بدفنه حسب الشريعة الإسلامية في مقابر المسلمين في الدولة، ورفضت النيابة تسليم المتوفى لوالده وتم دفنه في مقابر المسلمين.
إلا أن والده تقدم بصحيفة دعواه طالبا إلزام شركة التأمين بسداد مليون و615 ألف درهم بدعوى أنه الوريث الوحيد وأن ابنه مؤمن لدى الشركة تأمين شامل، وتقدم بصور من وثيقة التأمين وإشعار خصم بسداد كامل قسط التأمين وتقرير الحادث ونموذج إيداع جثمان المتوفى، وتقرير الطب الشرعي والمختبر الجنائي بالإضافة إلى شهادة تقدم بها الأب صادرة من الهند محررة في شهر ابريل من العام الماضي يزعم فيها أنه الوريث الوحيد للمتوفى.
وكانت تلك الشهادة الخيط الذي بدأ منه دفاع شركة التأمين المحامي محمد عبدالملك حيث تبين أنها مزورة لشكه في أسباب استخراجها من بلاده، وبالبحث في تحقيقات الشرطة والنيابة انكشفت حقيقة إسلام الابن، ودفع المحامي بعدم أحقية الأب في ميراث الابن
حيث أن المادة (318) من قانون الأحوال الشخصية تقول لا توارث مع اختلاف الدين، وأن المدعي هندوسي والمتوفى مسلم وطالب برفض الدعوى، إضافة إلى سبب آخر وهو أن المتوفى خالف الشروط الواردة بالوثيقة باستخدامه السيارة في غير الغرض المخصص لها. وتقدم الدفاع بكتاب من مركز جميرا للتعليم الإسلامي موجه لرئيس المحكمة الشرعية ثابت فيه أن المتوفى قد اعتنق الإسلام وأشهره، وأوصى بدفنه في مقابر المسلمين،
إضافة إلى أصل شهادة وفاة الابن ثابت بها أنه مسلم وكتاب من الشرطة إلى بلدية دبي برغبة ذوي المورث بدفنه بمقابر المسلمين، وأشار الدفاع في مذكرته الى أن شركة التأمين لا تكون مسؤوله عن دفع أي تعويض عن فقد أو تلف يلحق بالسيارة من الحوادث الناجمة عن استعمالها في غير الأغراض المحددة لها بالوثيقة، ولما كان الثابت من التحقيقات أن المتوفى استخدمها في غير ما خصص لها، وكان يقود مركبته بسرعة تزيد عن 250 في حين أن السرعة المحددة لا تزيد عن 120 كم.
فقضت محكمة أول درجة في فبراير الماضي برفض الدعوى، إلا أن الأب عاد واستأنف الحكم فقضت محكمة الاستئناف في مايو الماضي بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي في إقامتها.
دبي ـ سامية الحمودي