كشف العقيد راشد ثاني المطروشي مدير الادارة العامة للدفاع المدني في دبي عن وجود الكثير من العناصر المخلة بشروط السلامة خلال جولات التفتيش الخاصة بالمستودعات المحترقة حيث تبين أن بعض المستودعات استضافت في داخلها مطابخ ومساكن للعمال، وتحولت ممرات الطوارئ التي يستخدمها الدفاع المدني للإنقاذ والإطفاء إلى مخازن للمواد ومكب للنفايات مما يعيق عمليات الإنقاذ والإطفاء.

وقال إن قانون الدفاع المدني ينص على أن كل فعل أو ترك يكون من شأنه أن يسبب تعطلات أو وقفا لغايات الدفاع المدني يعتبر جريمة موجبة للعقوبة بمقتضى المادة » 41 « من هذا القانون إذا كان هذا الفعل أو الترك متعمدا. وأضاف: ويعاقب بالحبس بما لا يزيد على السنة أو بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف درهم من نزع آلة وضعت لإطفاء الحرائق أو غير مكانها أو جعلها غير صالحة للاستعمال. ويعاقب بالعقوبة نفسها من كان مسؤولا بحكم القانون أو الأنظمة على اقتناء آلة لإطفاء الحريق فاغفل تركيبها وفقاً للأصول أو لم يبقها صالحة للعمل.

مساكن للعمال

وحذر المطروشي مستخدمي المستودعات من الإخلال بشروط السلامة مطالبا الالتزام بمنع استخدام المستودعات كسكن للعمال، ومنع إقامة المطابخ في المستودعات أو إدخال أية مصادر للهب أو الشرر إلى داخل المستودعات، وفحص الشبكات الكهربائية، ومنع تكديس المواد والنفايات في ممرات الطوارئ، كما دعاهم إلى الاشتراك مع الدفاع المدني في جهوده لضمان صلاحية أجهزة الإطفاء والإنذار في المستودعات وتدريب الحراس على استخدامها .

وأوضح أنه يجب أن تقوم الإدارة المشرفة في كافة المباني ذات درجة إشغال تزيد على عشرة أشخاص بإعداد مخطط بالاتفاق مع فرق الإطفاء لمواجهة طوارئ الحريق، ويجب تعيين شخص مسؤول كمشرف على سلامة المبنى من الحريق، وان يتوفر لدية أشخاص مدربون لإرشاد شاغلي المبنى، ومدربون على استعمال مطافئ الحريق اليدوية وخراطيم الإطفاء ذات البكرة.

اشتراطات الأمان

كما حددت ادارة الدفاع المدني تلك اشتراطات ومستلزمات السيطرة على الحريق وتسهيلات الإنقاذ بما يلي :

يجب توفير خراطيم ذات بكرة للمكافحة الأولية للحريق والمطفآت اليدوية للحريق .

يجب أن يتم اختبار وتوزيع مطفآت الحريق اليدوية طبقاً للقانون .

يجب فحص وصيانة واختبار مطفآت الحريق اليدوية طبقاً لمتطلبات واشتراطات الإدارة العامة للدفاع المدني .

يجب أن يتم اختيار خراطيم إطفاء ذات بكرة وصيانتها طبقاً للمواصفات الدولية.

يجب أن تتم حماية أماكن المخاطر الخاصة والعمليات الخطرة بنظام إطفاء الحريق إذا ما طلبت ذلك الجهات المختصة بالحريق.

يجب أن يتوفر مصدر ماء لغرض مكافحة الحريق عند نقط مناسبة على ألا تزيد المسافة من أية نقطة في المبنى إلى قرب فوهة حريق أو مصدر مماثل للإمداد بالماء عن 100 متر.

يجب أن يتوفر في مباني التخزين ووحدات الحريق مسلكان للهروب على الأقل.

يجب أن تتميز المخارج بوضوح وان تكون خالية من المواد المخزونة.

يجب أن تتم صيانة واختبار نظم الإنذار بالحريق والوقاية من الحريق طبقاً للمتطلبات الواردة باشتراطات الدفاع المدني.

وأكد مدير ادارة الدفاع المدني على أن المستودعات وأماكن التخزين على اختلاف أنواعها ومواقعها تعد أماكن ذات أهمية خاصة لأنها إضافة الى احتوائها على مواد وبضائع تقدر بملايين الدراهم فان عددا كبيرا من الأشخاص يشغلونها وتتجاور مع مستودعات أخرى، وتحتوي على مواد متنوعة غالباً ما تكون سريعة الاشتعال أو قابلة للاشتعال، مما يتطلب إدراك أهمية تطبيق شروط الوقاية والسلامة وتأمين أنظمة الإنذار والمكافحة وصلاحيتها للعمل، لأن ذلك لا يشكل إلا كلفة يسيرة إذا ما قورنت بحجم الخسائر التي يسببها الحريق في حالة وقوعه.

التأمين شريك في الوقاية

أما بشأن العلاقة مع شركات التأمين يضيف العقيد المطروشي قائلا ''إن المتعاملين مع شركات التأمين إذا ما وجدوا أن تلك الشركات شريكاً في برامج الوقاية من الحريق، مثلما هي شريك في تحمل أعباء الخسائر الناجمة عن الحرائق، وأن هذه الشركات ترصد مع الدفاع المدني مدى التزام الملاك بتلك الشروط ، فإن هذا التنسيق المشترك بين الدفاع المدني وشركات التأمين والملاك ، سيوفر بيئة وقائية تستند إلى أسس قانونية وإجراءات تطبيقية مستديمة.

وأضاف أن عدم الالتزام بشروط الوقاية والسلامة من قبل ملاك المباني ومن بحكمهم ، سينعكس سلباً على آلية وحجم وكيفية التعويضات المقدمة للمتضررين من حوادث الحريق، وبذلك فإن المتعاملين مع تلك الشركات سيحرصون على تطبيق شروط الوقاية والسلامة في مبانيهم ومنشآتهم وخاصة المستودعات، لأن خلاف ذلك سيحرمهم التعويضات أو يقلص من حجمها، بينما يؤمن لهم الالتزام بتلك الشروط حماية ثروتهم.

و قال: يتولى مفتشو الدفاع المدني مسؤوليات متزايدة نتيجة اتساع وتطور النشاط الاقتصادي بشكل عام والتجاري بشكل خاص، حيث تقع على عاتق المفتش المسؤول عن ترخيص مباني المستودعات مسؤولية كبيرة تتجاوز التوصيفات المدونة في المعايير المنصوص عليها بالقوانين، وتستند إلى قدرة المفتش على تخيل الاحتمالات المختلفة لوقوع الحريق أو الخطر في المبنى.

متطلبات ثابتة

وأشار الى أن المفتش يعتمد على متطلبات ثابتة ولا يمكن إغفالها أو الإخلال بها مثل صلاحية المباني من الناحية الإنشائية لاستخدامها في أغراض التخزين، مساحة قطاع الحريق في مباني المستودعات تبعاً لدرجة خطورتها، حساب مسافة الانتقال إلى مستودعات، والمسافة داخل مباني المستودعات في حالة وقوع حريق، توفر معدات مكافحة الحريق في مباني المستودعات حسب الفئة والارتفاع والتصنيف الإنشائي وصلاحيتها للعمل.

كما تتضمن المتطلبات وجود وصلاحية الخدمات الهندسية الخاصة بالوقاية في مباني المستودعات. لكن هذه المتطلبات تتغير فعاليتها تبعاً للظروف التي تحيط بها، بما في ذلك توفر أو عدم توفر العنصر البشري المؤهل لصيانة معدات وأنظمة الإشعار، والإنذار والإطفاء واستخدامها ودرجة الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح ،

ومدى جاهزية الطرق المؤدية من وإلى المستودعات وطبيعة المواد المخزنة في المستودعات المجاورة بل وتمتد إلى سلوك الأفراد العاملين والمترددين على المستودعات ومدى وعيهم الوقائي وغير ذلك مما يفرض على المفتش تقييم الموقع وفق أسوء الاحتمالات خاصة في المدن والمناطق التي تتميز العمالة فيها بتنوع المستوى الثقافي وتباينه، ووجود فئات غير قليله من الذين لا يكترثون بقواعد الوقاية والسلامة.

غير أن مثل هذا التعدد في جوانب الاشتراطات الوقائية وتنوع المستفيدين منها ينبغي أن لايكون عاملاً للغفلة، بل يجب أن يكون دافعاً للعمل الدؤوب والمثابر والحريص وأن يتحلى نشاط المفتشين باليقظة والدقة والموضوعية والأمانة وأن يرصدو المخالفات ويبادروا إلى معالجتها حال وقوعها، دون تركها تتفاقم وتتحول إلى مصدر للخطر على الأرواح والممتلكات والبيئة.

المستودعات الأكثر خطورة

وتعد المستودعات من أكثر المواقع خطورة وأكبرها خسارة (لأنها جزء حيوي من الثروة الوطنية) عندما تتعرض للحرائق ، فبقدر تنوع المواد المخزونة وطبيعتها القابلة للاشتعال أو السريعة الاشتعال فإنها غالباً ما تكون بعيدة عن مراقبة الأشخاص وخاصة في الساعات التي تعقب زمن العمل الصباحي اليومي أو خلال العطلات.

ويتضمن مفهوم إشغالات التخزين - المستودعات - جميع المباني والمنشآت المستخدمة بصفة أساسية لأغراض التخزين أو وقاية البضائع أو السلع أو المنتجات أو المركبات أو الحيوانات.

واوضح المطروشي انه يشترط توفر النظم والمعدات الوقائية الضرورية داخل وخارج المستودعات بما في ذلك إنشاء تلك المستودعات من هياكل إنشائية متينة من الاسمنت والطابوق او هياكل فولاذية وان تتم معالجة الهياكل الفولاذية بمواد مقاومة للحريق بحيث تبطئ من إضعاف الهياكل عند نشوب الحريق وان يراعى في تصميم وإنشاء المستودعات طبيعة المواد المخزنة فيها.

وقال إن الدفاع المدني يضع كافة الخطط والإجراءات للتحذير من مخاطر حرائق المستودعات على الأرواح والممتلكات ، وخاصة عندما تكون بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان، وبالأخص منها مستودعات المواد الكيمياوية التي تنفث عند اشتعالها غازات وأبخرة سامة، كما أن تسرب تلك المواد إلى الأرض يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية.

دبي - سعيد الصوافي