رفض الرئيس الأميركي جورج بوش التخلي عن المحاكمات العسكرية التي أنشأها لمحاكمة معتقلي غوانتانامو رغم حكم المحكمة العليا الأميركية الذي قضى بأن تلك المحاكمات العسكرية غير قانونية، وشدد على أنه سيعمل مع الكونغرس لتعديل القانون بما يسمح للمحاكم بالاستمرار.

وقال بوش، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي، «طالما كان هناك مدى للعمل مع الكونغرس لتحديد ما إذا كانت المحاكم العسكرية سبيلا يمنح الناس فرصتهم في المحاكمة فإننا سنعمل إلى هذا الحد»، مشيراً إلى سعيه لتعديل القانون بالتعاون مع الكونغرس بما يسمح لهذه المحاكم بالاستمرار. وعلق على الحكم بالقول إن هذا الحكم كما أفهمه لن يؤدي إلى إطلاق القتلة في الشوارع.

وكان سليم أحمد حمدان المتهم بأنه الحارس الخاص لأسامة بن لادن قد رفع هذه القضية بعد أن اعتقل في غوانتانامو لأكثر من أربعة أعوام. وكان واحدا من بين عشرة معتقلين يواجهون اتهامات أمام المحاكم العسكرية، وهو ما تم تجميده منذ رفع دعوى يطعن فيها في سلطة بوش القانونية لإقامة هذه المحاكمات.

وسارع البيت الأبيض للإشارة إلى كلمات في قرار المحكمة يسمح بإمكانية دفع الكونغرس للمصادقة على قوانين تسمح للمحاكمات بالاستمرار، وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو إنه صار لزاما على إدارة بوش تحديد كيف تشرع في صياغة قوانين وإنجاز قوانين متناغمة مع حكم المحكمة العليا.

وعرض رئيس لجنة الشؤون القضائية في الكونغرس السيناتور الجمهوري ارلن سبيكتر اقتراحا لمشروع قانون يسمح للرئيس بتشكيل لجان عسكرية لمحاكمة الأشخاص المعتقلين في القاعدة الأميركية في كوبا الذين يشتبه في أنهم ضالعون في قضايا إرهاب. ويشير إلى أن القضاء العسكري سيكون وحده مؤهلا المحاكمة في البداية والاستئناف.

ولا يمكن للمحكمة العليا التدخل إلا في مسعى أخير. وعوضا من استخدام تسمية «مقاتل عدو» كما تفعل الإدارة الأميركية، سيستعين مشروع القانون بتسمية «عدو من دون امتياز» وينص على أن «محكمة ميدانية» تقرر في غضون30 يوما ما إذا كان المعتقل يستحق هذه التسمية أم لا وما إذا كانت ستطبق عليه الحقوق التي تنص عليها اتفاقات جنيف حول أسرى الحرب.

واستبدل مشروع القانون «لجنة تحديد الوضع» بـ «محاكم تصنيف» مكلفة كل ستة أشهر القول ما إذا كان المعتقل يجب أن يعاد إلى وطنه. وسيشمل هذا الإجراء حماية أفضل لحقوق الدفاع مقارنة مع الإجراءات الحالية. ومن خلال هذا الاقتراح استبق سبيكتر المسؤولين في لجنة الدفاع الذين أعلنوا من جهتهم أنهم سينظمون جلسات استماع الشهر المقبل قبل أن يقدموا مشروع قانون في سبتمبر المقبل.

وأشار زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بيل فريست إلى أنه ينوي كذلك اقتراح مشروع قانون لإعطاء الإذن بتشكيل لجان عسكرية، موضحا ضرورة اعتماد القضاء العسكري صونا للأمن. على صعيد آخر، رحب مكتب مفوض للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بحكم المحكمة العليا الأميركية،

وقال الناطق باسم المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لويز اربور إن القرار يثبت أيضا فيما يبدو الحاجة إلى اليقظة في حماية الحقوق الأساسية بما في ذلك حقوق المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب. ومن جانبه، دعا رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد أمس الولايات المتحدة إلى سرعة إيجاد حل لمحاكمة المعتقلين في غوانتانامو . وقال إن «الواجب القيام به الآن هو أن تتخذ الإدارة الأميركية، وبشكل سريع كما أرى، قرارا بشأن كيفية محاكمة المعتقلين».

(وكالات)