دخلت الحكومة اللبنانية امس ولأول مرة الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بعد (58) عاماً على تاريخ انشائه عقب نكبة فلسطين عام 1948 ممثلة بخمسة وزراء، في محاولة للاطلاع على شكاوى سكانه خصوصاً الانسانية والسعي نحو حلها.

وضم الوفد الحكومي وزراء الصحة محمد خليفة والثقافة طارق متري والتربية خالد قباني والعمل طراد حمادة والمهجرين نعمة طعمة والمسؤول عن ملف الحوار الفلسطيني اللبناني السفير خليل مكاوي والمسؤول عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الاونروا» في لبنان ريتشارد كوك.

وكان في استقبالهم ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي وأمين سر منظمة التحرير في الجنوب خالد عارف وعضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل والمسؤولة عن اتحاد المرأة الفلسطينية في لبنان آمنة جبريل وممثلون لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية واللجان الشعبية في المخيم.

ورحب زكي بالوفد الوزاري، مشيراً الى «ان المخيم ينتظر المساعدة في كل المجالات الاجتماعية والصحية»، وقال: «نريد المخيم نموذجاً في التعايش اللبناني-الفلسطيني وإضافة نوعية الى الحياة اللبنانية-الفلسطينية وليس جداراً عازلاً». وتناول ما يحدث في غزة، فأكد «أن الممارسات الاسرائيلية الارهابية هي تعبير عن طبيعة هذا الكيان العدواني», وطالب «الدول العربية والمجتمع الدولي بالعمل على وقف هذا العدوان».

ثم تحدث الوزير طراد حمادة واصفاً مخيم عين الحلوة بأنه «مخيم الصمود وبندقيته الشعب الفلسطيني»، وقال: «إن وقوفنا بينكم دليل كبير على موقف الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني الوقوف بجانبكم في مواجهة الاحتلال ومقاومته والتمسك بحق العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة».

وندد ب«العدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة واعتقال الوزراء والنواب الفلسطينيين». وقال: «نحن معكم الآن لنجدد العهد أن الحكومة وكل القوى السياسية المشاركة في الحكومة والحوار وكل لبناني في الموالاة والمعارضة هو معكم، كما كان في الماضي، فقدم الشهداء وهزم العدو بمقاومته.

وإننا في هذه الجولة، كما في المرة السابقة، رفعنا تقاريرنا واقتراحاتنا الى رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، ومن واجبنا أن نقدم للشعب الفلسطيني كل مساعدة ومن حقه على الحكومة ان تقدم له العون». وأكد «أن زيارتنا ليست بروتوكولية ولا استعراضية وإنما نحن حكومة جدية ملتزمة دعم شعبها والشعب الفلسطيني».

وأوضح أن الحكومة اللبنانية «قررت مساء اول من امس أن تقوم بمبادرة عربية رادعة من أجل رفع شكوى الى مجلس الامن ضد دولة الارهاب الصهيوني ودولة الاجرام المنظم والاحتلال، ومن أجل تحرك عربي وإسلامي حقيقي لوقف الهيمنة الارهابية الاجرامية على قطاع غزة والضفة، ومن أجل تحرير ممثلي الشعب الفلسطيني الذين اختارهم في انتخابات ديمقراطية ونزيهة في منطقة الشرق الاوسط. يريدون ان يلتفوا على هذه الديمقراطية الفلسطينية وينقلبوا على الديمقراطية».

واستمع الوفد الى شكاوى السكان التي لا تعد ولا تحصى خصوصاً الانسانية منها .. واكد الوزراء في تصريحات مقتضبة على ان الحكومة اللبنانية مهتمة بقضايا المخيمات قاطبة وسوف تسعى عبر لجنة الحوار المقترحة الى معالجة ما يمكن منها ودعم حق العودة للاجئين . الى ذلك، استقبل رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي في حضور النائبة بهية الحريري وممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي.

وبعد اللقاء نددت عشراوي ب«الخطوات الاسرائيلية المجنونة التي تشكل جريمة ضد الإنسانية وليس فقط جريمة حرب ومحاولة تجويع الشعب وقصف واغتيال واختطاف وقتل وفي الوقت نفسه مصادرة أراض وخطة أحادية وهذا كله يتطلب وحدة وطنية ورصا للصفوف الداخلية عندنا في فلسطين». وأملت في أن «تعود إلى هذا البلد العزيز في زيارات أخرى، وخصوصا ان هناك نوايا طيبة وإرادة سياسية ايجابية في العلاقات الفلسطينية - اللبنانية وهي تشهد نقلة نوعية وتطورا مستمرا».

في غضون ذلك، نفذت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية اعتصاماً أمام مقر الامم المتحدة في وسط بيروت استنكارا للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة واحتجاجا على «التواطؤ الرسمي العربي والدولي على هذا العدوان»، واعتقال المئات من المواطنين وعشرات النواب والوزراء. وشارك في الاعتصام ممثلو الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ووفد من «بيت اطفال الصمود» وعدد من الاسرى المحررين وحشد من ابناء الشعب الفلسطيني في لبنان.

بيروت ـ علي بردى