أفرزت نتائج الانتخابات البرلمانية في الكويت خريطة سياسية جديدة، كان أبرز الرابحين فيها التيار الإسلامي الذي رفع تمثيله داخل مجلس الأمة من 12 إلى 18 نائباً، مع ارتفاع حصة المعارضة ككل من 29 إلى 33، فيما لم تحصل المرأة علي أي مقعد ومنيت في أولى تجاربها الديمقراطية بخسارة فادحة وكذلك حال الحكومة التي باتت الآن في مواجهة برلمان أشد معارضة.
وفازت «الحركة البرتقالية» التي حركت الشارع الكويتي خلال الشهرين الماضيين، عبر المطالبة بإصلاح نظام الدوائر الانتخابية كمدخل للإصلاح السياسي، حيث بلغ عدد النواب المؤيدين لهذا التيار 33 نائباً، يتقدمهم نجم الندوات الانتخابية رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون الذي سعت أطراف متنفذة إلى إسقاطه، وهو ما سيسخن المعركة على رئاسة المجلس المقبل بينه وبين جاسم الخرافي.
وكان السعدون أعلن أنه لن يتردد في استجواب رئيس مجلس الوزراء المقبل إذا ما تم إعادة وزيري التأزيم الشيخ أحمد الفهد الصباح ووزير الإعلام محمد السنعوسي. وفي الخريطة السياسية الجديدة التي ستخلو من الجنس الناعم، حقق «الإخوان المسلمين» فوزا كبيرا حيث حصلوا على ستة مقاعد فيما خسر الشيعة مقعداً وأصبح لهم أربعة مقاعد بدلا من خمسة في المجلس السابق بعد خسارة المرشح المعمم سيد حسين القلاف.
في حين استقر رصيد الليبراليين على أربعة مقاعد، وبقي المنبر الديمقراطي خارج المجلس بسقوط رئيسه عبد الله النيباري الذي احتل المركز الأول في دائرته رجل الأعمال مرزوق الغانم (نجل رئيس غرفة التجارة والصناعة علي الغانم). واللافت في الانتخابات أن معظم النواب السابقين الذين كانوا ضد حركة البرتقالي وهاجموها في ندواتهم الانتخابية سقطوا في الانتخابات وقال احد النواب في المناطق الداخلية : «الحكومة كانت سبب سقوطي وهذه غلطتي».
وستنقل عودة «فرسان الحركة البرتقالية» الندوات والأطروحات إلى قبة البرلمان ما سيشكل قلقا للحكومة المقبلة في ظل الاحتقان السياسي، خاصة وان نتائج الانتخابات كانت بمثابة رسالة من المواطنين إلى الحكومة بأنهم يرغبون في الإصلاح، حيث يتوقع أن يراعي التشكيل الوزاري الجديد التركيبة الجديدة للمجلس وتوجهات الشارع،
إذ من المتوقع أن تبادر الحكومة الحالية إلى تقديم استقالتها اليوم، وسط توقعات ان يتم تكليف رئيس وزراء جديد الاثنين أو الثلاثاء، ويتوقع أن يعاد تكليف رئيس الوزراء الحالي الشيخ ناصر المحمد الأحمد بتشكيل الحكومة الجديدة أو تسند إلى نائبه الشيخ جابر المبارك.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن
