في موازاة الأجواء الإيجابية التي تحظى بها مبادرة المصالحة الوطنية التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قالت هيئة علماء المسلمين أمس انها ترفض المبادرة، مشددة على أن «فصائل المقاومة الرئيسية رفضتها كذلك»، بينما رحب ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني بها، في وقت يستعد المالكي للقيام بجولة خليجية خلال ساعات لعرض مبادرته.

وقال مثنى حارث الضاري، أحد القيادات البارزة في الهيئة، ان ما أعلنه المالكي «ليس فيه الحد الأدنى اللازم لكي يوصف بالمبادرة»، موضحا أن استبعاده من قاتلوا ضد الأميركيين نقض المبادرة تماما وفرغها من أي مضمون، مضيفا أنها لم تتطرق بصفة خاصة إلى مسألة الجدول الزمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق.

واعتبر الضاري مبادرة المالكي «ليست سوى حملة علاقات عامة لتلميع صورة الحكومة»، مؤكدا أنه «لا أصل للحديث عن حوار مع مجموعات مسلحة»، مشيرا إلى «أنها موجهة على ما يبدو إلى القوى السياسية التي رفضت المشاركة في العملية السياسية مثل المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني الذي يضم أساسا هيئة علماء المسلمين إضافة إلى بعض الفصائل السياسية الأخرى بينها القوميون العرب». وتابع أنه «إذا كانت المبادرة موجهة لقوى سياسية فلماذا الحديث عن حوار مع مسلحين».

إلى ذلك، رحب الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني في خطبة صلاة الجمعة بمشروع المصالحة الوطنية، وقال: «نود أن نعبر عن ترحيبنا على نحو الإجمال بأي خطوة تؤدي إل تخفيف حدة التوتر في بلدنا الجريح العراق... وتساهم في تخليص البلد من عمليات العنف والقتل والتعذيب للمواطنين الأبرياء وتهجير العوائل القسري، حتى عاد أهل البلد غرباء في وطنهم وباتت التركيبة الاجتماعية لهذا الشعب مهددة بالتمزق والتفتت».

في هذه الأجواء من التجاذب السياسي أعلن وزير عراقي أن نوري المالكي سيتوجه اليوم السبت إلى المملكة العربية السعودية ومنها ينتقل إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت لعرض مشروع المصالحة. وهذه الجولة الأولى للمالكي إلى الخارج بعد تسلمه رئاسة الحكومة في مايو الماضي.

وقال وزير الدولة لشؤون الحوار الوطني أكرم الحكيم لوكالة «فرانس برس» إن الحكومة تأمل في الحصول على دعم الدول العربية لمشروع المالكي للمصالحة من أجل إعادة الاستقرار في العراق. وقال ان «هناك أدوارا عربية تدفع في اتجاه انجاح مبادرة المصالحة الوطنية» التي أطقلها المالكي.

إلا ان الوزير العراقي اكد مجددا الاتهامات التي سبق ان وجهها مسؤولون عراقيون الى «شخصيات ومنظمات غير حكومية في دول عربية تقوم بتمويل المجموعات المسلحة». من جهة ثانية، رأى سياسيون ومحللون عراقيون أن بعض المجموعات المسلحة وبالتحديد العراقية منها، ستستجيب لمبادرة المصالحة الوطنية، وسيبقى القسم الباقي متمسكا بالسلاح لكنهم قالوا إن الأمر سيتطلب زمنا.

وأشار المحللون إلى انه ربما تظهر وجوه جديدة في الساحة السياسية العراقية فيما نادى آخرون بضرورة إعادة الانتخابات أو إجراء انتخابات جديدة مبكرة لرسم صورة جديدة للمشهد السياسي. وقال حسين الفلوجي، وهو برلماني من جبهة التوافق العراقية إن هناك حاجة إلى نية حقيقية لتحفيز رد فعل حقيقي من جانب المسلحين،

مؤكدا أن أقوى الجماعات المسلحة أعلنت رفضها المبادرة من البداية، معتبرا الجماعات المتبقية ما هي إلا جماعات وهمية حاضرة فقط في ذهن الحكومة، نافيا تقارير قالت ان 11 جماعة مسلحة عرضت وقفا فوريا لجميع الهجمات إذا وافقت الولايات المتحدة على سحب قواتها في غضون عامين. ووصف الفالوجي تلك التقارير بأنها مجرد كلام تتناقله وسائل الإعلام.

واعتبر عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان إعلان المالكي اتصال بعض الجماعات المسلحة به للحوار من اجل الدخول في العملية السياسية خطوة جيدة ومهمة لنجاح مشروع الحوار الوطني. من جانبه، نفى محافظ نينوى دريد محمد كشمولة أن تكون فصائل مسلحة قد اتصلت به بشأن مشروع المصالحة الذي أعلنه نوري المالكي رئيس الوزراء، وقال إن أي فصيل مسلح في نينوى لم يجر أي اتصال مع المسؤولين في المحافظة بهذا الشأن.

بغداد ـ «البيان» والوكالات