شهدت الساعات الماضية سباقاً محموماً بين عملية «أمطار الصيف» العدوانية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والجهود الدبلوماسية الساعية إلى الوساطة والتهدئة وسط إعلان من رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية عن جهود تقوم بها حركة «حماس» لإنهاء أزمة الجندي الاسرائيلى المخطوف وتلميحات إسرائيلية من مستوى عال عن صفقة مبادلة ما، في خضم وساطة تقوم بها مصر للتهدئة، رغم استمرار العدوان الاسرائيلي الذي أدى الى حرمان 90 % من عائلات غزة من الكهرباء (طالع ص14و20).
وفي أول ظهور علني له منذ بدء عدوان «أمطار الصيف» أكد هنية على ملء الفراغ القانوني الناتج عن خطف الوزراء من الضفة عبر إحالة وزاراتهم إلى وزراء لم يعتقلوا، وتعهد بإنهاء أزمة الجندي الإسرائيلي المخطوف. وقال في خطبة الجمعة في غزة أمس إن كل وزير سيتولى وزارة أو اثنتين من وزارات الوزراء المعتقلين، وهاجم بشدة الحملة الإسرائيلية العسكرية على غزة معتبرا أنها «تعقد الأمور» ولا تخدم الجهود التي تقوم بها حركة «حماس» لحل مشكلة الجندي المختطف، واعتبر أنها تهدف إلى إسقاط الحكومة.
وتابع هنية أن أي حكومة فلسطينية قادمة يجب أن «يتم تشكيلها على قاعدة نتائج الانتخابات التشريعية». وأضاف: «قد يغتال (الإسرائيليون) القادة ويعتقل الوزراء والنواب ولكن لن تسقط الراية ولن يغتالوا النهج والطريق»، وتابع قائلا: «علينا الصبر بمواجهة الشدائد والتحالفات ويقيننا إننا منتصرون».
وقال هنية في كلامه عن الجندي الإسرائيلي الذي أسرته مجموعة مسلحة فلسطينية الأحد الماضي في جنوب قطاع غزة: «تلقيت اتصالات من دول عدة عربية وإسلامية وأوروبية من اجل العمل على إنهاء هذا الموضوع»®. في وقت قالت كتائب القسام الجناح العسكري لـ «حماس» إن «الصهاينة ومن يدعمهم يريدون أن يجردونا من جني ثمار العملية النوعية (كيرم شالوم) وبالتالي استعادة الجندي الأسير بدون ثمن».
من جهة ثانية، اعتبر هنية أن «من أولى النتائج المترتبة على الاتفاق الوطني حول وثيقة الأسرى هو إلغاء الاستفتاء لان الرئيس (محمود عباس) قال إذا حصل الاتفاق على الوثيقة لن يكون هناك استفتاء، لذلك الأمر الأول المطلوب هو إلغاء الاستفتاء».
وتشير مصادر متطابقة في القطاع إلى حدوث تقدم في الاتصالات التي يجريها الجانب المصري مع كل من «حماس» والجانب الإسرائيلي الذي يرفض دفع أي ثمن لخاطفي الجندي فيما يرفض الخاطفون إطلاق سراحه دون ثمن. وقالت مصادر مطلعة إن الوفد الأمني المصري تقدم باقتراح حل وسط يقوم على إطلاق سراح الجندي في الوقت الحالي مقابل وقف العدوان على غزة
وقيام إسرائيل في وقت لاحق بإطلاق سراح عدد معلوم من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين على شكل بادرة حسن نية تقدم في مناسبة قادمة للرئيس عباس حتى لا يبدو الأمر كأنه تبادل أسرى. وفي هذا الإطار، يصل اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية اليوم إلى الأراضي الفلسطينية لبلورة اتفاق.وعلى الجانب الإسرائيلي قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الدولة العبرية لم ترفض شروطا وضعتها حركة حماس لإطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شليت.
في تطور ميداني يتزامن مع مواصلة إسرائيل عدوانها البري والجوي والبحري على مدن قطاع غزة.. أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» أنها خطفت جندياً إسرائيليا من الضفة الغربية، وقالت إن الجندي المخطوف عمره 22 عاما وانه خطف في الساعات الأولى من صباح الخميس، لكن الجيش الإسرائيلي أفاد أنه يتحقق من التقرير لكن وفي وقت لاحق عادت الكتائب لتنفي خطفها للجندي .
في سياق اخر قال جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني إن 90 في المئة من الأسر الفلسطينية باتت محرومة من الكهرباء منذ أن دمرت إسرائيل محطة توليد الكهرباء الرئيسية وسط قطاع غزة. وقال الجهاز في بيان صحافي أصدره أمس رئيس الجهاز لؤي شحادة ان 200 الف اسرة في قطاع غزة، من أصل 240 الف اسرة كانت تحصل على الكهرباء من المحطة الرئيسية، فقدت مصدر الكهرباء الرئيسي، بعدما قصفت اسرائيل المحطة.
وقال الجهاز ان حوالي 7500 منشأة عاملة في قطاع غزة معرضة لتلف جزء من محتوياتها من المواد الغذائية والطبية جراء قطع التيار الكهربائي. ومن هذه المنشآت ، حسب البيان، حوالي 6900 منشأة تجارية تستخدم أجهزة التبريد في حفظ المنتجات الغذائية ولديها حوالي 120 طنا من المواد الغذائية. ومن هذه المنشآت ايضا 412 منشأة تقوم ببيع السلع الصيدلانية والتي يفترض ان تحفظ في ظروف ودرجات حرارة مناسبة.
واشار الجهاز الى وجود 22 مستشفى باتت الآن بلا كهرباء او تعتمد مصادر بديلة للتزود بالكهرباء، وهذا الأمر يؤثر على حياة 250 فلسطينيا مصابا بالفشل الكلوي وبحاجة الى غسيل الكلى. وفي حين ان بعض سكان القطاع باتوا الآن يعتمدون على الوقود بدلا عن الكهرباء للطبخ، قال الجهاز ان حوالي 170 الف اسرة ستفقد مصدر الوقود للطبخ خلال اسبوع.
واشار جهاز الإحصاء الى مشكلة اخرى يعيشها حوالي 2500 فلسطيني، تتعلق بعدم قدرتهم على العودة لقطاع غزة بعد ان اغلقت اسرائيل معبر رفح الحدودي مع مصر والمنفذ الوحيد لسكان القطاع الى الخارج. وقال جهاز الإحصاء في بيانه ان هؤلاء يعيشون في ظروف إنسانية صعبة .
(ا ف ب)
غزة - محمد إبراهيم والوكالات
