التطورات الأخيرة على الساحة العالمية والعربية والإقليمية الخليجية خلقت وستؤدي إلى مزيد من المتغيرات التي قد لا ترقى إلى طموح دول المنطقة وشعوبها بل وقد لا ترضيها. المتتبع لها يرى أنه آن الأوان أن تبدأ دول المنطقة في الاحتراز من تلك المتغيرات والتفكير جدياً في اتخاذ التدابير الكفيلة للحيلولة دون استنزاف ثرواتها وطمس هويتها والذوبان في مستنقع العولمة وما يتبعها من انعكاسات لا يحمد عقباها.
ان التركيبة السكانية في دول المجلس وتنوع الثقافات والقيم الاجتماعية والفكرية قد جسدت مجتمعاً متنوع الأفكار والسلوك وهذا ما أسبغه على تغيير الثقافة المحلية لمجتمعنا الخليجي الذي قد يتعرض لذوبان يؤثر سلباً على ثقافة وقيم هذا المجتمع بدءاً من هويته الوطنية والقومية وبالتالي الدينية.
الفارق الكبير في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الإمارات أكثر منها في دول المنطقة يدعو إلى الاعتماد على قوة عمل تتطلب مهارات وخبرات قد لا تتوفر عند المواطنين في الوقت الذي نلاحظ ظاهرة البطالة المقنعة والتضخم الوظيفي والأرقام المفزعة للمواطنين المسجلين والباحثين عن العمل.
ان محدودية فرص التعليم التخصصي والمهني والعالي للمواطنين في دول المجلس في الوقت الذي تكون فيه القدرة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي الحكومية محدودة وزيادة أعباء الصرف على التعليم بسبب النمو السكاني المرتفع مقابل ثبات الموازنات المخصصة للتعليم بالإضافة للتكاليف العالية للتعليم الخاص...
كل ذلك لا يجعل المواطن في موقف تنافسي مع العمالة الوافدة ذات التأهيل والخبرة العالية والأجور المتدنية. هذا يؤدي إلى عدم قدرة الكثير من المواطنين الاستفادة من فرص العمل المتوفرة. وبالتالي يؤدي إلى حرمانهم ومن ثم بروز جماعات متذمرة.