طالب أمس وزراء خارجية مجموعة «الثماني» الصناعية الكبرى طهران بأن تقدم رداً واضحاً على عرض الحوافز المقدّم إليها خلال اللقاء الأوروبي ـ الإيراني الذي تقرر في الخامس من يوليو المقبل، لكن طهران قالت انها سترد في أغسطس واعتبرت أن تحديد مهلة لقبولها تلك الحوافز له طابع إعلامي وبلا معنى.
وقال بيان وزراء خارجية المجموعة في ختام اجتماعهم بموسكو: «نشعر بالإحباط في غياب ردّ إيراني رسمي على الاقتراح الإيجابي، ونتوقع ان نسمع رداً إيرانياً واضحاً وملموساً على هذه المقترحات في الاجتماع المزمع لمنسق الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا في الخامس من يوليو لتصل هذه المحادثات إلى نهاية سريعة». وكان البيان يشير إلى الاجتماع المزمع بين سولانا وكبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني.
مجموعة الثماني
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في ختام الاجتماع الوزاري لـ «الثماني» أن دول المجموعة دعت أمس إيران إلى الرد في أسرع وقت ممكن على مقترحات الدول الكبرى حول ملفها النووي. وكانت الدول الكبرى سلّمت إيران مقترحات في السادس من يونيو تتضمن تدابير تحفيزية خصوصاً في المجالين النووي والتجاري شرط ان تعلّق طهران تخصيب اليورانيوم.
من جانبه، اكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أن لقاء سيعقد في أوروبا في الخامس من يوليو بين لاريجاني وسولانا. وأضاف «وفقا لنتائج هذا الاجتماع سنرى ما إذا كنّا سنعقد اجتماعاً ثانياً أم لا وسنتحمل مسؤولياتنا نحن أيضا فور اطلاعنا على الرد الإيراني».
وأوضح الوزير بعد أن بحث في الملف النووي الإيراني مع نظرائه في مجموعة الثماني: «أستطيع أن أؤكد على وحدة مجموعة الثماني حول الملف الإيراني».
وتابع «وافق الجميع على ضرورة اعتماد الحزم مع الإيرانيين وفي الوقت نفسه الطلب من سولانا نقل موقف الأسرة الدولية ومد اليد إلى الإيرانيين».
من جانبها حثّت الصين إيران على الرد بسرعة على العرض الدولي لإنهاء الأزمة القائمة بشأن برنامجها النووي. وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية جيانج يو: «نأمل أن تعطي إيران اهتماماً لمخاوف المجتمع الدولي وتردّ على مجموعة المقترحات بأسرع وقت ممكن، وعلى الأطراف الأخرى أن تتحلّى بالصبر وضبط النفس، لخلق مناخ مؤات لاستئناف المحادثات».
وفي طهران، اعتبر علي لاريجاني أن موضوع تحديد مهلة لقبول بلاده عرض الحوافز، له طابع إعلامي وبلا معنى واقعي. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عنه القول إنه« لا توجد أي مهلة محددة لقبول عرض الحوافز، مؤكداً على «حق إيران في مزاولة الأنشطة النووية السلمية». وقال بشأن مصير المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي: «لقد قطعنا شوطاً طويلاً، ولقد قلنا للأطراف الأخرى في المفاوضات إنكم لن تصلوا إلى أي نتيجة حتى لو تصرفتم بعنف».
وشدّد على أن «الشعب الإيراني مصرّ على حقه، ولكنهم لم يولوا آذاناً صاغية لذلك، وقاموا بعمل سيئ عندما أحالوا الملف النووي إلى مجلس الأمن». وأضاف «ولكنهم أرادوا أخيراً حل وتسوية القضية عبر المفاوضات وهو عمل صحيح ونحن نرحب به». وتابع «لو اتخذوا الخطى بصدقية ودفعوا بالمفاوضات إلى الأمام وفق مبادئ صحيحة فإن الأمل يحدونا بالوصول إلى نتائج جيدة».
وفي واشنطن، قال نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي إنه لايوجد خلاف بين موقف ألمانيا ومواقف بقية الدول الست الكبرى فيما يتعلق بنشاطات إيران فى مجال تخصيب اليورانيوم. وجاء كلام إيرلي رداً على سؤال حول تصريحات وزير الدفاع الألماني توحي باحتمال أن تكون ألمانيا ودول أوروبية أخرى مستعدة للمساومة مع إيران بشأن تخصيب اليورانيوم بهدف إيجاد حل سلمي للمأزق بين طهران والدول الست الكبرى.
وكان وزير الدفاع الألمانى قد أشار إلى أنه ينبغي السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة الكهربائية شريطة ان يتم ذلك تحت إشراف دقيق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال إيرلي إن واشنطن طلبت من الألمان توضيحاً لتلك التصريحات. وأضاف قائلاً «إننا على اتصال مع الحكومة الألمانية وقد أكدت لنا عدم وجود تغيير فى سياستها.
على صعيد آخر، قال مفتش أسلحة سابق بالأمم المتحدة في تقرير إن إيران قد تصبح قادرة على إنتاج قنبلة ذرية بحلول عام 2009 إذا أعدت الأساس هذا العام لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب.
واستند الفيزيائي الأميركي ديفيد أولبرايت في تقرير أعده للنشر في عدد يوليو ـ أغسطس من نشرة العلماء الذريين «لاسوأ الاحتمالات» إلى تقييمات علمية ودبلوماسية للتقدم الذي أحرزته إيران مؤخراً فيما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.