في ظل صمت عربي ولا مبالاة دولية وتأييد أميركي ضمني نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي أمس عملية قرصنة إرهابية هي الأولى من نوعها منذ إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994، واعتقلت خلالها 64 قيادياً من حركة حماس بينهم تسعة وزراء يشكلون ثلث الحكومة و22 نائباً من المجلس التشريعي بهدف اسقاط حكومة حماس الفلسطينية.

واعتبرت حركة فتح الاعتقالات سبباً في فراغ دستوري ينبغي سده عبر صلاحيات الرئيس، لكن حماس ردت قائلة إن ذلك يمثل انتهازية، أما المقاومة فردت من جانبها بقصف صاروخي لسيديروت وتشكيل غرفة عمليات من الفصائل لتنسيق عمليات اسر الجنود الاسرائيليين اذا استمر العدوان الحالي الذي استهدف امس محول الكهرباء الرئيسي في شمال غزة ما جعل ثلثي القطاع يعيش في ظلام تام.

وذكرت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي إن «جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) استجوب المسؤولين الفلسطينيين، كمقدمة لإخضاعهم للمحاكمة لتورطهم في نشاطات إرهابية».

من جانبه قال قائد المنطقة العسكرية الوسطى الجنرال يائير نافيه «سنواصل حملة الاعتقالات في الايام المقبلة لان حماس متورطة في الارهاب من رأسها حتى اخمص قدميها».

وذكرت الاذاعة العبرية الرسمية نقلا عن وزارة الخارجية الاسرائيلية «بأن من واجب الحكومة الاسرائيلية تطبيق ما تراه مناسباً لمنع الارهاب ضدها». وأوضحت ان اعتقال قيادي حماس يأتي في إطار الاجراءات الجنائية العادية للتحقيق معهم وتوجيه اتهامات بخصوص الانتماء إلى ما أسمته «منظمات إرهابية».

واقتادت قوات الجيش الاسرائيلي وزراء حماس مصفدي الايدي ومعصوبي الأعين من شقة بمجمع سكني في رام الله حيث كانوا هناك بعد أن جاءوا لحضور اجتماع لمجلس الوزراء في وسط الضفة الغربية. وأكدت مصادر فلسطينية أن ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني من بين المعتقلين، لكن حماس نفت ذلك.

ومن ناحية أخرى أكد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن حملة الاعتقالات التي شنتها القوات الاسرائيلية في مدن الضفة الغربية لن تؤثر مطلقاً على مصير الجندي الاسير.

وذكرت مصادر صحافية فلسطينية أن ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكرية للجان المقاومة الشعبية قامت بإعدام الرهينة الاسرائيلي الياهو بنحاس أشري وهو من سكان مستعمرة إيتمار في الضفة الغربية.

لكن مصادر في الشرطة الاسرائيلية قالت إن أشري قتل على ما يبدو بعد أيام من إطلاق الرصاص عليه في مكان قريب.

الى ذلك قررت فصائل المقاومة تشكيل غرفة عمليات تضم ممثلين من الأجنحة العسكرية لكل من حماس وفتح والجهاد ولجان المقاومة الشعبية، بهدف تنسيق عمليات خطف جنود الاحتلال أثناء الاجتياح أو التوغلات العسكرية.

ووصف رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الاحمد الوضع الحالي بالفراغ القانوني، وقال في مؤتمر صحافي في رام الله «نحن الآن امام فراغ قانوني يجب ان يتصرف الرئيس وهو يعي ذلك، وحتما سيواجه ذلك من خلال المؤسسات الفلسطينية وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية وفق الصلاحيات التي يتمتع بها دون التخلي عن اعضاء الحكومة والتشريعي المختطفين لدى اسرائيل».

وردت حماس في بيان واعتبرت تصريحات الاحمد«تعبر عن انتهازية سياسية وهو بذلك يعلن حالة طواريء مستترة، ويعود بشعبنا الفلسطيني إلى عهد الاحكام العرفية، ضارباً عرض الحائط بالمؤسسات الدستورية».من جهة اخرى، دعت مجموعة الثماني اسرائيل الى ضبط النفس والسلطات الفلسطينية الى «وضع حد للعنف الارهابي واتخاذ اجراءات فورية لتحرير الجندي الاسرائيلي المخطوف».

غزة ـ «البيان» والوكالات: