جمعتهما الصداقة منذ الصغر فقد كانا جارين يعيشان معاً في نفس الحي، ذهبا إلى المدرسة الابتدائية معاً وبقيا متلازمين في المراحل الدراسية حتى تخرجا من الجامعة وبعد التخرج وجدا عملاً في نفس المكتب في إحدى المؤسسات الإعلامية الكبيرة وما يكاد «أ» و«س» يفترقان بعد انتهاء العمل حتى يلتقيان من جديد في أحد الملاهي الليلية ليقضيا هناك معظم أوقاتهما.

لقاء في الجنة

في إحدى الليالي التقيا كعادتهما في ناد ليلي ولقد لفت انتباههما فتاتان تتدفق منهما أنوثة طاغية، جحظ «أ» و«س» بأعينهما باتجاه الفتاتين فما كان منهما إلا أن ابتسمتا ابتسامتين ناعمتين.

وجه «أ» و«س» دعوة لهما لينضما إليهما، تكررت النظرات والابتسامات وأخيراً وجد الصديقان نفسيهما يجلسان على نفس الطاولة التي تجلس عليها الفتاتان.

بعد أن تبادلوا الأحاديث والتعارف وتناولوا طعام العشاء معاً، حاول «أ» و«س» أن يطور العلاقة لأكثر من ذلك لكنهما وجدا صداً لطيفاً من قبل الفتاتين، تكررت اللقاءات والمواعيد وحاول الشابان أن يأخذا من الفتانين مواعيد غرامية، إلا أنهما رفضتا ذلك بشدة وطلبتا أن يكون ذلك في الحلال.

وأصبح حب الفتاتين يسري في عروق الشابين مع كل قطرة دم وأخيراً قررا أن يتزوجا الفتاتين، ولكن كيف ذلك وهما متزوجين أصلاً، وأخيراً اتفقا مع الفتاتين أن يكون الزواج عرفياً، وأن يستأجرا للفتاتين شقة واحدة بحيث يكون لكل امرأة غرفتها الخاصة.

كان مع «أ» و«س» مفتاحان للشقة، وكان أي واحد منهما يأتي في الوقت الذي يريده فالشقة مشتركة وهما صديقان وزوجتاهما صديقتان، وتسكنان معاً في نفس الشقة، إذا لا ضير في أن يأتي أحدهما في غياب الآخر.

لقاء الشيطان

كثيراً ما كان «أ» و«س» وزوجتاهما يقضيان ليالي السهر معاً، وكانت السهرات تتم عادة إما في الشقة أو في أحد النوادي الليلية.

وفي إحدى السهرات الحمراء تفحص «أ» جسد «ف» زوجة صديقه «س»، نظر إليها خلسة وكأنه يداري شيئاً عن أحد، فما كان من «ف» إلا أن استجابت له، وبادلته نفس النظرات التي فهم منها «أ» بأنها لا تمانع من لقائه منفرداً.

في اليوم الثاني اتصل «أ» بـ «ف» وطلب مقابلتها خارج الشقة فوافقت على الفور وهكذا بدأت اللقاءات المحرمة بين «أ» و«ف»، كان «أ» يستأذن من المكتب قائلاً لصديقه «س» بأن لديه مواعيد عمل مهمة يجب إنجازها، وكان (س) يصدقه، وفي أحد الأيام اتصل «س» بزوجته «ف» فلم ترد على هاتفها النقال فاتصل بصديقتها (ز) زوجة «أ» فأخبرته بأن «ف» خرجت قبل نصف ساعة.

في هذا الوقت اتصل «س» بصديقه «أ» ليسأله عن (CD) خاص بالعمل، لكن موبايل «أ» كان مغلقاً، اتصل «س» بزوجته فوجد هاتفها النقال مغلقاً، بدأت الشكوك تساوره، هل يمكن لزوجته أن تخونه مع صديق عمره «أ»، استبعد «س» الفكرة كلياً، إلا أن أفكاراً سوداء ألحت عليه وهاجمته من جديد، وبدأت الأفكار تأخذه في بحر متلاطم لا نهاية له، وأخيراً قرر أن يقطع الشك باليقين.

ففي أحد الأيام استأذن «وبحجة ارتباطه بعمل خارج المكتب، ولكن ما كاد «أ» يخبر ح حتى تبعه «س» الذي كان حريصاً على أن لا يراه «أ» وأخيراً توقفت سيارة «أ» تحت العمارة التي توجد فيها شقتهما وبعد قليل نزلت (ف) وركبت سيارة (أ) الذي انطلق بها مسرعاً إلى مكان بعيد.

كانت صدمة «س» كبيرة عقدت لسانه وشلت عقله عن التفكير فقد كانت خيانة من الدرجة الأولى، فهي خيانة زوجته مع صديقه، حاول «س» أن يستجمع فكره لكن كل حواسه كانت معطلة.

عاد (س) إلى مكتبه يجر أذيال الخيبة والهزيمة، وأخيراً قدر أن ينتقم من صديقه بنفس الطريقة التي خانه فيها.

بدأ (س) يتودد إلى (ز) زوجة صديقه (أ) ويغدق عليها بالهدايا بمناسبة ومن دون مناسبة، وأخيراً استجابت إلى رغبته وبدأ يخرج معها بالطريقة نفسها التي كان فيها (أ) يخرج بها مع (ف).

العقاب

في إحدى الليالي قدر (س) أن ينهي هذا الوضع الشاذ وغير الطبيعي فما كان منه إلا أن ثار في وجه صديقه «أ» واتهمه بخيانته له مع زوجته، حاول «أ» أن يدافع عن نفسه لكن الكلمات لم تسعفه، فقد كانت المفاجأة أكبر من أن تحتمل وقع شجار بين الرجلين تبادلا خلاله اللكمات القوية، لكن المرأتين استطاعتا أن تبعداهما عن بعضهما البعض فما كان من (س) إلا أن أخذ زوجته وانتقل بها إلى شقة أخرى كان قد أعدها لها مسبقاً، هناك في الشقة طلب (س) من زوجته أن تعد له ولها كأسين من العصير.

استجابت المرأة بسرعة ثم طلب منها أن تذهب لتصلح مكياجها ليقضيا معاً سهرة جميلة، ذهبت المرأة وعادت إليه بعد أن وضعت المكياج والروائح العطرية في هذه الأثناء وضع (س) مخدراً في كأس العصير الخاص بزوجته.

وما كادت أن تشربه حتى غابت في سبات عميق، قام (س) بتكتيف يدي زوجته إلى الخلف وربط قدميها بحبل ووضع لاصقاً على فمها حتى لا تصرخ، ثم بدأ يعذبها، حيث كان يضع ملعقة على النار ثم يضعها على جسمها، وعندما كانت «ف» تصرخ من الألم كان يعالجها بإطفاء سيجارته في مختلف أنحاء جسدها.

كانت «ف» تصرح بكل شدة لكن صراخها لم يكن يتجاوز فمها المغلق بالبلاستر، استمر «س» في تعذيب زوجته حتى فقدت الوعي وأخيراً اطمأن بأنها فارقت الحياة إلى الأبد، بعد ذلك ترك الشقة وانصرف دون أن ينتبه إلى أنه لم يغلق باب الشقة خلفه.

بدأ «س» يفكر كيف ينتقم من صديقه «أ» الذي خانه وقلب حياته، بعد نحو عشر ساعات بدأت «ف» تستعيد شيئاً من وعيها ثم زحفت حتى وصلت إلى باب الشقة وبدأت تضربه برأسها وبقدميها، أحس بعض من كانوا في الممر بأن هناك شيئاً غير طبيعي في الشقة، وعندما فتحوا الباب تفاجأوا بسيدة شبه عارية والدماء تغطي جسدها وهي مقيدة اليدين والقدمين ومحكمة الفم، اتصلوا بالشرطة التي حضرت وأخذتها إلى المستشفى.

حيث أودعت في غرفة العناية المركزة، استمرت «ف» لمدة يومين في العناية المركزة بعد ذلك تم استجوابها حيث أخبرت الشرطة بأن زوجها هو الذي عمل كل هذا بها، وأنها لم يتركها حتى ظن أنها ماتت.

كان «س» يجلس في مكتبه شارد الذهن وهو يدخن سيجارته ويرتشف فنجاناً من القهوة، تقدم منه رجلا أمن وطلبا منه مصاحبتهما إلى الخارج، حاول «س» أن يستفسر عن سبب استدعائه فأخبروه بأن «ف» قالت لهم كل شيء وروت للشرطة كيف أنه عذبها حتى ظن أنها ماتت، غضب «س» كثيراً لأن «ف» لا تزال على قيد الحياة وغضب أكثر لأنه تم اعتقاله قبل أن ينتقم من صديق عمره «أ».

نظر إلى القيود في يده بعد أن تم استجوابه ونقله إلى السجن فأحس بألم شديد في نفسه، قال وكأنه كان يكلم الشيطان الذي في داخله «لقد خسرت كل شيء».

إعداد: أحمد سلطان