كان لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله حضوراً طاغياً وتأثيراً عميقاً على مستمعيه ومشاهديه والمتعاملين معه، فهو من العلماء القلائل الذين حباهم الله سبحانه وتعالى ورزقهم القبول عند الناس، ورأينا ورأى الناس هذا القبول بالتفاف الجمهور حول شاشات التلفزيون لمشاهدته والاستماع إليه وهو يلقي خواطره الإيمانية حول القرآن الكريم والتي لم يكن يسميها تفسيرا.

وتمر الذكرى الثامنة لوفاته في هذا الشهر ونتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة مَنْ يجدد لها دينها»، فكثير من العلماء يتفق على أن فضيلته ينطبق عليه هذا القول ويرونه أحد المجددين للأمة دينها، لما رزقه الله عز وجل من معرفة لكتابه الكريم وأسراره، وأسبغ عليه نعمة الأسلوب المتميز المؤثر في عامة الناس وفي خاصتهم، في متعلميهم ومثقفيهم وغيرهم.

جاء ظهور فضيلة الشيخ الشعراوي على الشاشة الصغيرة من خلال إطلالته على برنامج «نور على نور» الذي كان يقدمه الإعلامي الكبير أحمد فراج رحمه الله، فكنا أمام علمين بارزين أحدهما متخصص في المجال الإعلامي استطاع أن يؤسس لإعلام إسلامي مرئي ومذاع بحرفية ومهنية عالية، والآخر متخصص في الدعوة إلى الله أيضا بحرفية ومهنية عالية ويطلق عليه بحق صفة إمام الدعاة.

استطاع فضيلته أن يجذب إليه الجماهير ويحببهم في دين الله وقيمه ومبادئه بالقدوة وبالدعوة الحسنة، واضعا نصب عينيه الآية القرآنية (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، والحديث الشريف( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا).

فلم يكن رحمه الله إلا داعية فريدا في أسلوبه وفي طريقته في الدعوة، ومن قبل كانت دعوته بالقدوة والأفعال الطيبة، ومن أراد أن تثمر دعوته فعليه أن يتمثلها بالفعل قبل القول وفي تعاملاته مع الناس وفي تحركاته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «الدين المعاملة».

وكم يتمنى المرء أن يعوض الله الأمة بمثل هذا الشيخ الجليل الذي افتقدته وافتقدت معه لغة عصرية رصينة راقية فهمها الجميع صغيرا وكبيرا، متعلما وغير متعلم.

moc.liamtoh@6002iwatnat