كعادتها دوماً استحوذت مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة على نصيب الأسد في عدد أوائل الثانوية العامة على مستوى المدارس الخاصة حيث احتفت أمس بخمسة من طلبتها المتفوقين وجميعهم من الفرع العلمي.
إيلاف غانم السامرائي التي حصلت على المركز العاشر مكرر بمعدل 1,99 ترى أن سر التفوق ليس الذكاء الذي يهبه الله فقط بل الأسرة المتعلمة المثقفة هي وعاء كل إبداع وفكر متقد، مشيرة إلى أن والديها اللذين يعملان في مجال التدريس الجامعي قد هيئا لها الأسباب فكانت الأرض ممهدة لتكون هي من الأوائل.
واعتبرت النجاح الذي حققته فرحة تقتنصها كعراقية من ليالي بغداد الحزينة ، لافتة إلى أن إجراء لقاء صحافي معها كان أحد أحلام اليقظة الذي صاحبها على مدار عام كامل.
وقال والدها غانم السامرائي كنا نتوقع النتيجة مسبقا لأننا لمسنا جهودها طوال السنوات الماضية فمعدلها التراكمي لم ينخفض عن الـ 98 بالمئة ونحن كأساتذة في الجامعة حرصنا على مراقبتها بصمت وكنا مطمئنين لأدائها بل وشعرنا أنها تقسو على نفسها في الدراسة لان أمامها هدف تسعى للوصول إليه وبلا تعب أو سهر فان ذلك يبقى حلماً صعب المنال.
وتبقى فرحة الأم مختلفة في الشكل والمضمون، فوالدة إيلاف ترى أن فرحتها بنجاح ابنتها الباهر فرحة غامرة لا تضاهيها أي فرحة في الوجود ، مشيرة إلى أن تفوق ابنتها يؤكد أن كل التوجيهات التربوية والإدارية طوال الفترة الماضية لم تذهب أدراج الرياح خاصة أنني ادرس تخصص التربية النفسية وكنت دوما أوجه ابنتي نحو الإيمان بقدراتها والثقة بنفسها والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
كما كنت اغرس فيها قوة الإرادة وأتابع انجازاتها وادفعها إلى ذلك وامنحها الحافز والدافعية، أما بالنسبة لها فهي لم تقصر في احترامها للبيت أو خارجه وكانت منظمة في حياتها بشكل عام ودراستها بشكل خاص، مشيرة إلى أن الثانوية العامة كانت بالنسبة لهم كعائلة تعبت وربت وسهرت محكاً حقيقياً للقدرة على تحمل الضغوط النفسية والاجتماعية.
وأعربت إيلاف عن امتنانها لمدرسة المعرفة الدولية الخاصة التي درست فيها سبع سنوات، كما لم تنس فضل جهود مدرسة الشعلة في احتضانها للمتفوقين وتقديم الدعم اللازم لهم.
وبرغم مخالفة ترتيبه للتوقعات إلا أن ذلك لم ينقص من فرحة مهند دياب الخطيب وأسرته التي كانت تترقب النتيجة بخوف شديد حتى باغتتها البيان بالخبر السعيد إذ حصل مهند على المركز التاسع مكرر وكان من باقة أوائل الثانوية العامة.
ومع انتهاء حالة الهلع التي رافقت الأسرة سنة بأكملها يستعد الطالب المتفوق إلى ولوج عالم جديد يسعى من خلاله الإبقاء على ديمومة النجاح والتميز خاصة وانه يفكر في دراسة واحد من أصعب التخصصات وهو الهندسة، مؤكدا أن النجاح يتأتى بالطمأنينة والثقة بالنفس وبالأسرة لأنها الذراع التي يتكئ عليها طالب العلم.
وقال والده والفرحة بادية على وجهه: من خلال الدراسات التراكمية السابقة لمستوى مهند كنا نتوقع أن تكون نتيجته أعلى من ذلك وان يكون من الخمسة الأوائل وليس العشرة لكن حدوث بعض الهفوات في الامتحانات أدى إلى خسارته لبعض النتائج ولكن لا يسعنا إلا أن نحمد الله لأن النتيجة مدعاة للفخر خاصة وان طموحات مهند عالية ويسعى للحصول على الدكتوراه ويرى أن الاستثمار في العلم هو استثمار لا يخسر صاحبه أبدا.
واعتبرت والدة مهند سر تفوقه في إيمانه المطلق بنفسه وعدم ارتباكه لأن الحالة النفسية هي بوصلة الطالب التي تهديه دائما للنجاح وهو الطريق السليم أو للفشل والشعور بالإحباط.
واعتبر الطالب احمد حامد عبد الرحمن السادس على مستوى طلبة العلمي أن ثالوثا يتحكم بنتيجة طالب الثانوية، الأول الطالب نفسه وإمكانياته ومدى إحساسه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه خلال هذه السنة المفصلية في مستقبله كله أما الثاني فهو دور الأسرة والأعباء المنوطة بها وأهمها توفير الراحة النفسية لطالب الثانوية العامة والابتعاد عن أسلوب الضغط والإرهاب الذي تمارسه بعض الأسر.
فيما تشكل المدرسة الطرف الثالث في ثالوث التفوق لأن المدرسة هي البوتقة التي تنصهر في داخلها إمكانيات الطالب فإذا لم تكن هيئتها التدريسية قادرة على القيام بمهامها بثقة واقتدار، فان الخلل مصير المنظومة بأسرها والطالب هو المتضرر وبالنسبة لي فقد حظيت بدعم واع وغير مسبوق من الأطراف الثلاثة أدين لهم بما أحرزته من درجات واعتقد أن اكبر هدية لأسرتي ولمدرستي هي نتيجة تستحق الثناء والتشريف.
ويبقى للوطن الجريح مكان في قلب الطالب العراقي احمد إذ يتمنى أن يدرس الهندسة المعمارية والسبب انه يريد أن يعيد إعمار العراق الذي تدمر بفعل الحرب. وواجه الطالب فراس محمد صديق الذي حصل على المركز الثامن مكرر صعوبات عدة تمثلت من وجهة نظره بالضغوطات التي يمارسها الأهل على الطالب والآمال الكبيرة التي يبنونها عليه الأمر الذي يدخله في حالة صراع دائم وخوف من أن يخذل من حوله.
مؤكدا أن للثانوية العامة رهبة لا يستطيع أي شخص مهما امتلك من إمكانيات ونسبة ذكاء عالية أن يتجنبها، نافيا أن يكون المتفوقون اقل الناس عرضة للخوف والقلق، مؤكدا أنهم الصيد السهل للمخاوف التي تفترسهم بشكل يومي لاسيما إذا كان الطالب يبحث عن المراكز الأولى فالدرجة تمثل فارقا له.
ويأمل فراس أن تتوفر له الفرصة ليكمل دراسته في مجال الطب الذي تدرسه شقيقته إذ يعتبر علاج الناس ومساعدتهم في التغلب على آلامهم منتهى الإنسانية والعطاء.
وذكر أن الالتزام بالدراسة ومتابعة الدروس بشكل يومي هما مفتاح النجاح ليس على الصعيد الدراسي بل والمهني فالإنسان الملتزم صاحب الأهداف والطموحات يسعى دوما إلى تحقيق ما يصبو إليه.
بدوره شارك إبراهيم بركه مدير مدرسة الشعلة الخاصة أبناءه الطلبة فرحتهم موضحا أن مدرسة الشعلة الخاصة تتبع في سياستها التدريسية مبدأ التحفيز باعتباره دافعاً مهماً في حياة البشرية، لذلك حرصنا بشكل سنوي على تقديم المكافآت المالية للطلبة المتفوقين وقد رصدت إدارة المدرسة مبلغ 650 ألف درهم كمكافأة للمتفوقين وهي سياسة انفردت بها الشعلة دون نظيراتها من المدارس.
وقال بركة إن المدرسة تنفذ برنامجا لرعاية المتفوقين يشمل فعاليات اثرائية ودروس مكثفة في المواد إلى جانب إخضاع الطلبة المتميزين الذين يتم حصرهم مع بداية كل عام دراسي إلى أصعب الامتحانات ليكونوا مستعدين لأي نوع من الأسئلة الوزارية، مشيرا إلى الدور المحوري الذي توليه المدرسة للأسرة باعتبارها الذراع المحرك لكل متفوق، لافتا إلى أن أولياء الأمور يزودون بشكل أسبوعي بتقارير تحدد مستوى أبنائهم ليكونوا على اطلاع تام بوضع الطالب أكاديميا.

