يتوجه الكويتيون إلى صناديق الاقتراع اليوم للاحتفال بعرسهم الديمقراطي، وانتخاب 50 عضواً لمجلس الأمة بعد حملة مليئة بالإثارة، فيما رأى محللون أن المعارضة ستعزز موقعها. في حين يتوقع أن تشهد «بورصة الأصوات» ارتفاعاً بالأسعار يتجاوز الألف دينار كويتي بعد أن حسم البعض موقفهم من خلال سياسة «حرق الصوت الثاني» لضمان إسقاط النساء المرشحات واللاتي يبلغ عددهن 27 سيدة.
وما يميز انتخابات هذه السنة إبداء عدد من أفراد أسرة آل الصباح الحاكمة رغبتهم في خوض المنافسة الانتخابية، وهو ما لقي اعتراضات عليا منعت تحوله إلى أمر واقع مع عدم استبعاد مشاركتهم اليوم اقتراعاً، معللين ذلك بأنهم «يرغبون بممارسة حقهم الديمقراطي ومشاركة الشعب الكويتي هذا العرس». وإلى جانب ذلك، يأتي ترشح 27 امرأة في الانتخابات ليضيف لها المزيد من الإثارة والتميز.
وفي هذا السياق، يرى الكثير من المراقبين أن حظوظ المرشحات في الفوز ضئيلة. ويقول «المفتاح الانتخابي» خالد العبدالله: «لن تنجح أي امرأة في هذه الانتخابات لأنها لم تكن مستعدة وبخاصة أن الحل الدستوري لمجلس الأمة في التاسع من مايو الماضي فاجأها»، ونوه إلى أن سعي بعض المرشحين إلى «حرق الصوت الثاني» بهدف حرمان أي ناخبة من الفوز.
وبدأ التكتيك الانتخابي منذ مساء أمس ، حيث قرر العديد من المفاتيح الانتخابية والضالعين في الانتخابات البرلمانية التركيز على سياسة «الصوت الواحد»، أي أن يصوت الناخب لمرشح واحد في الدائرة بدل أن يصوت لمرشحين اثنين. ويرى المقربون من المرشحين أنهم سيلجأون إلى هذا الأسلوب لتعزيز موقفهم الانتخابي،
وأن كل الوسائل غير المشروعة مستباحة فى هذه الانتخابات التي وصفوها بأنها شرسة في ظل شراء الأصوات لأن الجميع سيلجأ إلى هذا الأسلوب لإنقاذ مرشحهم من السقوط. وكشفت بعض المصادر عن أن بعض المرشحين حجزوا «أكثر من 1000 إلى 1500 صوت (واحد) في الانتخابات من الأقارب والأهل والأبناء والمؤيدين المقربين من المرشح».
وفى بورصة أسعار شراء الأصوات، قام فريق مكافحة الفساد وشراء الأصوات ببث عملية شراء صوت انتخابي عبر الانترنت، حيث يعرض الشريط والذي سجل من عدسة هاتف نقال «امرأة تعمل لدى إحدى المرشحين في الدائرة الانتخابية العاشرة تحاول الزام إحدى الناخبات بالقسم على القرآن الكريم بأنها ستصوت لهذا الناخب واستلمت المبلغ المالي، وظهر في الشريط أيضا نساء جالسات في انتظار أداء القسم لاستلام نصيبهن من المال الانتخابي».
من جهته، ذكر أحد المرشحين أن «سعر الصوت الانتخابي وصل في دائرته إلى ألف دينار»، موضحا أنها «عملية قذرة يتم فيها شراء الذمم وتخريب الانتخابات البرلمانية وتشويه صورة الكويت»، ولكن المفاتيح الانتخابية يرون أن سعر الصوت الانتخابي سيرتفع إلى أكثر من هذا المبلغ في الكثير من الدوائر الانتخابية في الفترة المسائية.
من جهة أخرى، أعلن القضاة المشرفون على الانتخابات أنهم «لن يسمحوا بإدخال الهواتف النقالة أثناء التصويت تفاديا لقيام بعض الناخبين بتصوير ورقته الانتخابية حتى يثبت للمرشح بأنه صوت له». ومن جانب آخر، اتخذت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات قراراً بمنع تصويت المرأة المنقبة ما لم تكشف وجهها»، ويتوقع أن تحدث هذه التعليمات بعض المشكلات في الدوائر الانتخابية الخارجية، حيث تسود العادات والتقاليد القبلية.
ويتوقع القضاة أيضا، أن تكثر الأوراق الباطلة في اللجان النسائية، موضحين أن أي شطب أو إضافة أو تغيير في اسم المرشح تعتبر الورقة باطلة ولن يعطي القضاء ورقة أخرى في حال طلبت الناخبة من اجل تعديل تصويتها لأن الأوراق سلمت لهم على عدد الناخبين والناخبات في الدائرة الانتخابية.
وأمس، انتهت كل الحملات الانتخابية التي تواصلت على مدار شهر، وسبب الكثير منها صداعاً مزمناً للحكومة، لدرجة أن وزير الإعلام محمد السنعوسي رأى ما قيل في هذه الندوات «بعيدأً عن الذوق والأخلاق... ويتم فيها تحريض للشباب الكويتي».
الكويت ـ حسين عبدالرحمن