أكد الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي على أهمية دور الإعلام كوسيلة تثقيف مهمة تدخل إلى الناس على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية المختلفة ، مشيرا الى ان الإعلام يشكل اليوم وفي عصر العولمة والاتصالات حجر الزاوية في بناء الفكر والمعرفة الثقافية .
وقال الفريق ضاحي في كلمة افتتاح ورشة العمل الخاصة بـ (الإعلام ودوره في مكافحة الايدز) التي نظمتها القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة الايدز في نادي ضباط الشرطة صباح أول من أمس وبحضور عدد كبير من الإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية بان مرض الايدز يجتاح العالم ويتحدى العلم فلا علاج يشفي ولا مضادات تقي وتحمي ، والملايين يصابون بهذه الآفة ، وتزداد أعدادهم سنويا منذ اكتشاف المرض في العام 1981 حتى أصبح عدد المصابين به حوالي 40 مليون شخص.
وأشار إلى أن هذا الانتشار وسرعته يحتم علينا العمل جميعا لمواجهة المرض بكل ما أوتينا من إمكانيات ، ومن هنا كانت مبادرة شرطة دبي بالدخول في شراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة في حملتها العالمية للوقاية من هذا الوباء، وخاصة الأطفال في سبيل حمايتهم وتحسين ظروف عيشهم ومستوى معرفتهم كي لا نسمح لهذا الوباء أن يفتك بقيمنا وان يؤذي مجتمعنا.
وقال القائد العام لشرطة دبي بان مجتمعاتنا العربية اعتادت في معركتها مع الايدز ، أن تخفي أرقامها مما يؤخر المواجهة ويفتح الباب أمام انتشار العدوى ، فالجهل هو أساس المرض ، والقول بان نشر الحقائق يثير الرعب في النفوس إنما هو قول غير محق ، فأكثر ما يساهم في ازدياد أعداد المصابين هو الجهل وأكثر ما علينا فعله هو محاربة هذا الجهل.
وأوضح أن المعرفة والتثقيف والوقاية هي السلاح الذي سنحصن به أبناءنا كي يبقى مجتمعنا وكي تبقى دولتنا بمأمن من خطر هذا المرض ، مشيرا إلى أن في مجتمعنا العربي والإسلامي من قيم ما يجعلها تقينا الكثير من الآفات ، باعتمادها ونشرها بين أبناء الجيل الجديد كمثال للعيش ولاحترام الذات واحترام الجنس الآخر ،
وتحديد العلاقة المبنية على الزواج والاخلاص بحسب تعاليم الشريعة الإسلامية، تجعلنا نقطع شوطا كبيرا في عملية المواجهة ، وبالتثقيف حول الايدز ومسبباته وطرق الوقاية منه نكون قد حصنا أبناءنا وأطفالنا من التقاط العدوى . وأكد الفريق ضاحي أن شرطة دبي لا تود أن يقتصر العمل عليها،إنما نود أن يطال القطاعات المعنية في كافة أرجاء الدولة، وان يكون مرتكزا على أسس علمية ورؤيا واضحة،
لذا وبالتعاون مع اليونسيف ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة الايدز أطلقنا مسار العمل لبناء خطة تمتد فعالياتها إلى السنوات الخمس المقبلة ، وقد اشترك معنا في ذلك بعض الوزارات والدوائر المعنية إضافة إلى القطاع الخاص. وخاطب الفريق ضاحي الصحافيين قائلا: دوركم في الحملة مهم جدا وانتم من سيقرر الوسيلة الملائمة للعب الدور المهم.
إننا نضع أبناء الإمارات والمقيمين عليها بين أيديكم لتزودوهم بالمعرفة الحقيقية، فنحن نبتغي أن تكون شراكتنا معكم حقيقية واقعية فلا تخفي ما يجب إظهاره، ولا تظهر السلبي دون أن تقترح الايجابي، والإعلام المطلوب لا يسعى فقط إلى السبق الصحافي وإنما إلى إظهار الحقائق وعدم تضخيمها وإيجاد الحلول المناسبة.
وأشار إلى أن موضوع الايدز هو موضوع إنساني وليس سبقا صحافيا، وشراكتكم معنا في هذا العمل لا نريدها فقط تغطية للأنشطة أو الفعاليات بل نريدها عملا تثقيفيا حقيقيا يستعين بالخبراء والمسؤولين والمختصين لإيصال الرسالة الإعلامية بما يتناسب مع ثقافة الإمارات ومع المفاهيم المستحدثة لدى فئات الشباب ، فعليكم تقع مسؤولية كبيرة ونحن وإياكم نتشارك فيها .
ومن جانبه قال عمر شحادة ممثل منظمة اليونسيف بان مرض الايدز بات يشكل خطرا كبيرا على الكثير من المجتمعات في العالم مهددا إياها بالاندثار أمام كثرة انتشاره وسرعته، فإفريقيا مثلا التي يشكل عدد سكانها 10% من سكان الكرة الأرضية يضرب الايدز كافة بلدانها بشكل أصبح فيه المصابون بالايدز من القارة الإفريقية يشكلون نسبة 60% من عدد المصابين في العالم والذين ناهز عددهم أربعين مليون مصاب منذ اكتشاف المرض عام 81 .
أما فيما يتعلق بمنطقتنا العربية والمعروفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فانه رغم اعتبار نسبة انتشار المرض متدنية، فيما عدا جيبوتي والسودان حيث تصل نسبة المصابين بالسودان إلى 6,1% من عدد السكان، فان سائر بلدان المنطقة ما زالت تعتبر نسبة الايدز فيها ضعيفة، ورغم ذلك فقد سجلت هذه المنطقة ثاني أعلى نسبة في عدد الإصابات التي سجلت العام 2005 .
وقال بان العلاقة الجنسية كانت السبب المباشر لمعظم الإصابات بين الرجال والنساء فيما عدا إيران وليبيا حيث يشكل انتشار العدوى عبر المشاركة بالحقن الملوثة بين المدمنين على المخدرات النسبة الكبرى من أعداد المصابين . وأشار إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل مباشر بالايدز ومسبباته مما يحولهم إلى فئة معرضة له من خلال الجهل وعدم المعرفة ومن خلال اعتماد سلوكيات خطرة أو بسبب تعرض بعضهم للاستغلال الجنسي أو سبب إصابة احد الأهل بالايدز ويدفعهم الفقر إلى الشارع دون مأوى أو مأكل .
وأوضح أن ورشة العمل تأتي في إطار الحملة العالمية( معا من اجل الأطفال معا ضد الايدز) وقد تم عقد لقاء تشاوري أول يهدف إلى تبادل الآراء والمعلومات والأفكار حول واقع الخدمات المتوفرة في كل بلد،وقد أسفر عن طرح مجموعة من المحاور الاولية للخطة يجري الإعداد لها من قبل فريق من الخبراء المتخصصين لدراسة واقع الاحتياجات والخدمات المتوفرة واقتراح ما يلزم لسد الثغرات .
ومن جانبها قالت الدكتورة حصة المطوع أستاذة الإعلام في جامعة الإمارات انه على الرغم من أن دولة الإمارات لا تعتبر من الدول الموبوءة إلا أن تردد العديد من الزوار والسياح عليها من الهند وتايلاند وإفريقيا يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية لمكافحة الايدز من خلال التنسيق والتعاون مع مختلف وسائل الإعلام .
وشددت على أن مرض الايدز لا ينقل العدوى بالمصافحة أو بالطعام ولا اللباس أو في دورات المياه ولا ينتقل بالعمل مع زميل ولا بالدراسة مع شخص مصاب ولا باستعمال المناشف ولا من خلال لسع الحشرات. وبعد ذلك قدم ايلي الأعرج من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، محاضرة بعنوان نحو إعلام يسعى إلى مناصرة حقوق المصابين بالايدز والتوعية بمخاطره ،ومن بعدها تم عقد حلقة نقاشية بين الصحافيين ومنظمي الدورة استمرت للساعة الثانية ظهرا.
دبي ـ عماد عبد الحميد

