قضت محكمة دبي الابتدائية أمس برفض الدعوى المرفوعة من ثمانية مدعين ضد صحيفة «البيان»، بعدما نشرت في عددها رقم 9020 الصادر بتاريخ السابع والعشرين من فبراير 2005 خبراً تحت عنوان (منطقة العين التعليمية في مهب الفضيحة)، وقضى الحكم الصادر عن المحكمة بعدم قبول مطالبة المدعين بمبلغ 800,160 درهم كتعويض مؤقت عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، أو تكليف الصحيفة بإزالة ما نشر حول الواقعة على موقعها الإلكتروني.
وعوضاً عن ذلك وافقت محكمة دبي الابتدائية على ما طلبته المذكرة الختامية التي تقدم بها عبد الحميد الكميتي، محامي صحيفة «البيان» من رفض للدعوى وإلزام المدعين الرسوم والمصروفات مقابل أتعاب المحاماة.
وقال الكميتي إن الحكم الصادر عن المحكمة يعتبر انتصاراً للصحافة ويضاف إلى ما سبق من انتصارات حرية التعبير، ويعد انجازاً في مجال حماية حق الصحافة والدفاع عن مبادئ حرية التعبير في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن القاضي تقبل كثيراً مما جاء في مذكرة الدفاع عن «البيان» وانتهى بالحكم الرافض لطلب المدعين.
وأوضح أن المدعين كانوا تقدموا يوم الثالث عشر من أغسطس 2005 إلى ديوان صاحب السمو حاكم دبي للإذن بمقاضاة صحيفة «البيان» بتعويضهم بمبلغ إجمالي يصل إلى 8 ملايين درهم، وتمت مناقشة الموضوع بين الأطراف، لكن المدعين لم يقتنعوا بحل الموضوع ودياً في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، وصمموا على طلب التعويض، ولكنهم وعندما تحول الموضوع إلى المحكمة اقتصرت طلباتهم على المئة وستين ألفاً وثمانمئة درهم، حتى يراعوا تخفيض الرسوم المترتبة على المبالغ الكبيرة في المحكمة.
وأشار الكميتي إلى أن الإدعاءات كانت قائمة على أساس أن الصحيفة وفي نشرها للخبر تسببت في إحالة المدعين إلى التحقيق وأن جزءاً منهم أنهيت خدماته فيما بعد وألقوا أسباب ذلك على الصحيفة، لكنه في المقابل أظهر للمحكمة أن هذا المنطق غير سليم وأن مهمة الصحافة تتلخص في الكشف عن الحقيقة ومحاربة الفساد بهدف تنوير المجتمع وليس بهدف معاقبة الطرف المخطئ، حيث ان ذلك من مهمة سلطات أخرى في الدولة.
وتابع أنه أبلغ المحكمة أن مسلك «البيان» لم يخرج عن الحقيقة، والنشر كان في حدود المباح وفي إطار مهمة الصحيفة الرئيسية، التي راعت أخلاقيات المهنة وواجبات الصحافة، وما نشر كان في نطاق العمل الصحافي.
موضحاً أن الصحيفة لم تشر إلى أي شخص باسمه ولم تحدد أحداً بعينه، وأشارت بشكل عام إلى وجود مظاهر فساد وتم فيما بعد اتخاذ إجراءات التحقيق من قبل المنطقة التعليمية.
وأضاف الكميتي أن المدة بين نشر الخبر وصدور أمر الإقالة ليست دالة على أن الإقالة كانت بسبب الخبر، والدليل على ذلك أن المقال صدر في السابع والعشرين من فبراير 2005، في حين أن قرار الإقالة صدر قبل هذا التاريخ وذلك في السادس من فبراير للعام نفسه.
كما هو ثابت بالأوراق، أي أن نشر الخبر ليس سبباً في قرار الإقالة، إضافة إلى أن القرار صادر عن المنطقة وليس عن الصحيفة، مشيراً إلى أنه أوضح في مذكرته ركاكة الإدعاءات وتفاهة الأساسات التي ارتكزوا عليها.
وفي المذكرة التي تقدم بها الكميتي إلى المحكمة ركز على أن الخبر الذي تضمنته صفحة «مدارس وجامعات» في ذلك اليوم كان في حدود النقد المباح، والمعروف قانونياً أن «النقد هو إبداء للرأي في أمر من الأمور أو عمل من الأعمال دون المساس لشخص صاحب العمل، أي لا يمس شرفه أو اعتباره» .
وقال سامي الريامي رئيس تحرير جريدة الإمارات اليوم إن معظم القضايا التي ترفع على الصحف لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى الأسانيد القوية التي تدعم موقف المدعي أمام المحكمة ،وينتهي أغلبها برفض الدعوى والتأكيد على أحقية الصحافي في ممارسة حقه في كشف واقع الأمور للرأي العام بكل وضوح وشفافية طالما أنه لم يتعرض بالتجريح لكيان ما سواء كان شخصاً أو مؤسسة.
وشدد الريامي على أهمية وجود وكيل نيابة متخصص في قضايا المطبوعات في مختلف المحاكم الموجودة في الدولة يكلف بالنظر في قضايا النشر ويحدد الذي يستحق منها أن يحال للقضاء ،لافتاً إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يقلل من قضايا النشر المنظورة أمام المحاكم.
وقالت منى أبو سمرة صحافية بجريدة الاتحاد وعضوة جمعية الصحافيين إن تزايد أعداد قضايا النشر في الفترة الأخيرة يجب ألا يردع الصحافيين عن ممارسة عملهم بكل أمانة وشفافية خاصة في ظل هامش الحرية الكبير الممنوح لهم والذي يفرض عليهم عرض الحقيقة بكل جوانبها حتى وإن احتوت على نقد شديد لأشخاص أو مؤسسات.
وأعرب محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين عن أمله أن يقدم الحكم درساً لمختلف الجهات الرسمية العاملة في الدولة التي تسارع باللجوء إلى المحاكم لمجرد قيام الصحف بنقدها بصورة بناءة بدلاً من أن تنظر لأوجه القصور بها وتسارع بعلاجها.
وأوضح أن تبرئة جريدة «البيان» تقدم رسالة للجميع بضرورة تقدير الدور المهني للصحافي الذي يستند على متابعة الأحداث الجارية ونقلها للرأي العام بكل دقة وموضوعية حتى إن تضمن نقداً لجهات محددة فهذا يعتبر من صميم عمله طالما أنه لم يتعرض بالتجريح لأي شخص.
دبي ـ عنان كتانة وأحمد جمال: