تجري شخصيات بارزة من جبهة الإنقاذ الجزائرية المحظورة اتصالات حثيثة بغرض التوصل إلى اتفاق بشأن صيغة العودة للنشاط السياسي، وسط تحول مفاجئ في مواقف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي يقود منذ سنوات حملة للمصالحة والسلم، حيث وصف عناصر الجماعات المسلحة بـ «المجرمين حتى وإن تابوا وعفي عنهم».

وفي تفاصيل المواقف المستجدة على المشهد السياسي الجزائري، صدر عن الرئيس بوتفليقة موقف مفاجئ بوصفه عناصر المجموعات المسلحة بـ «المجرمين حتى وإن تابوا وجرى العفو عنهم».

وقال الرئيس الجزائري، في مداخلة أمام الاجتماع المشترك للحكومة وولاة المقاطعات جرى يومي الأحد والاثنين: «نحن نسامح لكننا لا ننسى بأن هؤلاء مجرمون». ووقف الجميع من مسؤولين سياسيين وإداريين وقادة أجهزة الأمن الذين حضروا الاجتماع وصفقوا طويلا لهذا المقطع.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها بهذه اللهجة منذ قيادته للوئام المدني العام 1999، ثم السلم والمصالحة الوطنية منذ استفتاء 29 سبتمبر الماضي، واعتبرتها أوساط سياسية وإعلامية تحذيرا للقيادات التي استفادت من العفو فصارت تبحث عن دور سياسي، فضلاً عن كونها رسالة عرفان للقوى التي حاربت الإرهاب في العقد الماضي.

في موازاة ذلك، أفادت التقارير أن شخصيات بارزة من جبهة الإنقاذ، بجناحيها السياسي والمسلح، تجري اتصالات حثيثة بغرض التوصل إلى اتفاق بشأن صيغة العودة إلى النشاط السياسي. وعلمت «البيان» من مصادر مقربة جدا من إدارة المساعي أن الرجل الثاني في الجبهة سابقا علي بلحاج التقى في الأيام الأخيرة كلا من القائد العام السابق للجماعة الإسلامية المسلحة عبد الحق لعيادة والأمير الوطني للجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق وتحادث معهما في شأن «التقاء الجهود على هدف مشترك واحد هو العودة القريبة للساحة السياسية».

كما جرت لقاءات كثيرة ضمت عددا من الوجوه البارزة في قيادات التنظيمات المسلحة المتشددة من بينها أمير غرب البلاد في جيش الإنقاذ أحمد بن عائشة ومصطفى قرطالي المسؤول الأول عن منظمة الجبهة الإسلامية للجهاد المسلح المسؤولة عن اغتيال العديد من الصحافيين والفنانين ورجال العلم والقانون في العاصمة وضواحيها.