ينتظر أن يصل المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى العاصمة الإيرانية طهران في غضون أيام، وربما 48 ساعة، لمناقشة بعض النقاط التي يراها المسؤولون الإيرانيون غامضة في حزمة الحوافز الأوروبية..

فيما تواجه العلاقات الإيرانية الروسية اختبارا دقيقا في ظل تأخر إكمال الروس بناء المفاعل النووي في بوشهر، إذ اعتبرت طهران أمس أن تأخر استكماله قد ينال من ثقة طهران في موسكو، فيما كشف المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي عن أن بلاده لا ترى فائدة في التفاوض مع واشنطن التي ردت سريعاً بالقول إنها لا تعتد إلا بمواقف المفاوضين النوويين.

وأمس، أكد مسؤول إيراني، طلب عدم كشف هويته، لـ «البيان» على أن خافيير سولانا سيصل خلال 48 ساعة إلى طهران لمناقشة المقترحات الأوروبية. وقال إن طهران انتهت من دراسة المقترحات وستقدم اقتراحات ورؤى إلى سولانا.

ويبدو أن الأزمة التي يمر بها الملف النووي دفعت العلاقات الإيرانية الروسية نحو مواجهة اختبار دقيق في ظل تأخر إكمال الروس بناء مفاعل في بوشهر، إذ أعلن رئيس مجلس الشورى غلام حسين حداد عادل أثناء جولة تفقدية في بوشهر أنه «بينما يمكن أن يؤدي استكمال بناء المفاعل إلى دعم الثقة في التعاون التقني والسياسي مع روسيا.

فإن أي تأخير بدون أسباب ملائمة قد ينال في المقابل من هذه الثقة». وأضاف أن استكمال بناء المفاعل يعد الالتزام الرئيسي للحكومة الروسية، وأنه يعد رمزا لرغبة البلدين في التعاون سياسيا وفي المجالات الأخرى.

وكان الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي صرح الأحد الماضي بأن إيران ليست راضية عن سير العمل في بناء المفاعل. فيما طالب مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي روسيا بدفع تعويضات عن التأخير، واتهم موسكو بعدم احترام التزاماتها القانونية.

ومن جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية مهدي صفاري أن طهران تأمل في تذليل الصعوبات التي تعرقل أعمال بناء مفاعل بوشهر، وتعتزم الطلب من روسيا بناء مفاعلين آخرين.

ورغم التوتر، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن روسيا لن تنضم إلى أي إنذار يوجه لتسوية مشكلة متعلقة بمنع الانتشار النووي، في إشارة إلى الملف النووي الإيراني.

وقال بوتين في كلمة ألقاها خلال اجتماع للسفراء الروس: «لا ننوي الانضمام إلى أي نوع من الإنذارات التي لا تقود سوى إلى طريق مسدود وتسيء إلى سلطة مجلس الأمن الدولي». وأضاف: «إننا واثقون من أن الانخراط في حوار هو الذي يصب في تسوية الأزمات وليس عزل دولة ما»، في انتقاد ضمني لموقف واشنطن الساعية لفرض عقوبات على إيران لإرغامها على وقف نشاطاتها النووية الحساسة.

في موازاة ذلك، أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن بلاده لا ترى فائدة في التفاوض مع الولايات المتحدة، قائلا«نحن لسنا بحاجة إلى هذه المفاوضات أو مناقشة حقنا في امتلاك برنامج نووي». وأضاف أن إيران لن تفاوض أيا كان على حقوقها الثابتة في الحصول على التكنولوجيا النووية واستخدامها.

وقال خامنئي «لن نتفاوض مع أي جهة حول حقنا المؤكد في التوصل للتكنولوجيا النووية واستخدامها. ولكن إذا ما اعترفوا بهذا الحق فنحن مستعدون للتفاهم بشأن أشكال الرقابة والإشراف والضمانات الدولية وتم تمهيد الطريق لمثل هذه المفاوضات».

وتعقيباً على هذه التصريحات، أعلن البيت الأبيض، على لسان الناطق توني سنو، أنه لا يعتبر أن رفض المرشد الموقف النهائي لإيران بخصوص هذا العرض، وقال إن الولايات المتحدة ستعترف فقط برد رسمي يقدمه كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني إلى خافيير سولانا.