فوجئ العاملون في المدارس الأهلية الخيرية الخاصة بالشكوى التي تقدمت بها إحدى الأمهات عبر إذاعة الرابعة في برنامج الرابعة والناس أول من أمس، والتي تقول ان إدارة المدرسة الأهلية الخيرية في الشارقة منحازة إلى الأردنيين ولا تقبل تسجيل الطلبة العراقيين، موضحين أن هذا الإدعاء عار عن الصحة ولا مكان له في رسالة الأهلية الخيرية الخاصة التي فتحت أبوابها منذ عشرات السنوات لتحتضن الجميع وافدين ومواطنين من ذوي الدخل المحدود.
وكما هو الحال مع بداية كل عام دراسي شهدت مرافق المدارس الأهلية الخيرية في دبي أمس اكتظاظاً كبيراً وإقبالاً غير مسبوق من أولياء الأمور بمختلف الجنسيات من أجل حجز مقاعد لأبنائهم الطلبة، وذلك على الرغم من أن غالبية الشعب والفصول في تلك المدارس سواء في دبي أو في الشارقة أو في عجمان أصبحت ممتلئة ولا تستقبل المزيد من الطلبة، إذ بلغ عدد المسجلين في قوائم الاحتياط حتى الآن ما يقارب الألفين طالب وطالبة، كما أوضح الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية.
وعن حادثة امتناع إدارة مدرسة بنات الأهلية الخيرية الخاصة في الشارقة تسجيل أبناء ولية الأمر العراقية صاحبة الشكوى وقبول أبناء الأم الأردنية، قال المدير العام إن ذلك افتراء بعيد عن الحقيقة والواقع، وان إدارة المدارس وكما هو متبع منذ البداية لا ترفض أي طلب إن كان مستوفياً للشروط والمتطلبات، وإن وجد مكان داخل الفصل، حيث أن عدداً من الفصول أغلقت بعد أن فاق المسجلون فيها طاقتها الاستيعابية.
وأضاف أنه تابع الحادثة لدى سماعه بالموضوع عبر الإذاعة، وتبين أن الأم العراقية التي تريد تسجيل أبنائها لا تحمل شهادات انتقال لهم، ولا يمكن قبول أي طالب من دون هذه الشهادة.
حيث من الممكن أن يكون ذلك الطالب مسجلا في مدرسة أخرى ويتعين عليه دفع مبلغ من المال مقابل الحصول على شهادة انتقال، مشيراً إلى أن مديرة المدرسة التي رفضت الطلب غير المكتمل وقبلت طلباً آخر لأم أردنية مستوف الشروط ليست أردنية بل سورية، وهذا ينفي الادعاء بأن المدارس الأهلية الخيرية منحازة إلى أبناء جالية محددة، إذ لا بد من اكتمال المتطلبات ليكون التسجيل قانونياً.
وأشار الدكتور إدريس إلى أن الإقبال الشديد الذي تشهده المدارس الأهلية الخيرية هذا العام ناجم عن إغلاق عدد من المدارس الخاصة وعن قرار الوزارة الأخير الذي قطع الطريق على الكثير من العائلات التي كانت وحتى وقت قريب تنتظر الفرج المادي من المدارس الحكومية.
موضحاً أن عدد الطلبة يصل هذا العام في مختلف المدارس الخيرية في عجمان والشارقة ودبي إلى نحو تسعة آلاف طالب وطالبة، وأن أعداد الطلبة المنتمين إلى الجنسيات العراقية والسورية والفلسطينية والأردنية واليمنية متقاربة كثيراً ولا تقل في كل جنسية عن ألف طالب وطالبة.
وأكد أن الإقبال الكبير على التسجيل في هذه المدارس ذات الرسوم الرمزية دفع الإدارة إلى التقدم بطلب للمناطق التعليمية والوزارة للسماح للمدارس بزيادة الحد الأقصى من الطلبة المسموح داخل الفصل لاستيعاب أكبر قدر ممكن من المنتظرين، وان الأمور تسير نحو الإيجابية.
حيث تتطلع المدارس مستقبلاً إلى زيادة نسبة القبول من أجل التخفيف عن الكثير من العائلات. وكشف المدير العام عن أن المدارس هذا العام أعفت نحو 530 عائلة لديها 1331 طالبا وطالبة، في نسب تتراوح بين 10 و100 في المئة.
وتتكفل في كل عام ضمن ميزانيتها بمبالغ نقدية تتراوح قيمتها بين مليون ومئتي ألف ومليوني درهم، حيث توجد لجنة مختصة لدراسة الحالات المستحقة للإعفاء والتي تكون في الغالب حالات اجتماعية صعبة، مثل الأطفال الأيتام أو الأمهات المطلقات والمهجورات، أو ولي الأمر المريض والمقعد، أو الحالات التي لا يعمل معيلها، إضافة إلى أسباب أخرى إنسانية.
وفي استطلاع لأولياء الأمور المصطفين في طوابير التسجيل في الأهلية الخيرية الخاصة، قالت أم نور عراقية الجنسية وتعمل موظفة في شركة شحن بحرية انها تنوي نقل ابنتها من مدرسة خاصة في دبي إلى المدرسة الأهلية الخيرية بعد معاناتها هناك نتيجة للتمييز بين الجنسيات، وانها لم تلمس مثل هذه السلبية في الأهلية الخيرية.
وأكد نصر محمد ولي الأمر الذي يعمل شرطياً في دبي أن صعوبة التسجيل في هذه المدرسة تكمن في الإقبال المتزايد عليها نتيجة لإغلاق عدد من المدارس الخاصة من جهة والرسوم المخففة نوعاً ما من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه لم يلمس أي تمييز بين جنسية وأخرى، على عكس بعض المدارس الخاصة الأخرى، حيث أن الباب هنا مفتوح للجميع وتحديداً أصحاب الدخل المحدود المقبلين بقوة على التسجيل في الفترة المسائي.
دبي ـ عنان كتانة: