في خطوة تؤشر الى انطلاق قطار المصالحة الوطنية واحتواء الاقتتال الطائفي، أجرت سبعة فصائل عراقية سنية مسلحة اتصالات عبر وسطاء مع مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، واقترحت إعلان هدنة، يتم خلالها الاتفاق على انضمامها إلى مبادرته للمصالحة والحوار.

في وقت أكد البيت الابيض وجود خطة للانسحاب من العراق، لكن كأحد الخيارات المطروحة، بالتزامن مع اعلان مصادر عسكرية أميركية عن أن خطة الانسحاب التدريجي المقرر ان تبدأ في شهر سبتمبر المقبل لن تشمل غرب العراق (الانبار).

ونقلت وكالة«اسوشيتد برس» الاميركية عبر مكتبها في بغداد عن قيادي بارز في المكتب السياسي لحزب الدعوة، الذي يترأسه المالكي ان ممثلي الفصائل السنية السبعة ابلغوا رئيس الوزراء عبر وسطاء استعدادهم للانضمام الى مبادرته للإصلاح والحوار الوطني، على ان تعلن هدنة يتم خلالها الانتهاء من كل التفاصيل.

واضاف القيادي والنائب حسن السنيد، ان المالكي يدرس عقد اجتماع مع قادة الفصائل السنية المسلحة، وان تعذر يتم تكثيف الاتصالات معها عبر الوسطاء الموثوق بهم.

وذكر السنيد اسماء ستة فقط من الفصائل المسلحة هي «كتائب ثورة العشرين» و«جيش محمد» و«أبطال العراق» و«تنظيم التاسع من نيسان» و«كتائب الفاتح» و«القيادة العامة للقوات المسلحة».

وقال السنيد«لا أستبعد أن يلتقي رئيس الوزراء مع ممثلي هذه الفصائل بشكل مباشر أو غير مباشر لانه معني بإنجاح المبادرة وحريص على كسب التأييد لها»، مضيفا أن «المالكي أصبح مقتنعا بالحلول السياسية وليس العسكرية وحدها».

وتأكيدا على صدقية الخطوة نقلت صحيفة«الصباح» البغدادية امس، عن مصادر مقربة من الفصائل المسلحة استعداد هذه الجماعات «للدخول في هدنة وإيقاف الاعمال المسلحة والتعاون مع الاجهزة الرسمية لمطاردة الارهابيين الذين يستهدفون أرواح الابرياء باسم المقاومة».

وأضافت أن «مطالب الفصائل تتلخص بجدولة الانسحاب والاعتراف بالمقاومة كحق مشروع وإعادة النظر بقانون اجتثاث البعث وتأكيد وحدة العراق ومنع التغلغل الاجنبي وإطلاق سراح غير المدانين وحل الميليشيات وتعويض المتضررين».

واوضحت المصادر ان الفصائل باتت معنية بالهدنة من اجل الابتعاد عن الخلط الذي تسببه جماعات الارهاب التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي تهدد بافشال مشروع المقاومة السياسي.

من جانب آخر، قال ضابط أميركي كبير إن خطة خفض عدد القوات الأميركية في العراق في العام 2007 لن تشمل المحافظات الغربية، حيث معقل التمرد السني.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللواء الركن جون ساتلر، المسؤول عن عمليات قوات مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط ووسط آسيا، قوله« لا أتوقع خفضا لعديد القوات أميركية في (محافظة) الأنبار العام المقبل». وقال ساتلر«إن الأنبار هي آخر محافظة سيتحقق فيها الاستقرار».

وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كايسي، قال في وزارة الدفاع بواشنطن الأسبوع الماضي إن خطة خفض عديد القوات الأميركية تتجه إلى تقليص عدد الألوية العاملة في العراق من 41 إلى خمسة أو ستة ألوية بحلول ديسمبر العام 2007.

وبنهاية العام المقبل ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن العاصمة بغداد والمنطقة الممتدة إلى الغرب منها. وأحاطت القوات الأميركية مؤخرا مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، بشبكة من المواقع والحواجز في ما يبدو أنه محاولة لقطع طرق الامدادات عن المتمردين الذين يتحصنون بداخلها وحولها.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير في «المارينز» قوله في مقابلة عبر البريد الإلكتروني إنه يتخوف من رفض بعض وحدات الجيش العراقي الجديد للقتال في الرمادي. وقال الضابط، الذي طلب عدم نشر اسمه «عندما يصل الخبر للجنود العراقيين العاديين (عن عملية في الرمادي) فإن بعضهم، ببساطة، يختفي».

وأضاف «سأفاجأ إذا تمكن العراقيون من دفع 50 في المئة من قوتهم البشرية إلى المعركة». وفي واشنطن، اكد البيت الابيض انه لدى المسؤولين العسكريين الاميركيين خطة لتنفيذ انسحاب كبير من العراق بحلول نهاية 2007 ، لكنه قال في الوقت نفسه ان ذلك ليس سوى احد الخيارات وان تنفيذه «رهن بالظروف الميدانية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: