غداة عملية «الوهم المتبدد» الفلسطينية الجريئة، شرعت إسرائيل في الإعداد لشن هجوم واسع على قطاع غزة «لايعطي حصانة لأحد» مع فرض حصار جوي وبري وبحري لمنع تهريب الجندي المخطوف، متوعدة بـ «شل عمل» حكومة «حماس» ما لم يطلق سراحه، لكنها ابقت الباب مفتوحا امام الاتصالات الدبلوماسية.
وبخاصة التي يقودها الوفد الأمني المصري، من أجل تأمين إطلاق الجندي ضمن صفقة مرجحة لتبادل الأسرى، وهو ما طالبت به المجموعات الثلاث التي تحتجزه، لكن ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض بشكل قاطع إطلاق سراح أي معتقلين فلسطينيين.
وامر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت امس «الجيش بأن يكون جاهزا لشن عملية عسكرية واسعة النطاق وطويلة الأمد، لضرب المنظمات الإرهابية وقادتها وكل الضالعين في الإرهاب في قطاع غزة»، على حد قوله.
وأضاف في مؤتمر صحافي في القدس ان اسرائيل «ستطال كل الضالعين في خطف واحتجاز الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت، ولن يكونوا بأمان». واضاف «فلتكن الأمور واضحة، سنطالهم جميعا اينما وجدوا، انهم يعلمون ذلك، لن يحظى اي شخص بالحصانة».
في هذه الأثناء قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس»، «سنحرص على توقف عمل حكومة حماس اذا لم يسلم الجندي المخطوف الينا على قيد الحياة». واوضح المسؤول ان رئيس جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) يوفال ديسكين لوح بهذا التهديد خلال لقاء مساء الاحد مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن».
اما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة دان جيلرمان فقال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية «إننا نعرف أن ابومازن لديه السلطة والمعلومات والقدرة العسكرية لتسوية هذا الموقف».
وأضاف «إذا جرى تسوية القضية ربما سنتمكن من الحديث إلى عباس.. إذا تدهور هذا الوضع وأثبت عباس مجددا أنه ليس لديه أي سلطات، أعتقد عندئذ اننا ربما نتحول إلى وضع سيكون كئيبا على المنطقة بأسرها».
الى ذلك، اكد مسؤول كبير في قيادة المنطقة العسكرية لجنوب اسرائيل امس لوكالة «فرانس برس» رافضا الكشف عن اسمه ان «قوات كبيرة من المشاة والمدفعية تحتشد قرب هذه المنطقة»، مشيرا الى ان «هناك حصارا بريا وبحريا وجويا للقطاع». واضاف ان «البحرية الإسرائيلية احكمت مراقبتها لساحل غزة لمنع احتمال قيام الخاطفين بمغادرة المنطقة برفقة الجندي».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»الاسرائيلية ان «الجيش الاسرائيلي طلب من القوات المصرية إغلاق محور فيلادليفيا جنوب قطاع غزة بشكل محكم لنفس الاسباب».
وقام الجيش الاسرائيلي بإحكام الاغلاق على طول الحدود المصرية «تحسبًا لتهريب الجندي». وقال ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي لموقع الصحيفة إن «خروج الجندي خارج قطاع غزة من شأنه أن يزيد الأمور تعقيدًا، ففي هذه المرحلة نحن نحاول تحريره بالطرق الدبلوماسية بالاضافة إلى استعداد الجيش الاسرائيلي لعملية عسكرية».
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد معلقا بالعبرية على قضية خطف الجندي لاذاعة الجيش الاسرائيلي «اننا على اتصال مع العديد من العناصر بينهم مصريون وآمل ان نجد حلا يرضي الجميع».
وقال وسيط مصري من جانبه لوكالة «فرانس برس» رافضا الكشف عن اسمه «نجري اتصالات مع كل الاطراف من اجل الافراج عن الجندي». واكد دبلوماسيون اجانب متواجدون في قطاع غزة لصحيفة «هآرتس» الاسرائيلية انهم يحاولون ايضا التوصل الى الافراج عن الجندي.
واوضحوا انهم «تمكنوا من تحديد مكان خاطفيه» مشيرين الى ان«الخاطفين تعهدوا بمعاملته بشكل جيد». وقالت الصحيفة ان «الدبلوماسيين رفضوا إعطاء أي تفاصيل للصحيفة حول هوية المجموعة أو مكان تسترها، قائلين إن الاتصالات تجرى حاليا مع اثنين من قادة الجناح العسكري لحركة حماس، أحمد الجعبري وأحمد غندور في محاولة لإقناعهما بإخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي».
وأضافت الصحيفة أن «مسؤولين في المخابرات المصرية أجروا الاحد اتصالات مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المقيم في دمشق كما اتصل الرئيس المصري حسني مبارك هاتفيا الليلة قبل الماضية برئيس السلطة الفلسطينية لهذا الغرض».
وطالبت كتائب «شهداء الاقصى» التابعة لحركة «فتح» امس، المجموعات التي خطفت الجندي الاسرائيلي بعدم اطلاقه رغم التهديدات، لكن مسؤولا فلسطينيا اعلن امس ان«ابومازن اصدر توجيهات وأوامر مشددة لرئيس الحكومة ووزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية بالقيام ببحث جدي في كافة مناطق قطاع غزة عن الجندي الإسرائيلي المخطوف لتأمين الإفراج عنه».
في هذه الاثناء، اعلنت 3 مجموعات فلسطينية هي «كتائب عزالدين القسام» و«ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري لـ «لجان المقاومة الشعبية» و«جيش الاسلام» في بيان ان «الاحتلال لن يحصل على اي معلومات حول جنديه المفقود الا بعد ان يلتزم بالافراج الفوري عن كافة الاسيرات، والاطفال دون سن 18 في السجون».
وكانت مصادر فلسطينية ذكرت امس، أن المفاوضات بشأن تأمين الإفراج عن الجندي بدأت في إطار صفقة تبادل أسرى. وأكدت المصادر لموقع «شبكة فلسطين» الاخبارية الالكتروني على أن «إسرائيل باتت مستعدة لدفع ثمن مقابل الافراج عن الجندي الاسير وأن الحكومة الفلسطينية طرف غير مباشر في هذه المفاوضات والتي دعت في بيانها اول من أمس فصائل المقاومة الفلسطينية للحفاظ على حياة الجندي الاسرائيلي وإحسان معاملته».
وبحسب المصادر «فإن هناك توجها لدى مختلف الاطراف إلى تنفيذ عملية تبادل للأسرى مقابل الجندي بشكل سريع حتى لا تأخذ الأمور منحى تصعيدياً وانه بدأ بالفعل طرح أشكال لصفقة الافراج ومنها على سبيل المثال الافراج عن الاسرى الذين أمضوا أكثر من عشرين عاما في سجون الاحتلال».
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت رفض أمس بشكل قاطع إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي.
وقال أولمرت في كلمة ألقاها في القدس إن «مسألة الإفراج عن معتقلين (فلسطينيين) غير مدرجة بتاتا على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية».وأضاف «لا مفاوضات أو مساومات أو اتفاق» في هذا الشأن.
القدس ، غزة ـ «البيان»، والوكالات:
