طالب تربويون بضرورة تغيير نظام القبول في الجامعات والمعاهد المعمول به حاليا حتى لايقف مجموع الدرجات وسياسة تحديد عدد المقاعد في الجامعات حائلين دون رغبات الطلبة في الالتحاق بالكلية والتخصص الذي يرغب فيه الطلبة .

معتبرين أن الالتزام بسياسة المجموع وحدها في الالتحاق بالجامعات سيظل سيفاً مسلطاً على مستقبل الطلبة ،ومن الممكن أن يلقي بهم في أماكن بعيدة عن رغباتهم وطموحاتهم أويكون المحطة التي تنكسر على أعتابها أحلامهم وبداية النهاية بالنسبة للكثير منهم .

واعترفت وزارة التربية والتعليم بأن الدليل الارشادى الذي اعدتة لتوجيه طلبة الثانوية العامة نحو القبول بالجامعات والمعاهد العلمية يحتاج إلى تطوير وتعديل شاملين حتى يتم اطلاع الطلبة على الفرص المتوفرة في سوق العمل خلال السنوات المقبلة والتخصصات التي تشبع منها حتى لاينضموا إلى صفوف العاطلين بعد التخرج.

وأكد التربويون أن غياب التوجيه والإرشاد الاكاديمى والافتقاد إلى قاعدة بيانات كاملة حول احتياجات سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة على الأقل وتوزيعها على الطلبة في وقت مبكر من المرحلة الثانوية يوقع العديد منهم في سوء اختيار التخصص.

وبالتالي لايجدون فرص عمل بعد التخرج مما يزيد من تفاقم ظاهرة البطالة بين الخريجين في الوقت الذي يعانى فيه سوق العمل من نقص في تخصصات أخرى ولكن الطلبة لم يكونوا على علم بها نتيجة عدم التوجيه اللازم لهم .

الأولوية للمجموع الأعلى

وقال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن سياسة القبول بالجامعات تسير وفق ضوابط محددة تم وضعها من قبل القائمين على التعليم العالي في الدولة وتقوم هذه السياسة على عدة أسس من بينها تحديد مستوى مهارات الطالب في اللغة الانجليزية والحاسب الالى.

بالإضافة إلى الرياضيات وبناء عليه يتم توزيع الطلبة حسب رغباتهم على التخصصات والكليات التي تم تحديدها ولكن تبقى الأولوية لأصحاب المجموع الأعلى وحسب عدد المقاعد المتوفرة في الجامعة وفقا للميزانية المخصصة لها مشيرا إلى أن النظام الحالي سيبقى إلى أن تزول الأسباب التي وضع من اجلها .

وأضاف مدير جامعة زايد أن سياسة القبول الحالية يمكن تغييرها إذا تم رفع مهارات طلبة الثانوية العامة وتأهيلهم بشكل أفضل من الشكل الحالي لافتا إلى أن هناك مساعي كبيرة تبذل الآن في هذا الشأن من قبل مجلس ابوظبى للتعليم وغيره من المؤسسات التعليمية الأخرى للارتقاء بقدرات ومهارات خريجي الثانوية العامة .

حيث يتم وضع مجموعة برامج خاصة بتدريس اللغة الانجليزية ،مؤكدا أن هناك زيارات تقوم بها مؤسسات التعليم العالي في بداية العام الدراسي لطلبة الثانوية العامة لشرح فرص الدراسة الجامعية والتخصصات المتوفرة في الجامعات والمعاهد .

مشيرا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار برغبات الطلبة والدرجات التي يحصلون عليها في مواد التخصص الذين يرغبون في الالتحاق به إذا كان مجموع الدرجات العام يحول دون التحاق الطالب بهذا التخصص حتى لايكون المجموع العام حائلا دون تحقيق أحلام وطموحات الطالب العلمية بالإضافة إلى توعية الطلبة بالتخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل منعا لتفاقم أزمة البطالة.

غياب الوعي

وأوضح خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية بالإنابة أن الغالبية العظمى من طلبة الثانوية العامة لايوجد لديهم وعى بشروط ومتطلبات القبول في الجامعات لذا يجب أن يتم توزيع دليل الإرشاد عليهم منذ بداية العام الدراسي حتى يستطيع الطالب أن يعرف المطلوب منه للالتحاق بالجامعة والتخصص الذي يرغب فيه .

مشيراً إلى أن تركيز طالب الثانوية العامة ينحصر في النجاح وتجاوز عقبة الامتحانات دون أن يكون هناك إدراك لمتطلبات المرحلة المقبلة لذا يجب أن تتوفر التوعية اللازمة للطالب في وقت مبكر من المرحلة الثانوية .

وأشار إلى أن نظام القبول في الجامعات الحالي يحتاج إلى تطوير ليراعي رغبات الطالب والدرجات التي حصل عليها في المواد ذات الصلة بالتخصص الذي يرغب في دراسته ، خاصة أن هناك الكثير من الطلبة المتفوقين بأحد الفروع العلمية ودرجاتهم منخفضة في الأخرى ، لذلك يجب ألا يكون المجموع العام عقبة ضد تحقيق أحلامهم ، وأن تكون هناك معايير أخرى لمعرفة قدرات الطالب ومهاراته في التخصص الذي يرغب فيه.

وبين أن النظام الحالي يحتاج إلى إعادة نظر في بعض الإجراءات المتبعة حتى تكون عملية القبول أكثر مرونة في الوقت نفسه يجب أن يعرف طلبة الثانوية العامة مايحدث في سوق العمل والتخصصات المطلوبة والتي لايجد خريجوها فرصة عمل.

طلاب محرومون

وقال عبد الواحد الكمالي رئيس قسم الإدارة التربوية في وزارة التربية والتعليم إن تطبيق سياسة المجموع وحدها في القبول بالجامعات تلقي ببعض الطلاب رغما عنهم في تخصصات لايرغبون فيها ، لذا يجب أن يتمتع نظام القبول بالمرونة ، حتى لايتضرر الطلبة ويحرمون من دراسة التخصص الذي يحلمون به بحجة المجموع ، داعياً إلى ضرورة فتح الباب أمام المتميزين في تخصصات محددة إلى إلحاقهم بالجامعات دون الاعتماد الرئيسي على المجموع الكلى .

وأفاد الكمالي بأن هناك تخوفاً من تطبيق هذه السياسة نتيجة تركيز بعض الطلبة على مواد معينة وإهمال الأخرى لذلك يجب أن يكون هناك حداً أدنى للمجموع الكلى يحصل عليه الطالب ثم يتم النظر بعد ذلك إلى مواد التخصص ، مشيراً إلى أن طلبة الثانوية يعانون من عدم القدرة على اختيار الجامعة والتخصص .

حيث يخلو دليل الإرشاد الذي اعدتة الوزارة من هذه التوجيهات في الوقت الذي يجب أن يحتوي على الوظائف التي يحتاجها سوق العمل خلال السنوات المقبلة والامتيازات الخاصة بكل وظيفة والراتب وغيرها من الأشياء الأخرى التي يجب أن يعرفها الطالب حتى يسير في طريقه نحو المستقبل بشكل صحيح منذ البداية ، كما يجب أن يعرف الطلبة التخصصات والمهارات التي يحتاجها القطاع الخاص ، وأن يوزع الدليل في وقت مبكر من العام الدراسي.

وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي انه يجب توزيع استمارة على الطلبة لتحديد التخصصات التي يرغبون في دراستها ومقارنة هذه الرغبات بدرجات التخصص التي حصلوا عليها حتى لايكون المجموع وحده سيد الموقف والسبب الرئيسي في إجبار الطلبة على الذهاب إلى كليات وتخصصات محددة ، مشيراً إلى أن عدد المقاعد في الكليات والجامعات والمجموع يتحكمان في رغبات الطلبة بالدرجة الأولى .

وأكد أن نظام القبول في البعثات الخارجية يحتاج إلى تطوير وتعديل حتى يتم الاستفادة منه بالشكل الأمثل ،خاصة انه يوجد طلبة يستحقون الحصول على هذه البعثات ولا يجدون الفرصة المناسبة رغم أنهم سيكونون أكثر فائدة للدولة من خلال دراساتهم وأبحاثهم .

ودعا إلى ضرورة توجيه الطلبة باحتياجات سوق العمل حتى يكون الطالب على دراية بما يدور حوله ولا يخرج إلى الواقع ويصطدم بان تخصصه غير مطلوب. وتبقى قضية القبول بالجامعات إحدى قضايا العملية التعليمية التي تحتاج إلى علاج فعال لتأثيرها على مستقبل الطلبة حيث يمكن أن تضعهم في صفوف العاملين أو تضمهم إلى طابور العاطلين.

دبي ـ رمضان العباسي :