فاجأت المقاومة الفلسطينية الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس بعملية نوعية أطلقت عليها اسم «الوهم المتبدد» وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وأسر ثالث في «كيرم شالوم»، ما فجر أزمة جديدة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) الذي حذر من عواقب العملية ووصفها بالكارثة.

حيث حملت القيادة الإسرائيلية عباس المسؤولية عن العواقب وطالبته بعدم مغادرة غزة قبل استعادة الجندي الأسير، متوعدة بقتل أي فلسطيني يمس حياته. كماأعلن قائد الفرقة الإسرائيلية المنتشرة في محيط قطاع غزة أن «قواته تنتظر الضوء الأخضر لشن عملية برية واسعة النطاق ».

وكانت ثلاثة تنظيمات عسكرية فلسطينية (كتائب القسام، وألوية الناصر صلاح الدين، وجيش الإسلام) شنت فجر أمس هجوماً نوعياً على موقع «كيرم شالوم» جنوبي قطاع غزة أسمته «الوهم المتبدد»، أسفر عن استشهاد اثنين من الفدائيين المنفذين ومقتل جنديين إسرائيليين مع أسر ثالث.

وقال ناطق باسم لجان المقاومة الشعبية ويدعى أبومجاهد شارحاً تفاصيل العملية ان الشهيدين هما « محمد فروانة (22 عاماً) من خانيونس وهو من مجموعة جيش الإسلام، وحامد الرنتيسي (22 عاماً) من رفح وهو من مجموعات ألوية الناصر صلاح الدين»، مشيرا إلى «عودة باقي أفراد المجموعة إلى قواعدهم سالمين».

وأوضح بيان مشترك للفصائل أن عناصرها نفذوا العملية عند الساعة الخامسة والربع من صباح الأحد، حيث استهدفت مواقع الإسناد والحماية التابعة للجيش الإسرائيلي على الحدود الشرقية لمدينة رفح، بإنزال مقاومين خلف خطوط العدو من خلال نفق تحت الأرض حفر لهذا الغرض.

وأعلن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) ان الجيش الإسرائيلي كان تلقى تحذيرا من هجوم فلسطيني في القطاع الذي وقع فيه .وقالت ناطقة باسم الشين بيت لوكالة فرانس برس «كنا حذرنا الجيش من تحضيرات لهجوم في القطاع، ومن شق نفق واحتمال خطف جندي».

واضافت «لهذا السبب اقفل معبر كيرم شالوم قبل الهجوم وخطفت وحدة من القوات الخاصة عضوين من حماس» السبت يشتبه في انهما متورطان في هذه التحضيرات.

وتشكل هذه التوضيحات التي قدمها الشين بيت انتقادا صريحا للجيش الذي اعترف بأنه فوجئ ولم يتخذ على ما يبدو الإجراءات الضرورية لتفادي الهجوم.

وفي وقت أعلن قائد الفرقة الإسرائيلية المنتشرة في محيط قطاع غزة افيف كوشافي أن «قواته تنتظر الضوء الأخضر لشن عملية برية واسعة النطاق في حال لم يتم الإفراج عن الجندي الأسير جدعون شافيت»®.

حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الرئيس أبومازن والحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية مسؤولية الهجوم «مع كل ما قد ينجم عنه من تبعات». كما توعد وزير الدفاع عمير بيريتس بقتل أي فلسطيني يمكن أن يهدد حياة الجندي الرهينة.

وذكر التلفزيون الاسرائيلي أن مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر أنهى اجتماعاته مساء امس الاحد بالاعلان عن سلسلة عمليات عسكرية ضد قطاع غزة .وكشف مراسل التلفزيون الاسرائيلي أن حجم العمليات العسكرية الاسرائيلية سيتوقف على مصير الجندي الاسرائيلي المختطف، مشيراً إلى أن بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية هو مسألة ساعات وليست أياماً.

ومن جهة أخرى، نقل التلفزيون عن مصدر إسرائيلي أن المجلس قرر تأجيل القيام برد عسكري على الهجوم .وكانت الانباء أفادت بأن اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر الذي عقد برئاسة إيهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي قد استبعد احتمال استهداف قادة حركة حماس وقرر التركيز أولا على الافراج عن الجندي الاسرائيلي المختطف.

من جهتها، أوضحت وزير الخارجية تسيبي ليفني أن «إسرائيل تنتظر من أبومازن عدم مغادرة قطاع غزة حتى إعادة الجندي». وقالت في تصريحات صحافية إن وزارتها «أطلعت أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومفوض الشؤون الخارجية الأوروبي خافيير سولانا إضافة إلى عدد من مسؤولي العالم على مجريات العملية»، وأضافت «إن العملية الفلسطينية تشكل فرصة حقيقية للرئيس أبومازن ليثبت قوته وجديته».

وفي الجانب الفلسطيني، حذرت الرئاسة الفلسطينية من «خطورة أن تقوم مجموعة فلسطينية بعمليات عسكرية يدفع الشعب الفلسطيني بأسره ثمنها»، ووعدت بإجراء تحقيق شامل وسريع بشأن منفذي الهجوم.

وجاء في بيان صحافي صادر عن الرئاسة: «لقد حذرنا دائما من خطورة أن تقوم مجموعة ما أو فصيل بمفرده بالخروج عن الإجماع الوطني والقيام بعمليات تكلفنا الكثير من التضحيات وتزيد من الحصار الدولي علينا وتفقدنا ما يمكن إحرازه من دعم وتعاطف دوليين».

وتابع البيان أن الرئاسة ستجري «تحقيقا شاملا وسريعا حول منفذي هذه العملية، التي تتناقض مع كل ما سمعناه من مواقف خلال اليومين الماضيين وهي خرق للتفاهمات التي عبرت عنها قيادات الفصائل التي اجتمعنا بها».

من جهتها، دعت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية، الفصائل التي خطفت الجندي الإسرائيلي إلى «الحفاظ على حياته وحسن معاملته»، في حين أكدت كتائب «القسام» أنه «ليس لديها أي معلومات بشأن الجندي»، لكن الناطق باسمها ويدعى أبوعبيدة شدد على أن فصيله «لن يعطي أي معلومات ميدانية أو تفاصيل مجانية للعدو الصهيوني».

كما طالب نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصرالدين الشاعر خاطفي الجندي الإسرائيلي بالإفراج عنه فوراً. وأوضح الشاعر خلال مؤتمر صحافي في رام الله في الضفة الغربية «نطالب بالحفاظ على حياته ونعمل ليتم الإفراج عنه».

من جهة أخرى، قال الناطق الرئاسي نبيل أبوردينة لوكالة «فرانس برس» إن «أبومازن أجرى سلسلة اتصالات عاجلة مع الرؤساء والملوك العرب بينهم الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوري بشار الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والجهات الأوروبية والدولية لطلب المساعدة لاحتواء الموقف الخطير لمنع إسرائيل من استغلال ما حدث».

وفي هذه الأجواء المحتقنة، حذر عبدالله الثاني في الاتصال الهاتفي من خطورة التصعيد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في أعقاب العملية، مطالبا الجميع «بممارسة أعلى درجات ضبط النفس»، مؤكدا أنه «سيتابع تطورات الأوضاع مع جميع الأطراف وسيبذل كل جهد لضمان عدم تفاقمه».

غزة - «البيان» والوكالات: