افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أمس المبنى الجديد للمركز الإسلامي في فولسبورغ الذي ظل على مدى سنوات طويلة حلماً يراود أكثر من ثلاثة آلاف مسلم من ابناء الجالية العربية والمسلمة المقيمين في فولسبورغ.
ويعد المركز الإسلامي هو الثاني الذي يقام على نفقة سموه في ألمانيا بعد افتتاحه في سبتمبر العام الماضي مبنى المنتدى الإسلامي بمدينة بنسبرغ جنوب ولاية بافاريا.
ويقدم المركز الذي أشرفت على بنائه الأمانة العامة للأوقاف خدمات ونشاطات اجتماعية وثقافية ودينية للجالية الإسلامية على اختلاف أجناسها. وتأتي هذه المكرمة من سموه في إطار توجهات سموه بتقوية الروابط الإنسانية والدينية وايماناً منه بدور المراكز الإسلامية كنقاط التقاء للتبادل الفكري والتواصل الحضاري بين المسلمين وشعوب الأرض.
بدأت وقائع الاحتفال بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة إلى مقر المركز حيث كان في استقبال سموه لدى وصوله عمدة المدينة رولف شنيلكة والدكتور محمد قوجة المسؤول عن المركز الإسلامي في فولسبورغ وأعضاء المجلس البلدي في المدينة.
حضر حفل الافتتاح الشيخ سالم بن محمد القاسمي المستشار بمكتب سمو الحاكم والشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم وراشد أحمد بن الشيخ مدير عام الديوان الأميري بالشارقة وجمال سالم الطريفي مدير عام الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة ومحمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى برلين وعدد كبير من أعيان المدينة وأعضاء مجلسها البلدي ورؤساء المراكز الاسلامية والثقافية في ألمانيا وأوروبا.
كما حضر الحفل ايوب جول رئيس رابطة المسلمين الألمان وأهالي المنطقة من المسلمين وغيرهم الذين استقبلوا سموه بكل الحب والتقدير امتنانا لسموه بهذا المنتدى الذي سيحقق طموحاتهم الدينية والاجتماعية وفي التواصل فيما بينهم.
وبدأت مراسم الافتتاح بتلاوة آيات من القرآن الكريم القى بعدها صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة بهذه المناسبة اعرب فيها عن سروره بافتتاح المركز، مشيرا سموه الى التعاون الكبير من بلدية المدينة لإنشاء هذا الصرح الحضاري، متمنيا ان يكون جسرا آخر للحوار والتفاهم بين الحضارات والثقافات.
وقال سموه أود ان اخص بالشكر رولف شنيلكة رئيس بلدية مدينة فولسبورغ الذي كان لجهوده كبير الأثر في خروج هذا المشروع الى النور وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على الدرجة العالية من التفهم الراقي والإنساني والتي يمتلكها الشعب الألماني الصديق لضرورة توسيع قنوات ومنابر الحوار والتعاون مع باقي شعوب العالم وعلى قناعة ألمانيا شعبا وحكومة بان تلك الممارسة هي الكفيلة بإرساء دعائم الأمن والسلام.
واضاف صاحب السمو حاكم الشارقة ان تسهيل إجراءات إنشاء هذا المركز يعبر عن حسن الضيافة للمسلمين في ألمانيا بشكل فعلي وعن وجود الإرادة السياسية والشعبية لتأكيد قيم التعايش والتسامح بين الشعوب والانفتاح بالذات على ثقافة وحضارة المسلمين لفهمها بشكل أكثر إنصافا وموضوعية وهي السياسة التي نادى بها المستشار السابق شرودر في معرض فرانكفورت للكتاب العام الماضي يوم تم تكريم الثقافة الإسلامية والعربية وتسير عليها المستشارة الحالية ميركل وحكومتها الصديقة.
وقال سموه نأمل باسم العرب والمسلمين أن تكون هذه السياسة والممارسات والقرارات العملية التي تنبثق عنها مثالا يحتذى من قبل جميع الحكومات والدول في أوروبا والعالم بأسره لكي نكون معا يدا بيد ضد العنف والتطرف والإقصاء بجميع أشكاله ولكي نرسي معا أيضا دعائم القيم المشتركة مثل العدل والمساواة والمشاركة ونفتح بذلك باب المساهمة الفعلية والفعالة لافراد المجتمعات من جميع الأعراق والديانات في مسيرة الحضارة الإنسانية العالمية.
وأضاف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي إنني آمل ان يكون افتتاح هذا المركز عاملا إضافيا في جمع كلمة أبناء الجالية المسلمة في هذا البلد الصديق وفي مساعدتهم على تجاوز جميع أشكال الخلاف وأسباب الفرقة والتركيز على المساهمة الايجابية في بناء هذا البلد الذي احتضنهم وأصبح بلدهم الثاني.
وقال سموه تعلمون أيها الإخوة والأخوات من أبناء الجالية المسلمة ان مساهمتكم المذكورة إنما تبدأ بتمثل المعاني والقيم الحقيقية لديانة الإسلام السمحاء بحيث تتمحور نشاطاتكم في هذا المركز على إبراز تلك القيم الأصيلة وإعادة إحيائها في أجواء الانفتاح والتسامح التي تعيشونها ويبحث عنها كثير من المسلمين في بعض ارجاء هذا العالم.
بل ان وجودكم في هذا البلد المتقدم يعتبر فرصة لكي تعطوا نموذجا للتفاعل البناء بين قيم حضارتكم الإسلامية والقيم الايجابية الكبرى التي أثمرت حضارة هذا البلد الصديق، فالعالم اليوم بأسره بحاجة الى إظهار مثل هذه النماذج العملية وعدم الاقتصار على طرح الشعارات المتعلقة بهذا الموضوع بشكل نظري وغير واقعي.
واضاف سموه عندما نساهم في مثل هذه المشاريع بفضل الله علينا فإننا نسعى لتحقيق ذلك الهدف إضافة الى خدمة ديننا وامتنا والبشرية جمعاء من هنا فإننا نرجو ان تصب جهودكم من خلال هذا المركز على إظهار ذلك النموذج الذي سيغير الصورة المشوهة السائدة للأسف عن الإسلام وحضارته وعن المسلمين ومبادئهم واذا ما تم هذا بإذن الله فإننا سنكون قد أسدينا سويا خدمة كبرى لأنفسنا ولحضارتنا وديننا قبل أي شيء آخر. وقال سمو حاكم الشارقة شكرا لكم مرة أخرى وآمل ان نلتقي دوما في مثل هذه المناسبات العزيزة على نفوسنا جميعا.
من جانبه تقدم محمد قوجة باسمه وباسم مسلمي البلدة بالشكر الى صاحب السمو حاكم الشارقة لمكرمته العظيمة ببناء المركز الإسلامي الذي حول معاناتهم في عدم إيجاد مكان ملائم ومناسب لممارسة شعائرهم الدينية بتوفير هذا الصرح الشامخ من أجل الصلاة والاحتفالات الدينية والمحاضرات والدورات التدريبية وغيرها من الأنشطة والفعاليات. كما وجه شكره للأمانة العامة للأوقاف بالشارقة على جهودها ومتابعتها الحثيثة لهذا المشروع منذ بدايته وحتى اليوم. وام
