حذرت حركة «فتح» من انهيار الحكومة الفلسطينية الحالية إذا ما استمرت عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، في وقت رفضت حركة «حماس» الدخول في أي حكومة وطنية لا تكون تحت رئاستها، واكدت على ان الاتفاق الوطني المرتقب لا يلزمها الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي.

وعقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابو مازن» في غزة اجتماعا، مع رئيس الحكومة إسماعيل هنية وممثلي الفصائل المختلفة، بهدف بلورة اتفاق بين الفصائل بشأن وثيقة الأسرى يحول دون إجراء استفتاء شعبي عليها، وناقش الطرفان كذلك، ملفات عدة منها التصعيد الإسرائيلي ونزاع الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة.

من جهته، عبر أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم عن أمله في أن «يتم التوافق على كافة بنود وثيقة الأسرى، بما يساعد على رفع العزلة حتى نستطيع أن نسوق أنفسنا أمام العالم بأننا شعب سلام نريد حقوق عادلة ومشروعة كما كفلتها قرارات الشرعية العربية والدولية» على حد قوله.

وأوضح «انه في حال لم يتم التوافق على وثيقة الأسرى فسيكون الاستفتاء ضروريا وحتميا»، وأضاف «نأمل ألا نصل إلى هذه النقطة، وبخاصة ان الفصائل طلبت أسبوعا لكي يتم التوافق».

وبشأن حكومة الوحدة الوطنية، أعلن القيادي في «حماس» عدنان عصفور، عن أن «حركته ترفض ضم أي شخصية متهمة بالفساد في حكومة الوحدة الوطنية، في حال وافقت الفصائل الفلسطينية على المشاركة في حكومة ائتلافية».

وقال عصفور في تصريحات لموقع الشبكة الإعلامية المقرب من «حماس» إن الحركة «تتحفظ هي وكل القوى الوطنية الشريفة على انضمام أي شخصية فاسدة للحكومة، لأن شعبنا لا يريد أن يرى أحدا من رموز الفساد قد أعيد إلى الحكومة»، وجدد التأكيد على «أن الباب لا يزال مفتوحاً، ومن حق كل الكتل البرلمانية والقوى السياسية أن تشارك في حكومة وحدة وطنية».

وعن اشتراط «حماس» الاحتفاظ بحقائب معينة في أي حكومة ائتلافية مقبلة، قال «توزيع الحقائب يخضع لنتائج الحوار ونتائج المفاوضات بين الفصائل والكتل البرلمانية والحركة»، مشدداً على أن حركته هي من سيقود أي حكومة تشكل خلال السنوات الأربع المقبلة وأنه سيقف على رأس الحكومة أحد قادتها البارزين».

وعن التصريحات التي نسبتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية لأسير «حماس» في سجون الاحتلال حسن يوسف والتي قال فيها إن «حماس» إذا فازت في الانتخابات الرئاسية فإنها ستفاوض إسرائيل، وعلق عصفور «لا ندري في البداية مدى صحة هذه التصريحات التي نسبت للشيخ الأسير حسن يوسف حيث إننا نواجه صعوبة في الاتصال به، وعلى كل الأحوال فإن مواقف (حماس) ثابتة وهي أنها قررت ألا تعترف بشرعية الاحتلال ولن تعترف به».

وأوضح انه في جلسات الحوار الوطني الفلسطيني «وضعت في ديباجة الوثيقة، تحت إصرار (حماس) على قاعدة عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال لأنه لا يمكن للحركة أن تقبل بدولة الاحتلال على الأراضي الفلسطينية».

وأكد على «أن المفاوضات مع اسرائيل يجب أن تكون شكلا من أشكال المقاومة، ولكن يجب أن تكون بآليات مختلفة وأوضاع مختلفة وبظروف مختلفة، حتى تستطيع أن تنتج شيئا ذا قيمة للشعب الفلسطيني على قاعدة التمسك بالثوابت وإعادة الحقوق».

وشدد على أن «المفاوضات مرفوضة من قبل حماس في المرحلة الحالية لأنها مرتبطة بالواقع السابق والآليات السابقة، والنتائج السابقة لم تؤد إلى شيء، بل زادت في تعقيد الأوضاع وزادت في تضييع الكثير من حقوق الشعب الفلسطيني»، لكنه أشار إلى أن الحركة لا ترفض مبدأ التفاوض.

وأوضح «أن الفصائل الفلسطينية لا تزال تتناقش وتبحث في البنود الثلاثة المتبقية من وثيقة سجن هداريم، بعدما اتفقت على 15 بنداً منها، ضمن جلسات الحوار الوطني»، وأضاف «أن البنود الثلاثة المتبقية هي ليست قضايا جوهرية بالمعني الحقيقي، وبالإمكان أن نتوصل إلى صيغ معقولة ومقبولة من الجميع».

من جهته، أكد عضو «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» صالح زيدان أمس، على أن «هناك عدة تباينات حول صياغة مضمون بعض البنود التي يجري التفاوض حولها في إطار جلسات الحوار الوطني خاصة فيما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية».

وقال زيدان في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» أمس «الأساس أن يفضي الحوار إلى تبني وثيقة الوفاق الوطني والتوافق في ذات الوقت على أدوات تنفيذ هذه الوثيقة، خاصة فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية».

وأضاف «إن الحوار الوطني مازال متواصلا وهو يدخل في إطار جديد يمزج بين البحث لإنهاء القضايا الخلافية والعمل على دراسة سبل تنفيذ تلك القضايا وما يتعلق بها من برامج كتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل الحكومة المستقبلية».

وعن مصير الحكومة الحالية، حذر عضو المجلس التشريعي عن حركة «فتح» عيسى قراقع من أن استمرار الحكومة الفلسطينية في عدم صرف الرواتب لموظفي السلطة يهدد بانهيار الجهاز الحكومي للسلطة الوطنية».

وأوضح في تصريحات صحافية أن «مرتبات موظفي القطاع العام تبلغ ما نسبته 40 في المئة من إجمالي الدخل المحلي وأن الأثر المباشر لعدم دفع الرواتب لمدة تزيد عن ثلاثة شهور هو تخفيض إجمالي الدخل القومي بنحو 400 مليون دولار وهو ما يمثل 12 في المئة من إجمالي الدخل المحلي الفلسطيني البالغ أربعة مليارات دولار».

غزة ـ «البيان»، والوكالات: