نشب خلاف بين الائتلاف العراقي، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، على خلفية مبادرة الأخير للمصالحة مع المسلحين ، وحل الميليشيات، وهما ما يعارضهما الائتلاف الذي يرفض محاورة «الارهابيين» وحل «فيلق بدر» التابع للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم.
وبينما تتجه الأنظار إلى جلسة البرلمان العراقي التي تعقد اليوم لمعرفة نص مبادرة المالكي، أكد نائب عراقي على ان مشروع المصالحة يتكون من 28 نقطة، بينما حذر برلمانيون عراقيون من أن فشل المبادرة يعني دفع العراق إلى نقطة اللا عودة والحرب الأهلية الشاملة.
واعلن النائب قاسم داوود الذي ينتمي الى مجموعة المستقلين في الائتلاف الشيعي الموحد في مؤتمر صحافي عقده امس، بعد اجتماع مع المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف ان «الهيئة العامة (لنواب) الائتلاف العراقي الموحد ستعقد اجتماعا (اليوم) لمناقشة مشروع المصالحة الوطنية الذي قد يمر وقد لا يمر».
واضاف ان «مسألة قيام الحكومة بصفقات في غياب الرقابة النيابية امر غير وارد على الاطلاق» مؤكدا على ان «لا احد يقبل بمصالحة وطنية مع الارهاب ولا حوار مع القتلة الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وانما الحوار يكون تحت قبة البرلمان».
وقال النائب عباس البياتي، عن الائتلاف الشيعي الموحد ان « هناك بعض القضايا التي تحتاج الى مزيد من التدقيق في المبادرة مثل التفرقة بين الارهابيين والمسلحين العراقيين الذين لديهم مواقف مختلفة» عن القوى المشاركة في العملية السياسية. وشدد على انه «ينبغي الاتفاق على المجموعات المسلحة التي سيتم التحاور معها».
إلى ذلك، قال النائب الكردي محمود عثمان لوكالة «فرانس برس» إن أهم نقاط مشروع المصالحة هي:
- عفو عام عدا مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الشعب العراقي.
- إعادة النظر باليات تطبيق قانون اجتثاث البعث وإحالة الملف إلى القضاء.
- حل الميليشيات
- فتح حوار مع كل التنظيمات التي تؤمن بالحوار وبالعملية السياسية ماعدا تنظيم القاعدة والصداميين.
- العمل الجاد من اجل وضع جدول زمني لاستكمال بناء القوات المسلحة لتستطيع السيطرة على امن البلاد بحيث لا تكون هناك حاجة إلى قوات متعددة الجنسيات.
- إعادة بناء الجيش والشرطة وتطهيرهما من العناصر الفاسدة.
- تعويض المعتقلين والذين استشهدوا في عمليات قام بها الجيش العراقي وقوات التحالف.
- السجناء الذين يطلق سراحهم يتم احتساب مدة احتجازهم ضمن مدة خدمتهم في وظائفهم ويحصلون على العلاوات والترقيات التي كانوا يستحقونها خلال فترة احتجازهم.
وفي السياق، حذر برلمانيون عراقيون من عدم نجاح المبادرة، وقالوا إن فشلها يعنى دفع العراق إلى نقطة اللاعودة والحرب الأهلية الشاملة. وأكد عضو البرلمان عن مؤتمر أهل العراق حسين الفلوجي على أهمية أن تترسخ المبادرة المقترحة في عقلية وضمائر القادة السياسيين والدينيين ومن خلفهم قواهم السياسية والدينية.
وحذر من أن مبادرة المصالحة الوطنية سيكون لها مردود سلبي خطير إذا لم تكن هناك معالجة حقيقية ومن الجذور للمشاكل التي تطرحها، منوها إلى أنه إذا لم تتوفر الأرضية المناسبة للمبادرة ستكون سببا آخر فى تعميق جراحات المشاكل التي تعصف بالمجتمع العراقي وستكون مردوداتها سلبية
وبدأت شرارة الخلاف بين المالكي وحزبه، اثر الإفراج عن اكثر من الف عراقي معتقل في السجون الاميركية، وانتقد الامام النافذ الشيخ صدر الدين القبانجي المقرب من زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم قرار رئيس الوزراء باطلاق معتقلين. وقال القبانجي في خطبة الجمعة اول من امس، «نحن غير راضين عن اطلاق سراح الارهابيين بالجملة ومن دون موازين قانونية» معتبرا انه «خطأ استراتيجي».
واكد نائب رئيس الجمهورية امين عام الحزب الاسلامي ، اكبر الاحزاب السنية في العراق، طارق الهاشمي الاسبوع الماضي كذلك، على ان لديه تحفظات على مبادرة المالكي من دون ان يحددها.
الى ذلك، ذكر تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية امس ، ان خطة المصالحة العراقية تبدو في بدايتها وكأنها تعطي إجابة على الكثير من الاسئلة المحورية ومنها إشراك المقاومة السنية في العملية السياسية.
واوضحت أن هذه الخطة ربما كانت ستحظى بالنجاح لو أنها اعتمدت قبل عامين أو ثلاثة ولكن الكثير من الدماء سفكت خلال هذه السنوات وأصبح العراقيون يحاربون الاميركيين وأصبح السنة والشيعة يتقاتلون فيما بينهم. وختمت الصحيفة تعليقها بالقول« الحقيقة المرة تكمن في أن كلا من الجنود الاميركيين والبريطانيين لا يستطيعون إنهاء العنف في العراق».(وكالات)
