قضت محكمة استئناف دبي بإلغاء الحكم الابتدائي في قضية حريق (الواحة) وحكمت بمعاقبة المتهمين الثلاثة بالحبس 3 أشهر عن تهمة التسبب بالخطأ في الحريق، وتغريم المتهم الأول (ر.ن) والثاني (ي.ب) ألف درهم عن تهمة العمل لدى غير الكفيل إضافة إلى إبعاد المتهم الثاني، كما شمل الحكم عدم جواز نظر الاستئناف المقام من المدعي بالحق المدني وذلك لقيام المحكمة الابتدائية بإحالة ملف القضية للمحكمة المدنية المختصة.
وكانت النيابة العامة قد أسندت للمتهمين الأول والثاني العاملين في الصيانة تهمة التسبب الخطأ بحريق مركز الواحة يوم التاسع من سبتمبر الماضي بسبب الإهمال، حيث قام المتهمان باستخدام اللهب المباشر في تركيب العوازل دون اتخاذ احتياطات السلامة والأمان، مما أدى إلى وصول النار لمكونات السطح الداخلي لسقف المركز واشتعاله.
كما اتهمت النيابة المتهم الثالث المشرف العام على أعمال الصيانة بالمركز بتسببه بالخطأ في الحريق لتقصيره في مهمة الإشراف على المتهمين الآخرين مع علمه باستخدامهما اللهب المباشر، الأمر الذي ينطوي على خطورة تستوجب تواجده الدائم وإشرافه التام على عملية الصيانة.
وكانت النيابة العامة قد طالبت بمعاقبة المتهمين لاقترافهم جنحة التسبب بالخطأ في حرق المركز والعمل بدون إذن رسمي، واستخدام أجنبي على غير كفالته والمعاقب عليها بالمادة (310 ) من قانون العقوبات ومواد القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1996 في شأن دخول وإقامة الأجانب والخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1973 بشأن الإقامة والجنسية.
وأشارت النيابة في لائحتهاالى أنها استندت في أدلة الثبوت ضد المتهمين على شهادة خبير الحرائق نجم الدين العامل بالقيادة العامة لشرطة دبي وتقرير نتيجة خبير الحرائق.
وأضافت أن نتيجة تقرير المختبر الجنائي تشير الى أن الحريق حدث نتيجة تعرض مكونات منطقة بداية الحريق والمتمثلة في مواد العزل المختلفة لمصدر حراري ذي لهب مباشر كلهب الشعلة الغازية المستخدمة في صهر مواد العزل الاسفلتية نتيجة امتداد تأثيراتها الحرارية إلى تلك المواد لتشتعل النيران بها بدون أن ينتبه إليها العاملون بالمكان إلا بعد اندفاع الدخان عبر مكونات السطح العلوي للسقف، وتساقطها مشتعلة على محتويات المحل بالأسفل.
واشار دفاع المتهمين إلى عدم صحة هذا الاتهام بمعرفة طريقة عمل المتهمين على أرض الواقع، موضحا أن عمل المتهمين حسب أقوالهم في النيابة هو قيامهم بتعريض قطعة من المطاط الأسود وهي في يد العامل لفترة بسيطة لتسخن قليلا ثم لصقها على السطح المراد عزله.
مما يعني أن اللهب المباشر لا يستخدم أصلا في تركيب العوازل، ويقتصر استخدامه على تسخين قطع المطاط الأسود بعيدا عن سطح المبنى، أي عكس ما تصورت النيابة العامة الأمر الذي يؤكد عدم تسبب المتهمين في حريق المركز.
واوضح الدفاع أن المتهمين يعملان فوق سطح المركز المكشوف وكانت حالة الطقس حينها مرتفعة الرطوبة، وهذا بدوره يفند تسببهم في انتشار اللهب على اعتبار أن الرطوبة والماء يخفضان من حرارة السطح وكذلك حرارة المطاط الأسود.
وأضاف الدفاع أن ما يؤكد براءة المتهمين أيضا هو أن شعلة اللهب المستخدمة من المتهمين لا تصل لسطح المبنى المراد عزله نهائيا، علاوة على أن الحرارة المستخدمة في عملية العزل حرارة بسيطة ولو كانت الحرارة عالية لالتصقت قطعة المطاط بأيدي المتهمين.
وكانت محكمة دبي الابتدائية قد قضت بإدانة المتهمين الثلاثة في قضية حريق مركز الواحة، حيث قضت بالحبس 6 أشهر للمتهمين (ر. ن) و (ي.ب) مع تغريمهما ألف درهم لكل منهما وإبعادهما عن الدولة عن تهمة التسبب بالخطأ في الحريق، وحبس المتهم (م.ح) ثلاثة أشهر بنفس التهمة والعمل لدى غير الكفيل مع إبعاده عن الدولة، وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بعد أن قدرت الشركة المختصة بإدارة المركز خسائرها ب300 مليون درهم.
دبي- سامية الحمودي: