دعا وليد عبدالله مدير إدارة خدمات القضايا بالنيابة العامة المؤسسات المجتمعية وفئات المجتمع بمختلف شرائحه الى الوقوف جنباً إلى جنب للتصدي لتنامي ظاهرة جنوح الأحداث، حيث تشير إحصائيات قسم الرعاية الاجتماعية بالنيابة العامة للعام الماضي إلى تنامي حجم مشكلة الأحداث التي تعود إلى عوامل اجتماعية وأسرية وإعلامية ودينية أكسبتهم السلوكيات الجانحة.
وأكد وليد عبدالله على ضرورة التعامل مع الحدث على أنه مريض يجب علاجه لا مجرماً يتحتم عقابه، داعياً إلى تكاتف الجهود من أجل توفير رعاية اجتماعية متكاملة وشاملة لإشباع حاجات الحدث، وتوفير البيئة المناسبة التي تساعده على النمو بصورة طبيعية وسط مجتمعه ويساهم في بناء المجتمع كعضو نافع فيه.
من جهتها أوضحت سعاد آل عمر رئيس قسم الرعاية الاجتماعية بإدارة خدمات القضايا إلى أن القسم يتولى دراسة حالة الحدث فور وصول ملفه إلى النيابة العامة للوقوف على الظروف والأسباب التي دعته إلى ارتكابه للجريمة تمهيداً لتقديمه إلى محكمة الأحداث، مؤكدة بأن دور القسم يتعدى ذلك بمتابعة الحدث بعد الجريمة وتقديم الاستشارات التربوية والنفسية له ولأسرته.
وذلك من أجل تقديم المساعدة له للتغلب على عوامل انحرافه، كما يقوم القسم بتقوية الروابط الأسرية بين الحدث وأسرته لتكون قادرة على استقبال الحدث كعضو فاعل في مجتمعه.
وأشارت إلى أنه وفقاً لإحصائية من عام 2000 إلى 2004 تبين أن تهمة السرقة تصدرت تهم الأحداث بنسبة 40% ، بينما بلغت تهمة المشاجرة والاعتداء 16 % في حين بلغت تهمة الإتلاف لأموال الغير 13 % ، وبلغت التهم الأخلاقية قرابة 7 %، في حين توزعت بقية التهم على القضايا الأخرى بنسب ضئيلة.
وذكرت بأن القسم قام بإعداد دراسة إحصائية لعام 2005 لتقصي العوامل الخطرة التي تساعد على زيادة عدد التهم والأحداث، وكشفت أن عدد الأحداث في ذلك العام بلغ 409 احداث، مشيرةً إلى أن الدراسة بينت أن عوامل الانحراف للأحداث تعود في المرتبة الأولى إلى ضعف الوازع الديني والأخلاقي للشباب الذي يؤدي إلى انحرافهم نظراً لغياب المثل والقيم الأخلاقية في نفوسهم.
وأشارت إلى أن ضعف اهتمام الوالدين بالحدث يأتي في المرتبة الثانية من حيث عوامل الانحراف للأحداث، موضحة أن انشغال الوالدين عن أبنائهم في كسب الرزق أو ممارسة حياتهما الاجتماعية خارج المنزل أو السفر يؤدي إلى ضياع الأبناء وانحرافهم وإكسابهم السلوكيات الجانحة من الخارج.
فضلا عن إفراد المسؤولية على عاتق الأم في متابعة ورعاية الأبناء مما يؤدي للانحراف، فشخصيتها الأنثوية لا تكفي لتغطية كل الجوانب التربوية اللازمة للأبناء مما ينجم عنه ظهور حالات انحراف كنتيجة طبيعية وبديهية لضعف السلطة الأبوية نحوهم.
وطالبت سعاد الأسر بتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها كونها المعلم الأول للشباب، وعدم إغفال الوالدين للتوعية الذاتية واكتسابهم للمهارات التربوية لمواكبة العصر ومتغيراته التي تفرض عليهم معرفة الحاجات الجديدة للأبناء والتعامل مع مشكلاتهم بمختلف أنواعها، مؤكدة على أهمية جلسات الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة وطرح مواضيع وحوارات من شأنها نشر الوعي التربوي.
وذكرت آل عمر بأن ضعف الحالة الاقتصادية لأسر الأحداث يلعب دوراً كبيراً في انحراف غالبيتهم، حيث إن الجانب الاقتصادي يعتبر من العوامل المهمة الموجهة للسلوك الإنساني، والمؤشر يدل على وجود ارتباط بين السلوك المنحرف والظروف الاقتصادية، فإذا لم يجد الفرد المورد المالي الذي يفي باحتياجاته واحتياجات أسرته فإنه يضطر لارتكاب السلوك المنحرف، مطالبة بتكاتف جهود المؤسسات الخيرية لتقديم المساعدات وتحسين أوضاع الأسر غير المقتدرة على سد حاجاتها الأساسية ذاتيا.
وأضافت بأن من بين أخطر العوامل المؤدية إلى انحراف الأحداث اختلاف و تعدد وسائل الإعلام كالهاتف النقال والبلوتوث والانترنت والسينما والفضائيات والألعاب الالكترونية الترفيهية.
والتي لها عظيم الأثر في تغيير المفاهيم والقيم الأخلاقية والثقافية للأحداث، مشيرة إلى أنه في معظم دراسة حالة الأحداث المنحرفين يتبين بأنهم تأثروا بالوسائل الإعلامية واكتسبوا السلوكيات اللاأخلاقية وحاولوا تقمص أدوار لشخصيات منحرفة، موضحة بأن الخطورة الكبرى تكمن في عدم وجود رقابة صارمة على وسائل الإعلام.
وناشدت الجهات المعنية والأسر بتوعية الشباب بخطر التيار المعلوماتي المنحرف، وإيجاد البديل المناسب لشغل أوقاتهم وتعريف الأسر والشباب بمدى تأثير القنوات الفضائية على الأخلاق والسلوكيات والتعاون مع مؤسسات المجتمع الأمنية لوضع آلية لمنع أي محاولة لنشر الفساد.
كما أشارت الدراسة إلى أن رفقاء السوء لهم تأثير قوي وخطير على الحدث حيث يعتبرهم كجماعة مرجعية له يحكم من خلالهم على أفعاله وأقواله، مؤكدة على دور الأسرة في غرس مقومات الصداقة الجيدة في الشباب وحثهم على اختيار الصديق الصالح، ونشر الوعي حول سلبيات رفقاء السوء وعمل ورش تدريبية في فن اختيار الأصدقاء الأخيار.
وأضافت آل عمر بأن النيابة وضعت إستراتيجية لتوعية المجتمع عن طريق تنظيم المحاضرات والندوات التي تتناول الجوانب الأسرية والتربوية والأخلاقية، وتنظيم ورش عمل للطلبة تتضمن قيما أخلاقية، كما سيتم إعداد نشرات وكتيبات تحث على التمسك بالأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى تكريم الطلاب المثاليين ووضع حوافز مادية ومعنوية لتشجيعهم على الالتزام بالأخلاق الحميدة إضافة إلى استغلال الموقع الإلكتروني للنيابة العامة في بث التوجيهات والنصائح التربوية للأسرة والمجتمع.
دبي ـ «البيان»:
