التأمين على التعليم، لفتة إنسانية مبتكرة ربما تبعد عن مخيلة الكثيرين قلقاً كبيراً وخوفاً متراكماً حول المستقل الدراسي للأبناء، وعدم تمكنهم من متابعة تعليمهم في حال كان للقدر كلمة مع ولي الأمر، سواء كان ذلك في حالات الموت أو العجز الدائم للمعيل، لاسيما وأن تكاليف التعليم القاسمة للظهر أضحت مبعث القلق الأكبر بالنسبة للغالبية العظمى من المقيمين والمواطنين في دولة الإمارات.

مؤسسة GEMSالتعليمية في الإمارات أطلقت برنامجاً للضمان التعليمي يهدف إلى منح الطلبة فرصة مواصلة تعليمهم في حال وفاة المعيل الأساسي له أو إصابته بعجز دائم، وبذلك تكون هذه المبادرة سابقة في مجال التأمين الذي طرق أخيراً أبواب المؤسسات التعليمية بدولة الإمارات.

وبموجب برنامج «جيمس» للضمان التعليمي «إذذ»، يستطيع الأطفال المستفيدون منه مواصلة تعليمهم مجاناً لحين إكمال تحصيلهم العلمي أو بلوغ العشرين من العمر، ويتعين على أولياء الأمور الراغبين بالاشتراك في البرنامج إيداع مبلغ معين يدفع مرة واحدة يتم تحديده بحسب المدرسة التي يتعلم فيها أطفالهم ونظام الرسوم المتبع فيها.

ويضاف إلى ذلك أن أولياء الأمور الذين يستثمرون في هذه البوليصة المبتكرة سيحصلون على أرباح بنسبة 2 في المئة تدفع لهم سنوياً، ما يعني أن تعليم أطفالهم قد يكون مضموناً دون أي تكاليف يمكن أن يتحملها ولي الأمر.

وعلقت آن ماكفي مدير برامج التعليم في مدارس المؤسسة على هذا البرنامج بقولها إنه يوفر لأولياء أمور الطلبة فرصة كبيرة تضمن لأبنائهم الاستمرار في مسيرتهم التعليمية وتحقيق طموحاتهم المستقبلية، لاسيما وأن برنامج إحس) للضمان التعليمي) يعد الأول من نوعه في المنطقة الذي يوفر تغطية عالمية سارية المفعول على مدار الساعة للفرد المؤمن عليه.

وتتضمن لائحة المزايا الفريدة للبرنامج، عدم حاجة أولياء الأمور الراغبين والمؤهلين للاشتراك فيه، إلى إجراء أي فحوصات طبية أو تقديم أية أوراق ثبوتية تؤكد وجودهم على رأس عملهم.

وصممت المؤسسة البرنامج بالتعاون مع شركة لاستشارات التأمين وسيحظى بدعم وضمان شركة أخرى انطلاقاً من حرص المؤسسة على حماية ورعاية مستقبل طلبة مدارسها.

وأوضح الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية في دبي، أن التأمين أمر مفيد للطلبة الفقراء أو محدودي الدخل الذين سيحافظون على شعور مفعم بالاستقرار والاطمئنان، أما الفئة الأخرى من الطلبة فلا علاقة لها والأمر لا يعنيها، نتيجة لأن هؤلاء لا يهمهم الجانب المادي في الدراسة، موضحاً أن برنامج التأمين سيكون مجدياً أكثر لو استغل في جانب التحفيز والحث على النجاح والدراسة والتميز، خصوصاً للطلبة الفقراء وفي مدارس ذوي الدخل المحدود.

وأيد الدكتور إبراهيم علان مدير القبول والإعلام والعلاقات العامة بجامعة الغرير في دبي، هذا التوجه الجديد من التأمين الذي يزيد من فرص استمرار أبناء ذوي الدخل المحدود في الدراسة، لاسيما إن طبق في الجامعات.

حيث إن الطلبة الوافدين أصبحوا الآن على أعتاب المدارس الحكومية، ويمكن التخفيف من أعباء تكاليف التعليم المدرسي، ولكن المشكلة الأكبر التي تبقى تواجه العائلات تكمن في التعليم الجامعي.

وأضاف أن التأمين أو ضمان الدراسة فيه صبغة تجارية، لكنه لا يشوه البيئة التعليمية أو المجتمع التعليمي، كون المدارس الخاصة أو الجامعات لا تنكر سعيها إلى الجانب المادي التجاري بالإضافة إلى الجانب التعليمي، وبالتالي فإن إمكانية نجاح هذه الفكرة تبقى أكبر إن وجدت في الجامعات التي تعد تكلفة الدراسة فيها هي الأكبر مقارنة بالمدارس، حيث يمكن إيجاد ما يحفظ للأبناء تعليمهم فيها بأسعار مخففة، وهذه الأمر لا يمكن توفره في الجامعات.

محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية في دبي أوضح أن هذه التجربة حديثة ولم يسبق للميدان التربوي أن واجه مثلها، لاسيما في منطقة الخليج العربي، وبالتالي فإن الإيمان بها لا يتحقق طالما لم يطلع المجتمع الإماراتي، والسؤال الأكبر الذي يبقى موجوداً هو هل بإمكان المقيمين على هذه الأرض، أو أن الظروف تتيح لهم توقيع عقد مدته سنوات طويلة مع مدرسة يتعلم بها أولادهم ويستمرون فيها حتى التخرج!، فظروف عمل المقيمين تفرض عليهم تقبل متغيرات وتنقلات كثيرة.

دبي ـ عنان كتانة: