لا يفكر الكويتيون في من سيمنحونه أصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر الجاري ببطون خاوية ويحاول أكثر من 300 مرشح لخوض الانتخابات المقررة يوم الخميس المقبل جذب الناخبين عبر تجمعات انتخابية جيدة التنظيم ولوحات كبيرة تنتشر بالشوارع تحمل وجوهاً باسمة، وبمكبرات صوت تنطلق منها خطب نارية، غير أن الولائم السخية التي يُدعى إليها الناخبون بعد ذلك هي ما تحدث تأثيراً حقيقياً إنها حملة انتخابية على الطريقة الكويتية تنعش المطاعم في أنحاء الإمارة طوال فترة ما قبل الانتخابات. وعلى غرار مناطق أخرى في الشرق الأوسط يلعب الطعام دوراً رئيسياً في الحياة الاجتماعية في إطار تقليد حسن الضيافة.
ولذلك فمن شبه المستحيل أن تحضر حدثاً ما يخلو من الطعام في أي يوم من الأيام، وتنوه جميع الدعوات للمشاركة في الاجتماعات الانتخابية إلى أن الطعام سيكون متاحاً. غير أن بعض المراقبين يقولون إن المآدب المترفة تمد وراءها خيوطاً ومزاعم بشراء الأصوات ومخالفات أخرى.
وكتبت منى الفزعي في صحيفة «كويت تايمز» أن «الطعام جزء أساسي في المناسبة في نهاية الأمسية.. لكي يعود الناس إلى منازلهم سعداء ممتلئي البطون».
وأضافت: «أطعم الفم تستحي العين.. كل المرشحين يريدون منك شيئاً واحداً ...أن تصوّت لهم». وتتابع أن «من لا يقدمون عشاء فاخراً يحصلون على أقل عدد من الحضور في مخيماتهم»، لكنها تقول إن الخاسرين في الانتخابات سيذرفون الدموع عندما يضيفون فواتير المطاعم الثقيلة التي تعيّن عليهم دفعها للوصول إلى قلوب الناخبين من خلال بطونهم».
وخلال تجمّع انتخابي في منطقة بيان نُظم لصالح وزير سابق شوهد عمال المطاعم يحملون صواني عليها زجاجات مياه معدنية وأكواب الشاي والعصائر الطازجة يطوفون بها على حشد يستمع إلى المرشح الذي يقوم بشرح رؤيته في مستقبل الكويت، بعد ذلك قصد مئات من الرجال والنساء أقساماً منفصلة في خيام مكيفة الهواء حيث كانت بانتظارهم وليمة من أطباق لحم الأغنام (الأوزي) والأرز والسلطات والفواكه والحلوى.
يتكرر هذا المشهد في أنحاء الكويت حيث تهدي أضواء المصابيح العملاقة الناس وسط ظلام الليل إلى الأحداث التي تقام في الهواء الطلق والتي تنظم بعد الغروب لتجنب حرارة صيف يونيو الحارقة. وفي واحدة من تلك المناسبات شوهد عدد قليل من قائدي سيارات فارهة يقتربون ويأخذون أكياساً مملوءة بالطعام ثم يعاودون الابتعاد مرة أخرى بسياراتهم.
لكن المرشحة سيدة الأعمال شيخة الغانم تقول إن «الطعام ليس ضرورياً، ولكن لم لا يكون موجوداً».ويشارك الآلاف من الكويتيات في الوقت الحالي، في وضع غير مألوف، في تلك الولائم الليلية بجانب الرجال.. أما في المناطق القبلية فإن المنسف البدوي يتسيّد قائمة الطعام، حيث تتحلّق المجموعات حول عشرات الأطباق الكبيرة لتناول الخراف المطبوخة والموضوعة فوق أرز مغطى بالصلصة ذات النكهة المميزة.
ويحرص المرشحون القبليون في منطقة الجهراء على إبلاغ الضيوف أن اللحم المطبوخ هو لحم خراف محلية لا لحم خراف مستوردة رخيصة، فيما يحرص مرشحون آخرون على التأكيد على أن هناك بوفيه مفتوحاً.
