في خطوة تستهدف إيجاد المناخ الملائم لتمرير الحوافز الغربية المعروضة على إيران دعت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الكونغرس إلى تفادي تشديد العقوبات ضد طهران، فيما أبدى الإيرانيون تفاؤلاً بالتوصل إلى حل سلمي رغم إعلان تمسكهم بتخصيب اليورانيوم بالتزامن مع كشف الإيرانيين عن قناعتهم بأن الولايات المتحدة مصممة على إسقاط النظام بغض النظر عن نتائج المحادثات النووية.
وحضت إدارة الرئيس بوش الكونغرس على تفادي تشديد العقوبات على الشركات الأجنبية التي تستثمر في قطاع النفط والغاز الإيراني، قائلة إن ذلك قد يضر بالمبادرة الدبلوماسية تجاه طهران والتي تمر بمرحلة حرجة.
وقال وكيل الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي: «قد نكون على شفا التفاوض مع إيران حول برنامجها المستقبلي للأسلحة النووية».
وأبلغ بيرنز وكالة «رويترز» انه لا يعني الإيحاء بانفراجة وشيكة، لكنه استطرد بالقول: «نحن الآن في مرحلة من دبلوماسيتنا نريد فيها أن نحول اهتمامنا إلى الإيرانيين، لأننا لا نريد أن نضعف التحالف الدولي الذي خلقناه».
إلى ذلك، صرح مساعد وكيل وزارة الخزانة الأميركية بات اوبراين بأن الضغوط والمخاوف من أنشطة إيران غيرت بالفعل حسابات الأعمال، وقال إن البنوك والشركات بدأت بشكل متزايد تبطئ أو تعلق مشروعات الأعمال مع إيران بسبب مخاوف المخاطر السياسية من تنفيذ مشروعات أعمال هناك.
وفي طهران ساد جو من التفاؤل بحل الأزمة سلميا، إذ أعرب الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رافسنجاني عن تفاؤله، ولكنه في الوقت نفسه حذر من التحرك مجددا تجاه المواجهة.
وقال رفسنجاني أثناء خطبة الجمعة في طهران إن الأرضية مهيأة لإجراء مفاوضات حقيقية وأن الوضع أكثر ملاءمة من ذي قبل. وأوضح أنه من سوء الحظ أن هناك مؤشرات جديدة تفيد بأن بعض الدول تعتزم تعكير مناخ الصفو للتوتر مجددا، مشيرا إلى تهديدات الرئيس بوش بإرسال الملف الإيراني إلى مجلس الأمن في حال رفض إيران المقترحات الغربية.
وتتزامن هذه النبرة المتفائلة مع صدور بيان عن الأمم المتحدة مفاده أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أول من أمس استعداد بلاده للجلوس على طاولة المفاوضات من أجل تسوية أزمة ملفها النووي ولكن من دون وضع شروط مسبقة.
في موازاة ذلك، قال احد مسؤولي الملف النووي الإيراني جواد وعيدي إن بلاده تعتبر أن تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم لا يمكن أن يكون شرطا مسبقا للمفاوضات مع الدول الكبرى أو نتيجة لها.
وأضاف أن القنبلة الذرية ليست من مصلحة إيران، وأن امتلاك مثل هذا السلاح سيحمل الولايات المتحدة على توحيد الدول المجاورة تحت مظلة عسكرية ضد طهران.
من جانبه، قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني لصحيفة «الغارديان» البريطانية إن الولايات المتحدة مصممة على إسقاط الحكومة الإيرانية مهما يحدث في المحادثات بشأن خططها النووية. ونقلت الصحيفة عن لاريجاني قوله إن القضية النووية مجرد ذريعة، وإذا لم تكن القضية النووية فكانوا سيخرجون بشيء آخر.
واتهم واشنطن بالاعتماد على القوة لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، وقال إن السياسات الأميركية في العراق والأراضي الفلسطينية عقدت أيضا جهود التوصل إلى صفقة بشأن الطموحات النووية الإيرانية. وأضاف: «إذا استمروا على نفس النهج فإن ثمن البترول سيرتفع بشدة وسيعزز ذلك عزيمتنا، إنهم يريدون إشعال النار في المنطقة » .
وقال إن إيران ستقدم مقترحات مضادة موسعة ومفصلة لعرض القوى الكبرى الذي وصفه بأنه غامض، ونفى اعتزام بلاده وقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز. (وكالات)
