كشفت مصادر غربية مطلعة عن خطة سلام ومصالحة بين الحكومة العراقية، وسبع جماعات سنية، هي ثمرة مفاوضات مع السفير الأميركي زلماي خليل زاد، تتضمن جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وتزامن ذلك مع إعلان السيناتور جوزيف بايدن أن الإدارة الأميركية بدأت في تنفيذ قرار سري اتخذت بالفعل.
ويقضي ببدء سحب قواتها من العراق وخفض عددها إلى 100 ألف بنهاية هذا العام، في وقت فرض استمرار العنف امس خطة أمنية شبيهة بخطة بغداد، على محافظة الموصل تحت اسم «الاسود الثلاثة».
وكشفت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس، عن إن خطة السلام العراقية التي تتضمن 82 نقطة للمصالحة الوطنية «ستعرض على جماعات المقاومة العراقية الانضمام إلى العملية السياسية والعفو عن سجنائها إذا ما نبذت العنف وتخلت عن سلاحها.
وتعد بوضع جدول زمني معتمد من قبل الأمم المتحدة لانسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، ووقف عمليات القوات الأميركية ضد معاقل المتمردين، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان ومن ضمنها إنتهاكات قوات التحالف، وتعويض ضحايا الهجمات الإرهابية أو هجمات القوات العراقية او قوات التحالف».
وأضافت الصحيفة أن الحكومة العراقية «ستتعهد في إطار خطة السلام اتخاذ إجراءات ضد الميليشيات الشيعية وفرق الموت، وتعرض مراجعة عملية استئصال البعث، وتعويض آلاف السنة الذين طُردوا من مناصبهم البارزة في الحكومة والقوات المسلحة بعد سقوط نظام صدام حسين».
وأشارت إلى أن الخطة «جاءت نتيجة شهور من المفاوضات السرية بين الرئيس العراقي جلال الطالباني والسفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد وسبع من الجماعات السنية المسلحة وتهدف إلى فصل التمرد العراقي عن المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة».
وأبلغ الطالباني الصحيفة البريطانية،بـ «أن الجماعات السنية السبع أبدت استعدادها الواضح في أعقاب اجتماع عُقد في بغداد الشهر الماضي الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية وينتظر رداً رسمياً منها لكنه تلقى رسالة من صديق مشترك تبدي فيها هذه الجماعات استعدادها لمناقشة إكمال الاتفاق مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية».
وفيما رأت الصحيفة أن واحدة من العقبات الكبيرة التي تقف أمام خطة السلام هي مدى استعداد الولايات المتحدة لمنح عفو لعناصر المقاومة العراقية غير المنخرطين في صفوف الجماعات المتطرفة كتنظيم «القاعدة» الذين قتلوا جنوداً أميركيين، لفتت إلى أن إدارة الرئيس جورج بوش منقسمة حول هذه المسألة.
ونسبت إلى مسؤول أميركي بارز قوله «إن هذه المسألة صعبة جداً بالنسبة لنا وبخاصة في وقت يواجه فيه الجنود الأميركيون المحاكمة بمزاعم ارتكاب جرائم حرب ويتم اعتقال آخرين وتعذيبهم.. لذلك فإن منح عفو بعد مقتل 2500 جندي أميركي في العراق سيكون بمثابة كرة قدم سياسية قبل انطلاق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل».
لكن الصحيفة اشارت الى إن جماعة مسلحة مشاركة في المفاوضات أبلغتها «أن وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق يعد أمراً رئيسياً بالنسبة لنا»، ونسبت إلى «أبو فاطمة» من «الجبهة الوطنية الإسلامية لتحرير العراق» قوله «لسنا ضد تشكيل حكومة عراقية جديدة ولكن ضمن شروط محددة وهي وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية».
وحسب الصحيفة البريطانية، فإن خطة السلام تعرض برنامجاً زمنياً لانسحاب قوات التحالف، وإصدار عفو عام عن السجناء غير الملطخة أيديهم بدم العراقيين الأبرياء، ووقف عمليات مكافحة الإرهاب من قبل قوات التحالف في مناطق التمرد، وإجراء مراجعة شاملة لعملية استئصال البعث وتقديم تعويضات مالية للذين تم صرفهم من الخدمة في الدوائر الحكومية والقوات المسلحة من نظام صدام حسين.
من جهته أعلن السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن أمس، عن أن الإدارة الأميركية اتخذت القرار بسحب القوات الأميركية من العراق، وأن العملية جارية الآن بالفعل لسحب عدد مهم من القوات، وخفض عددها إلى مئة ألف مع نهاية هذا العام، وأن الجيش يفرض تعتيما على العملية»، مشيرا إلى أن ذلك «أسلوب يعرفه الذين يغطون شؤون السياسة الخارجية، ونعرفه جميعنا».
ولفت بايدن إلى أن تقريرا صحافيا قدم إليه يقول «إن الآليات المصفحة من نوع (هامفي ) بدأ شحنها وعودتها إلى أميركا»، وشدد على أن إدارة الرئيس بوش «اتخذت قرارا بالانسحاب وبدأ التنفيذ».
وقال إنه« سيصعق ويصاب بالدهشة إذا لم ينخفض عدد القوات إلى مئة ألف مع نهاية هذا العام »، داعيا الجمهوريين إلى «التوقف عن استخدام الموضوع في اللعبة السياسية»، وتابع« آمل أن يتوقفوا عن اللعب سياسيا بهذا الموضوع، فهو يتعلق برجال ونساء يموتون هناك».
وكشف في مؤتمر صحافي عقب رفض مجلس الشيوخ مشروعي قانونين تقدم بهما الديمقراطيون، واحد لسحب جميع القوات مع حلول نهاية هذا العام، وآخر لوضع انسحاب مبرمج دون تحديد موعد نهائي، عن أن الوضع في العراق الذي زاره قبل خمس مرات، «خطر جدا إذا لم يتم تنظيف قوات الأمن والجيش من فرق القتل».
وعن احتمالات المستقبل للاستقرار وإعادة الإعمار، قال إنه «إذا لم تنفذ الوعود والتعهدات التي أعطيت للسنة حتى شاركوا في الانتخابات وفي العملية السياسية، مثل إجراء تعديلات على الدستور، وحصولهم على نصيب عادل من عائدات النفط فلن يكون هناك استقرار، ولن تكون هناك حكومة وحدة وطنية، ولن يتوقف دعم المتمردين».
الى ذلك، بدأت القوات العراقية خطة أمنية فى الموصل شمال العراق تحت اسم «عملية الاسود الثلاثة» .وقال قائد الشرطة في نينوى اللواء واثق محمد عبد القادر الحمداني ان الخطة لم يعلن عنها فى حينها لاسباب أمنية وحفاظا على الاهداف المرسومة لها، مضيفا انها ستستمر لايام من دون تحديد سقف زمني لانتهائها.
وأوضح أن مهام التنفيذ ستقع على عاتق قوات الشرطة والجيش العراقي، وبمساندة القوات الاميركية، مشيرا الى أن الخطة تشتمل على تكثيف الدوريات الامنية في المناطق والاحياء التي تعتبر ساخنة في مدينة الموصل اضافة الى نشر القوات الامنية على التقاطعات الضوئية ومداخل الجسور الواصلة بين جانبي المدينة ونصب نقاط التفتيش الوقتية والقيام بعمليات التفتيش والدهم للمناطق السكنية .
في غضون ذلك، اعلن قائد القوات الاميركية في العراق جورج كيسي اول من امس، عن أن الوجود الاميركي في العراق سينخفض بحلول نهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن أي تغييرات بهذا الشأن سيجري تحديدها بناء على ما يطرأ من تطورات في البلاد.
وأوضح كيسي للصحافيين في وزارة الدفاع الاميركية«البنتاغون»، «أنا واثق من أنه سيكون بمقدورنا مواصلة الخفض خلال العام الحالي غير أن الامر يعتمد على الوضع الامني وتقدم قوات الامن العراقية».
