في موازاة إعلان مصادر مطلعة عن اتفاق وفاق شامل ووشيك بين الأطراف الفلسطينية، يعلن فور لقاء رئيسي السلطة الوطنية محمود عباس«أبومازن»، والحكومة إسماعيل هنية ، تحركت إسرائيل لمحاولة إجهاض استحقاقات هذا الاتفاق، عبر الترويج لتهديدات من حركة «حماس» باغتيال أبومازن وقادة حركة «فتح»، فضلا عن إعادة إحياء خطتها السياسية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة بعد اجتزاء «خريطة الطريق».

ونقلت وكالة أنباء الإمارات«وام»، عن مصادر فلسطينية مطلعة أمس ،تأكيدها على قرب التوصل إلى اتفاق وطني شامل ونهائي بين الفصائل الفلسطينية على وثيقة الأسرى .

وقالت المصادر في تصريحات خاصة للوكالة، إن الفصائل قريبة من التوصل إلى اتفاق على وثيقة الأسرى وإعلانه خلال الساعات المقبلة . وأشارت إلى أن الأجواء التي تسود الحوار ايجابية وتبشر بأفق طيب.

وأضافت المصادر، أن الفصائل استطاعت الاتفاق على معظم النقاط في هذه الوثيقة ولم يتبق سوى بعض المسائل البسيطة التي لا تشكل خلافا جوهريا .

وكان هنية قال إنه سيلتقي «أبومازن» بعد وصول الأخير الوشيك إلى مدينة غزة لبحث كافة القضايا والملفات العالقة. وأوضح «سنعقد (هنية وعباس)اجتماعا ثنائيا لاستكمال ومتابعة قضايا متعددة أولها ملف الحوار الوطني،وملف التصعيد الإسرائيلي، وملف تثبيت العلاقات بين الرئاسة والحكومة على قاعدة الصلاحيات القانونية، وملف كيفية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية والمحافظة على الشعب الفلسطيني وحقوقه».

وتابع هنية في تعليقه على نتائج الحوار الوطني «أؤكد انه ليس هناك أي تغير دراماتيكي لموقف الفصائل بما فيها موقف حركة حماس وآمل أن يكون الاتفاق قريب فالأخوة المتحاورون قطعوا شوطا كبيرا وما تبقى هو شوط قليل جدا»، مشيرا إلى «تقدم» تحقق الليلة قبل الماضية.

من جهته، قال أبو مازن قبيل مغادرته مدينة رام الله متوجها إلى غزة «أنا ذاهب للدعوة إلى الوصول لاتفاق في أقصى سرعة ممكنة لأن الشعب ينتظر مثل هذا الاتفاق وبعد ذلك الخطوات التي تلي وأرجو الله أن لا نلجأ إلى الاستفتاء وأن نكتفي بالوصول إلى هذا التفاهم ولكن في نفس الوقت إذا لم نصل فالاستفتاء قائم».

في مقابل الانفراج الفلسطيني المرتقب، سارعت حكومة إيهود أولمرت الإسرائيلية ، المستميتة لإثبات عدم وجود شريك فلسطيني لتنفيذ خططها الخاصة بفرض الحل الأحادي، إلى محاولة التشويش وزرع الفتن في الجانب الفلسطيني.

فقد نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس تقريرا عن مكالمة هاتفية لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل مع قادة من الحركة في نابلس في الضفة الغربية، طالبهم بإجهاض الاستفتاء على وثيقة الأسرى، وتنشيط الذراع العسكرية للحركة في الضفة.

وورد في التقرير أن استعدادات «حماس» للمواجهة مع «فتح» طرحت في لقاء ترأسه عدنان عصفور، أحد قادة «حماس» والناطق باسمها في الضفة، والذي تطرق للمنشورات التي تفيد بأن الحرس الشخصي لأبو مازن تلقى 3 آلاف بندقية ، وقوله إنه لو جلب أبومازن «كل السلاح من أميركا، فانه لن ينجح في إفشال حماس».وأضاف «يمكن لأبو مازن أن يضع طائرة إف 16 أمام بيته ولكن إذا أردنا أن نقتله، فسنقتله».

وتابع عصفور إن «حماس» لن تنسى سلوك محمد دحلان وعصبته في غزة، رئيس المخابرات في الضفة، توفيق الطيراوي، وكبار مسؤولي «فتح »عزام الأحمد والطيب عبد الرحيم «سنجعلهم يندمون على كل ما فعلوه بنا».

لكن منصور سارع أمس إلى إصدار بيان صحافي، نفى فيه التسريبات الإسرائيلية هذه، مؤكدا على أن المكالمة مع مشعل لم تتم، وأن أبومازن يحظى باحترام عميق وكبير ، وتتعامل معه«حماس» كرئيس منتخب للشعب.

وفي موازاة ذلك، كشفت «هآرتس» عن أن حكومة أولمرت، تعد لخطة بديلة لخطة «الانطواء» عبر إعادة إحياء اقتراح الدولة الفلسطينية المؤقتة، يعكف وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون على بلورتها، بينما تتولى وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ترويجها.

وتقوم الخطة على أن «خريطة الطريق» هي الخطة السياسية الوحيدة المقبولة على اللاعبين الرئيسيين في المنطقة وفي الأسرة الدولية.وانه ليس من الممكن الآن تنفيذ المرحلة الأولى في الخريطة بصورة كاملة (تفكيك البنى التحتية للإرهاب) وليس من الواقعي الوصول مباشرة إلى المرحلة الثالثة (بما في ذلك حل مشكلة القدس واللاجئين).

وبالتالي فان المرحلة الثانية من خريطة الطريق (دولة فلسطينية مستقلة مع حدود دائمة داخل عملية مفاوضات إسرائيلية فلسطينية) أي بحدود مؤقتة هي الصيغة الوحيدة التي يمكنها أن تحظى بموافقة الجمهور الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن لفني، لن تواجه مشكلة في تسويق خطة الدولة الفلسطينية المؤقتة والمتفق عليها في عواصم العالم.

أما على الأرض، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي والشرطة، عن أن قنبلة انفجرت بالقرب من مستوطنة أمس، من دون إصابات، وان الجيش يشك في أن فلسطينيا زرع عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من بئر في مستوطنة النبي دانيال خارج بيت لحم في الضفة أمس .

ويرتاد هذه البئر يهود متدينون قبل السبت اليهودي الذي يبدأ مع غروب شمس السبت، ولكن لم يكن هناك أحد منهم ساعة الانفجار ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر.وأعلنت أربعة أجنحة عسكرية فلسطينية في الضفة أمس، عن عدم التزامها باتفاق التهدئة مع إسرائيل.

وعقد رمزي عبيد، الذي عرف عن نفسه بأنه القائد العام ل«كتائب الأقصى» في الضفة مؤتمرا صحافيا في رام الله مع عدد من المسلحين يمثلون الكتائب التابعة لحركة «فتح»، و«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس»، و«كتائب أبو علي مصطفى» التابعة ل«الجبهة الشعبية»، و«سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

وقال إنه «بعد التشاور مع القيادات الميدانية والأجنحة العسكرية الأخرى اتفقنا أن نقول للمحتل إن لا هدنة بعد اليوم ردا على سفك دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا».

وأضاف «نقول للرئيس (محمود) عباس ولرئيس الوزراء (إسماعيل) هنية عليكما أن تتحدا وان تقفا صفا واحدا لمواجهة العدوان دون النظر إلى الخلافات السياسية الحالية». وتابع غامزا من قناة الرئيس الفلسطيني «كنا نتمنى ألا يصافح السيد (ايهود) اولمرت بيده اليمنى ويقتل شعبنا بيده اليسرى». في إشارة إلى اللقاء بين أبومازن و اولمرت الخميس.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: