تعتبر دار الكتب الوطنية التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث الجهة المسؤولة في الهيئة عن كل ما يرتبط بالكتاب والدوريات من تزويد ونشر واقتناء. وتقدم الدار خدماتها لجميع فئات المجتمع في دولة الإمارات على اختلاف تخصصاتهم ومجالات البحوث التي يقومون بها.
ويعتبر قسم المخطوطات ومصوراتها أحد أهم أقسام دار الكتب الوطنية الذي أخذ شكله الرسمي عام 1988 ويعنى بكل ما يتعلق بالتراث المخطوط ومصوراته اذ يصل عدد المخطوطات التي يقتنيها اليوم الى ما يزيد عن أربعة آلاف مخطوطة نادرة ونفيسة في العديد من الموضوعات تم جمعها على مدى عدة سنوات من مختلف أنحاء العالم وهي تمتاز بأنواع نادرة ومتميزة من الخطوط والزخارف وغزارة الحواشي والهوامش.
والقسم مزود بأحدث الوسائل والتجهيزات التي تساعد المحقق والباحث من مصادر وفهارس وكشافات وأدوات بصرية وتصويرية وغيرها فضلا عن أحدث التقنيات التي تعمل على تعقيم المخطوطات وحمايتها من مختلف عوامل التلف.
ويهدف القسم إلى نشر الوعي المخطوطي تجاه الثروة العلمية والمساهمة في كل ما من شأنه أن يساعد على جمع وتحقيق ونشر المخطوطات العربية التي يتم جمعها إما أصولا عن طريق الشراء أو الإهداء أو عن طريق المصورات لها بالمايكروفيلم أو المايكروفيش أو بالشراء من المكتبات العالمية التي تمتلك أصول المخطوطات والتبادل والإهداء معها.
ومن أبرز مقتنيات دار الكتب الوطنية تفسير نادر للقرآن الكريم بالحروف العربية غير المنقوطة وهو تفسير سواطع الالهام الذي يدل على مقدرة عالية في اللغة العربية لمعده العلامة فيض الله بن المبارك الأكبر آبادي أبوالفيض الملقب بـ فيضي اذ لم يستخدم أيا من الحروف العربية المنقوطة في تفسيره الذي استغرق سنتين وانتهى في عام 1593.
وقد ولد العلامة فيضي في سنة 954 هجرية في الهند أيام كانت مركزا وهاجا من مراكز إشعاع العلم حيث كان حريصا على جمع الكتب النفيسة اذ ترك الكثير من المصنفات التي تدل على اقتداره وتمكنه من مختلف العلوم وآلاتها سواء باللغة العربية أو الفارسية. ونظم فيضي في مقدمة تفسيره قصيدة مدح وإطراء وتقريظ لتفسيره نهج فيها نهجه في التفسير من حيث استخدام الحروف غير المنقطة.
وتضم دار الكتب الوطنية خمسين مصحفا شريفا مخطوطا بخطوط متنوعة بين النسخ والمغربي والفارسي ويتراوح قدم نسخها ما بين 400 سنة وحتى 150 سنة وهي ذات زخارف رائعة بماء الذهب والألوان المتنوعة.
ومن أبرز ما تضمه الدار كذلك مخطوطة نادرة من 300 صفحة باسم عنوان الشرف الوافي للعلامة إسماعيل بن أبي بكر بن عبدالله المقري المتوفى في سنة 837 هجرية وتضم المخطوطة خمسة علوم هي الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي وكتبت بطريقة إبداعية بحيث تقرأ من كل الاتجاهات .
حيث يمثل كل اتجاه علما قائما بذاته فالحرف الأول من كل سطر إلى آخر المخطوطة يكون علما مستقلا إذا قرئ بصورة تتابعية والكلمة الرابعة من كل سطر حتى آخر المخطوطة تكون موضوعا مستقلا والحرف الأخير من كل سطر إلى آخر المخطوطة يمثل علما آخر ولو قرئت المخطوطة في شكل عادي كسطر كامل تكون موضوعا وفي حال قراءة الكلمة السابقة من كل سطر إلى آخر المخطوطة تكون موضوعا مستقلا.
ومن النسخ النادرة مخطوطة مجالس في التصوف أقدم مخطوطة في الدار تم نسخها سنة 676 هجرية وهي عبارة عن مجموعة مقالات في الوعظ والإرشاد مجهولة المؤلف كتبت بأسلوب السجع وبخط نسخي جيد ومقروء إلى جانب مخطوطة بعنوان إعراب إظهار الأسرار في النحو من تأليف العلامة عبدالله محمد بن ولي من علماء القرن الثاني عشر الهجري وهي بخط مؤلفها ويقوم أحد الباحثين بتحقيق المخطوطة لنيل درجة الماجستير من الجامعة اللبنانية.
كما تضم الدار مخطوطات مزخرفة ومؤطرة بالذهب الخالص أهمها مخطوطة بالخط الفارسي لكتاب أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني الأشعري الشافعي نسخت في القرن الثاني عشر الهجري.
وتوجد في دار الكتب الوطنية أيضا مخطوطات عدة في الموسيقى والفلك والشطرنج والكيمياء منها مخطوطة نفيسة من 250 ورقة تشرح علم الكيمياء بالشعر بعنوان غاية السرور في شرح ديوان الشذور لمؤلفها أيدمر بن علي بن أيدمر الجلدكي المتوفى عام 743 هجرية ونظمها الشاعر علي بن موسى الأندلسي الحكيم بخط نسخ جميل ويعود تاريخ نسخها إلى عام 1100 هجرية. (وام)