أكد عدد من الأطباء من مختلف التخصصات الطبية أن الكورتيزون الذي يثير مخاوف العديد من المرضى يعتبر من الأدوية اللازمة والضرورية وعلاجاً ناجعاً للكثير من الأمراض ولكن شريطة أن يوصف من قبل ذوي الاختصاص، وليس من قبل أي طبيب.
وأكدوا أن الكورتيزون حاله حال كافة الأدوية التي يتناولها الإنسان وهو سلاح ذو حدين، ففي حال تم تناوله بجرعات قليلة وحسب إرشادات الطبيب تكون مضاعفاته قليلة جداً ومقبولة طبيا مقارنة مع النتائج العلاجية.ولكن مقابل ذلك تعتبر مضاعفات الكورتيزون من أكثر أنواع الأدوية والعقاقير تأثيراً على جميع أعضاء ووظائف الجسم في حال إساءة استخدامه أو الإفراط في تعاطيه . ويمكن أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظام، وزيادة معدل السكر في الدم، وزيادة الوزن، وضمور ورقة في الجلد، وتوسع في الشعيرات الدموية وحدوث التشققات الجلدية وزيادة نمو الشعر.
وأوضح الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات أن الكورتيزون مادة تفرز في جسم الإنسان من غدة صغيرة (4 جم) تلتصق بالكلية ولذلك سميت بالغدة «الجار كلوية » .
وتفرز هذه الغدة هرمونات أخرى تنظم الأملاح والماء في الجسم، وتفرز أيضا هرمونات جنسية ذكرية وأنثوية وموصلات عصبية مثل الأدرينالين والنورأدرنالين. ولكن هناك غدة أخرى موجودة في الدماغ تسمى الغدة النخامية تتحكم في عمل غدة الجار كلوية فترسل لها مادة هرمونية تأمرها بإفراز الكورتيزون لزوم القيام بعمليات حيوية في الجسم على مدار الساعة.
تركيبات عديدة
وأشار إلى أن الكورتيزون يأتي بعدة تركيبات منها ضعيف القوة ومنها المتوسط ومنها القوي والقوي جداً، ومنها ما يعطى خارجيا مثل المراهم والكريمات ومنها ما يعطى على شكل بخاخ لتوسيع الشعب التنفسية والرئتين والأنف ومنها على شكل حبوب، وهناك الحُقن التي تعطى بالدم .
ويضيف، بشكل عام أدوية الكورتيزون حالها حال أي دواء آخر له جوانب علاجية ممتازة و آثار جانبية قد تؤدي إلى مضاعفات على باقي أعضاء الجسم خاصة في حال عدم التزام المريض بالتعليمات اللازم اتباعها.
وأكثر ما تظهر عند استعمال أدوية الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن أو جرعات عالية مدة طويلة، لأنها تؤدي إلى تعطيل الغدة الجار كلوية عن إفراز الكورتيزون الطبيعي، وقد تحتاج إلى أسابيع أو شهور حتى تعود إلى عملها الطبيعي في إفراز الكورتيزون.
وفيما يتعلق بأدوية الكورتيزون المستخدمة خارجيا أو موضعيا يقول الدكتور كلداري هذه النوعية عادة ما تكون على شكل مراهم أو كريمات تستخدم على سطح الجلد والعين والأنف وكذلك بخاخات الرئتين تستخدم استعمالاً خارجياً لا يدخل إلى الدم كالكورتيزون الذي يعطى عن طريق الفم أو الحقن، إلا انه قد تمر كمية ضئيلة نسبيا إلى الدم عبر الجلد، وبذلك تحدث آثار سلبية غير مرغوبة حسب نوعية الكورتيزون.
ولكن إذا استخدم مدة طويلة، أو بكميات كبيرة أو في أماكن واسعة من سطح الجسم أو أماكن جلدية رقيقة مثل الوجه وثنايا الجلد أو تحت تغطية الجلد المعالج بغطاء غير نفاذ مثل البلاستيك، فإن أثره الجانبي كبير (لذلك يجب عدم استخدامه في حالة التهاب منطقة الحفاظات عند الأطفال).
وإنما يجب على الطبيب المعالج اختيار نوع الكورتيزون المناسب حسب الحالة المرضية، فمثلاً علاج الصدفية يختلف عن علاج حكة جلدية بسيطة.
ومعالجة منطقة الإبط تختلف عن علاج منطقة أسفل القدم، والجلد الجاف المتصلب يعالج بمراهم دهنية والجلد الرطب بالكريمات وهكذا، فإذا استخدم الكورتيزون حسب ما وصفه الطبيب أو الصيدلي من ناحية الكمية الدوائية وطريقة الاستخدام والمدة المطلوبة فالضرر بالتأكيد سيكون أقل .
ويقول الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في دائرة الصحة والخدمات الطبية من المعروف أن الدواء سلاح ذو حدين إن أحسن استخدامه أفاد بإذن الله، وان أسيء أدى إلى آثار جانبية حاله في ذلك حال أي دواء آخر حتى بما في ذلك الفيتامينات.
منتج هرموني طبيعي
ويضيف الكورتيزون عبارة عن منتج هرموني طبيعي يتم إفرازه من قشرة الغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين ويخضع إفرازه لاعتبارات عديدة وتحت سيطرة تامة ومحكمة من الجزء الأمامي للغدة النخامية، وهذا أيضا يخضع للسيطرة الدماغية وسبحان الخالق في إبداع خلقه لان أي اختلال أو عطل في هذا التوازن يؤدي إلى أمراض وعلل عديدة.
ويفرز الجهاز البصري حوالي 5 ـ 5,7 ملغ من الكورتيزون يومياً وهذه القيمة ضرورية جداً من اجل اكتمال مسيرة النمو البشري إذا علمنا أن مستوى الكورتيزون الفيزيولوجي المفرز من الجسم ضروري جداً للعديد من العمليات الاستقلابية في الجسم حيث يحافظ على معدل السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية.
ومن المعروف أن سكر الدم هو الغذاء الرئيسي للدماغ، فالكورتيزون يقوم بتصنيع السكر من مواد غير سكرية (بروتين وحموض امينية) عند حاجة الجسم لذلك .
ويضيف للكورتيزون استعمالات عديدة في مختلف شعب الطب وبشكل أكثر انتشاراً في الأمراض الجلدية .كأمراض الحساسية مثل الاكزيما، الربو، التهاب الأنف التحسسي ، وقد يكون الكورتيزون العلاج الوحيد الفعال لمثل هذه الأمراض ناهيك عن استعمالاته الواسعة في الأمراض المعروفة بأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء، والروماتيزم وغيرها .
ويؤكد الدكتور علي السيد أن استعمال الكورتيزون بجرعات قليلة ولفترات يحددها الطبيب عادة ما تكون آمنة من دون ظهور مضاعفات تذكر، أما عند استعماله بجرعات عالية ولفترات طويلة فقد يؤدي لبعض المضاعفات ولكن استخدامه في علاج بعض الأمراض أمر لا مفر منه.
ومن الآثار الجانبية المحتمل حدوثها جراء استخدام الكورتيزون يقول الدكتور علي السيد استخدام الكورتيزون حسب نصائح وإرشادات الطبيب مضاعفاته تكون قليلة ومقبولة مقارنة مع الجوانب العلاجية ولكن في بعض الحالات التي يتم فيها تناول الكورتيزون خاصة لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب قد تحدث بعض المضاعفات منها ارتفاع ضغط العين ومرض السّاد (عتامة عدسة العين)، وارتفاع مستوى السكر في الدم، وتخفيض المناعة.
وتجمع الدهون بين الرقبة والأكتاف، وزيادة العطش والتبول، وآلام في العضلات، وقد يسبب اضطراب الدورة الشهرية، وقلة المناعة مما يؤدي إلى تأخر التئام الجروح والتجرثم البكتيري والفيروسي والفطري وغير ذلك فيصاب المريض بمرض آخر دون أن يشعر لان الكورتيزون يخفي أعراض التجرثم.
كما يؤدي إلى ترقق الجلد وظهور الشعيرات الدموية، ويغير البيئة البكتيرية على سطح الجلد مما يؤدي إلى نمو جراثيم ضارة كالفطريات.
دبي ـ عماد عبد الحميد:

