أكد عدد من القيادات النسائية في الدولة ان مشروع تعزيز دور البرلمانيات العربيات سيساهم في اعداد المرأة الإماراتية وتأهيلها للمشاركة في عملية صنع القرار واقتحامها الحياة البرلمانية خلال الفترة المقبلة.
ووصفت القيادات النسائية في لقاءات أجرتها وكالة أنباء الإمارات مشروع «اليونيفيم» الذي يقام بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بأنه خطوة حضارية مهمة وفعالة لتطوير أداء المرأة وإعدادها بشكل جيد للمساهمة الفعالة في التنمية الوطنية. وأشارت القيادات النسائية إلى الدور والدعم الكبير الذي تقدمه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رائدة العمل النسائي في الدولة لتعزيز دور المرأة في شتى المجالات وحرصها على تمكين المرأة وتطوير مهاراتها في القيادة وصنع القرار لتصبح مؤهلة وقادرة على العطاء في جميع مناحي الحياة ..
وطالبن مختلف وسائل الإعلام بالاهتمام وتسليط الضوء على الانجازات التي حققها العديد من القيادات النسائية في الدولة في شتى المجالات .
وقالت نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام ان هذا المشروع هو ثمرة للتعاون البناء ونتاج للجهد الدؤوب مع «اليونيفيم» وذلك لتحقيق توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الدولة بمحاورها المختلفة.
وأوضحت ان المشروع يتضمن سلسلة من ورش العمل والدورات على مدار العام ويتضمن ثلاثة محاور رئيسية هي انشاء منتدى البرلمانيات العربيات والوعي بقضايا النوع الاجتماعي في البرلمانات العربية والحاضنات الوطنية للقيادات المستقبلية المتوقعة من النساء العربيات ..
مشيرة إلى ان المشروع يهدف كذلك إلى تمكين البرلمانيات من إحداث التغيير والمشاركة الفعالة في العملية السياسية وجميع مناحي التنمية الوطنية. وشددت السويدي على أهمية وجود مثل هذه البرامج والتي من غايتها ايجاد الوعي لدى الرجال حول أهمية مشاركة المرأة ودورها في بناء المجتمع.
من ناحيتها تحدثت فاطمة المحرزي مساعدة مديرة الاتحاد النسائي للشؤون المالية والإدارية رئيسة اللجنة التنفيذية للمشروع عن البرنامج الذي يشارك فيه نحو 200 من القيادات النسائية على مستوى إمارات الدولة .
.وقالت ان البرنامج يشتمل على عدد من الدورات التدريبية المتخصصة في عدة مجالات مختلفة في مهارات القيادة والإدارة وصنع القرار والتخطيط الاستراتيجي وبناء القاعدة الانتخابية والتفكير الإبداعي والبرتوكول واللياقة في مجال الخدمة العامة إضافة إلى مهارات بناء القاعدة الانتخابية والحملات الانتخابية.
وأوضحت المحرزي ان الدورات تعقد على مدار العام في الجمعيات النسائية المنتشرة في إمارات الدولة ويحاضر فيها نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والتنمية البشرية..
مشيرة إلى ان هذا المشروع يأتي في إطار استراتيجية عمل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة خلال الفترة من «2004» إلى «2007» للتركيز على أفضل الممارسات والدروس المستفادة في الوقت الحالي والمستقبلي.
من جانبها توجهت أمينة الدبوس المديرة التنفيذية لجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة بالشكر الجزيل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لدعمها هذا المشروع الذي يأتي ترسيخا وتفعيلا لتوجيهات سموها الداعمة للمرأة.
وقالت ان هذا البرنامج يعتبر نهجا جديدا لتنمية كفاءات وقدرات القيادات النسائية حتى تحقق المرأة الإماراتية ذاتها من خلال مفاهيم الحوار واتخاذ القرار ..
مشيرة إلى ان هذه الدورات تتناول قضايا وموضوعات غاية في الأهمية أبرزها حقوق المرأة ومكافحة العنف ضدها والتخطيط الاستراتيجي وكلها مفاهيم تكسب المرأة المزيد من المهارات المتنوعة لتصبح مؤهلة وقادرة على خوض التجربة البرلمانية.
من جانبها رأت فاطمة المغني عضوة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ان هذا البرنامج ساعدها في بلورة تجربتها البرلمانية الحالية كعضوة في لجنة شؤون الأسرة في المجلس ..مشيرة إلى ان المرأة تحتاج إلى منحها المزيد من الثقة حتى تثبت جدارتها ..وقالت ان الإماراتيات على مدى السنوات الماضية اثبتن وجودهن وأصبحن قادرات على خوض التجربة البرلمانية عن جدارة.
وأكدت أن المشروع ساعد المشاركات على التعارف وتبادل الأفكار فيما يتعلق بشؤون المرأة وقضاياها لاسيما وان البرنامج يقام في كل الجمعيات النسائية في الدولة خلال الفترة نفسها.
وأكدت المغني أن دولة الإمارات دائما سباقة في دعم حقوق المرأة وتذليل كل الصعوبات التي تواجهها ومنح الفرصة كاملة للكوادر النسائية للمشاركة في مختلف القطاعات.
بدورها طالبت الدكتورة آمنة خليفة مديرة مؤسسة راشد بن حميد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية وسائل الإعلام بالاهتمام بالقيادات النسائية في الدولة وعدم تهميشها ..مؤكدة ان هذه القيادات لعبت دورا فاعلا وحققت انجازات في خدمة الدولة وتستحق من الأعلام أن يبرزها وينقل صورة كاملة عما قمن به على مدى السنوات الماضية.
وركزت الدكتورة آمنة على أهمية تنمية العنصر البشري وتحديد الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها عبر خطط مستقبلية وبرامج متخصصة لتنمية العنصر النسائي ..مشيرة إلى ان هذا البرنامج الرائد والمنوع يعبر عن رؤية مستقبلية يسعى إلى تحقيقها القائمون عليه.
من ناحيتها أشادت مريم القبيسي مديرة قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد للرعاية الانسانية بالجهود المبذولة لتنفيذ هذا المشروع الرائد والذي حرص الاتحاد النسائي العام على تنظيمه بمشاركة نخبة من الخبراء .. معربة عن سعادتها البالغة بالإقبال الكبير الذي شهده المشروع من القيادات النسائية في مختلف القطاعات واعتبرته فرصة للتعرف عن قرب على المشاركات والتواصل معهن.
وأوضحت ان الدورات المتنوعة والتي تتضمن الجانبين العملي والنظري اشتملت على موضوعات مهمة للغاية بالنسبة للقيادية واثراء ثقافتها السياسية والاجتماعية والقيادية مثل التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار والخطابة.
بدورها ثمنت حصة المدفع رئيسة لجنة شؤون الأسرة بالمجلس الاستشاري بإمارة الشارقة الجهود التي يقوم بها الاتحاد النسائي العام لخدمة المرأة الإماراتية وذلك بفضل توجيهات واهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي تسعى دائما لمنح المرأة الفرصة كاملة لخوض جميع التجارب للمساهمة في خدمة الوطن.
وأعربت عن اعتقادها بأن المشروع يصب في تعزيز دور المرأة في المجتمع وتوسيع أفقها ومداركها والتعريف بأهمية دورها في عملية صنع القرار وهو فرصة ثمينة لتبادل الأفكار والتعاون المستقبلي.
وكشفت المدفع ان البرنامج التدريبي الذي ضم مجموعة كبيرة من القياديات التي تتراوح خبراتهن بين 25 و10 سنوات قد اثمر عن انشاء صالون دبلوماسي بين المشاركات لتنظيم اللقاءات الدورية وللنقاش وبحث التحديات التي تواجه المرأة وهمومها.
من جهتها أكدت عفراء الحاي مديرة مركز التطوير والاستشارات والتدريب بجمعية النهضة النسائية بدبي ان مشروع تعزيز دور البرلمانيات العربيات يشكل نقطة تحول كبيرة في مجال البرامج التدريبية المتخصصة للمرأة ..
وقالت ان المشروع يأتي في وقت تقلدت فيه المرأة الإماراتية مناصب وزارية مهمة وأصبحت مشاركا فاعلا في المجتمع بفضل الدعم الذي تلقاه منذ قيام الاتحاد بقيادة المغفور له - بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نصير المرأة والتي حظيت برعايته واهتمامه وحققت العديد من المكاسب والانجازات .
وأشارت الحاي إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالمرأة وتأكيده على انها ليست نصف المجتمع بل ام المجتمع ،الأمر الذي يعكس حرص القيادة على تفعيل دور المرأة وتمكينها للمشاركة في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة.
وأثنت على الجهود المبذولة لإنجاح هذا البرنامج الذي يعطي الكوادر النسائية الفرصة كاملة للاستفادة بما ينمي مهاراتها القيادية لتصبح قادرة على صنع القرار والمشاركة بفاعلية في الحياة البرلمانية.
من جهة ثانية، اختتم مشروع تعزيز دور البرلمانيات العرب أعماله أمس الذي نظمه الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي «اليونيفيم» واستضافته جمعية ام المؤمنين النسائية بعجمان لمدة ستة أيام بمشاركة 62 امرأة من القيادات النسائية في الجهات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والنسائية في كل من عجمان وأم القيوين ورأس الخيمة.
ويهدف البرنامج التدريبي للمشروع إلى تعريف المشاركات بمنهجية رسم السياسة والتخطيط المبين على النوع الاجتماعي ومساعدتهم على تطبيق هذه المنهجية في عملهم وفقا لمعايير استراتيجية.
ودعت شيخة محمد سعيد الملا مديرة مركز تطوير رياض الأطفال بدبي في ختام المشروع المشاركات في مواقع عملهن وفي محيطهن الاجتماعي الى المطالبة بزيادة مشاركة المرأة في المجتمع والعمل ومساواتها مع الرجل في الحقوق وإزالة السيطرة الأبوية وجعل الأسرة متكافئة يسودها العدل والاحترام.
وطالبت بتغيير القوانين والممارسات الإدارية التي تستخدم التمييز ضد المرأة وتعيق تطورها وتهضم حقوقها وبتغيير أساليب التربية أثناء فترة الطفولة لتعميم المساواة بين الجنسين والتشجيع على دفع عجلة التعليم وفتح جميع الفرص للفتيات ما بين سن 7-25 عاما والتوسع في فتح فرص للمرأة على زيادة قدراتها في السيطرة على الموارد المتاحة وزيادة مشاركة المرأة في العمل السياسي والإسراع في دفع عجلة دور المرأة في التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي.
إضافة إلى تغيير المفاهيم الخاطئة والخاصة بتقليل مشاركة المرأة التي تعمل على هضم حقوقها وإذلالها عن طريق تعديل المناهج التربوية وصورتها في وسائل الإعلام وتغيير وإيقاف الممارسات والعادات الضارة بصحة المرأة.
وأكدت أهمية التعرف على نظرية «الجندرية» كونها تلعب دورا مهما في توضيح العلاقة المجتمعية لكل من الرجل والمرأة والتي غالبا ما تتغير استجابة لتغيرات وتبدلات في ظروف المجتمع الاقتصادية والسياسية.
وأشارت الى ان إحصائيات الأمم المتحدة حسب التحليل «الجندري» تؤكد على نفس القدر من الدقة والصحة اليوم كما كانت عليه حين تمت صياغتها قبل عقد من السنين .
وهي ان النساء تؤدين ثلثي حجم العمل العالمي ويكسبن عشر الدخل العالمي ويشكلن ثلثي عدد الأميين في العالم ويملكن اقل من 1 بالمئة من ممتلكات المجتمع لذا فان العمل على قضايا الجندر يخرج النساء من الخلفية المعتمة ويضعهن في دائرة الضوء، وأوضحت شيخة الملا ان البنية الاجتماعية للأدوار الجندرية المتمايزة تحمل مضامين عميقة ومؤثرة على النساء والرجال.
فيما يتعلق بالعمل وبحقوق الانسان وبالثقافة والدين لذا لابد ان يتعرف كلا الطرفين على مناهج السياسات تجاه قضايا المرأة والمجتمع التي وجدت خلال العقد الماضي ومازال البعض منها يطبق حتى الآن ومنها سياسة الرفاهية الاجتماعية والتوجه الخيري والمنهج التحريري وتحرير المرأة وسياسة الإنصاف وسياسة مواجهة الفقر وسياسة الكفاءة وسياسة التمكين وسياسة الإدماج.
وأكدت أهمية اخذ منهج التمكين والمشاركة بعين الاعتبار لأنه يتيح للنساء فهم عملية التنمية بوصفها تلتزم بتحقيق العدالة والمساواة لمجتمعاتها ويعد كمعيار لقياس مدى تنمية النساء في أي ميدان من ميادين الحياة الاجتماعية في التحكم والمشاركة والوعي والوصول والإنعاش الاجتماعي.
كما تحدث الدكتور محمد ابوالعينين أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الإمارات العربية المتحدة في البرنامج التدريبي للبرلمانيات عن أهمية التفاوض في العمل السياسي وضرورته وتتجسد اسسه في امتلاك السلطة والصلاحية لأطراف التفاوض والإعداد لعملية التفاوض والتعرف على حاجات المتفاوض معه واهدافه المتوقعة .
اضافة الى عدم المساومة على الأهداف الأساسية والتعامل من موقع القوة ومراقبة ردود الأفعال لدى الخصم واعتماد أسلوب التأجيل وعدم التسرع في طرح كل البدائل وضبط المشاعر والانفعالات وإظهار الروح الاجتماعية في الحوار مع الخصم والثقة والمنطقية في التعامل والمرونة في الحوار.
وناقش أساليب مائدة التفاوض ومضاعفة القدرات اللفظية والتهيؤ بدنيا للتفاوض واختيار الوقت المناسب للتفاوض. وتناول ابوالعينين أهمية موضوع الإبداع في الحياة السياسية وخاصة التفكير الإبداعي وهو ما التقت عنده معظم الدراسات المحلية والعالمية لأنه يتميز بالحساسية المرهفة لادراك ما تنطوي عليه مواقف الحياة المختلفة من مشكلات والمرونة والأصالة.
وشهدت جلسات برنامج البرلمانيات الإماراتيات طوال الأسبوع نقاشات واستفسارات ومداخلات وعملا ضمن مجموعات ومشاهدة أفلام واستعراضا لتجارب وأمثلة بغرض التحليل والمعرفة. (وام)

