عقدت أمس القمة المصرية السورية بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد المؤجلة منذ الثلاثاء وبدا أن ملف العلاقات السورية الأردنية من جهة و ملف العلاقات السورية اللبنانية من جهة ثانية كانا حاضرين بقوة في مجريات المحادثات، إذ أظهرت التصريحات السورية تشدداً حيال إقامة علاقات مع لبنان معتبرة أن الأجواء غير موائمة، في وقت تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء المقبل حيث يزور رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت دمشق لترؤس اجتماع اللجنة العليا السورية الأردنية المشتركة والتي ستبحث في تعزيز علاقات التعاون.

وبعد ساعتين من المحادثات بين مبارك والأسد والتي امتدت على مأدبة غداء، عقد وزيرا خارجية البلدين أحمد أبوالغيط ووليد المعلم مؤتمراً صحافياً مشتركاً أكدا خلاله أن المحادثات «تناولت الوضع الإقليمي خاصة القضية الفلسطينية والوضع في العراق»، وأوضحا أن «الوضع الفلسطيني يتطلب الكثير من الجهد من أجل لم الشمل الفلسطيني ولا يجب السماح بأي انقسامات فلسطينية... هناك نية مصرية سورية مؤكدة للمساعدة في تحقيق هذا الهدف».

وفي الملفات الأخرى برزت تصريحات وليد المعلم عن عدم إلحاح استئناف العلاقات مع لبنان، بقوله إن «الوقت غير مناسب لإقامة علاقات دبلوماسية»، مضيفاً أن «كل خطوة من هذا النوع تحتاج إلى أجواء مناسبة»، وقال إنه «لو كانت هناك سفارات في ظل أجواء سلبية، كان سيتم سحب السفراء».

واعتبر الوزير السوري أن «نقطة الاختلاف مع بعض اللبنانيين أنهم قفزوا فوق التحقيق (الدولي) واتهموا سوريا باغتيال (رئيس الوزراء اللبناني الأسبق) رفيق الحريري» في فبراير 2005، ودان «الحملة الإعلامية الظالمة» التي يشنها هؤلاء اللبنانيون ضد بلاده.

وردا على سؤال في شأن تحفظ دمشق على زيارة رئيس الوزراء اللبناني إلى دمشق للقاء الرئيس الأسد، قال المعلم: «لا أريد التعليق على هذا الموضوع طالما نسعى إلى تحسين الأجواء». وعلى صعيد العلاقات السورية الأردنية قال الوزير السوري إنها جيدة، وأشار إلى الاتصال الهاتفي الذي تم الأربعاء بين الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

ورد على الأسئلة في هذا الشأن قائلاً: «أولا لم تكن هناك اتهامات أردنية لسوريا وثانيا العلاقات بين البلدين جيدة، وستعقد يوم 28 الجاري اجتماعات اللجنة العليا الأردنية السورية المشتركة في دمشق برئاسة رئيسي وزراء البلدين». وردا على سؤال عما إذا كانت سوريا تمارس ضغوطا على حركة «حماس» للاعتراف بمبادرة السلام العربية، قال المعلم: «نحن لا نضغط على أي طرف ولدينا علاقات طيبة مع كل الفصائل الفلسطينية ونحن نتشاور معهم، ولكن لا نضغط عليهم والقرار قرارهم»

. وفي ما يتعلق بإمكانية استئناف مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل والتي توقفت منذ 1999، قال المعلم إن «هذا السؤال يجب أن يوجه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أنني لا أعتقد أن على جدول أعمال هاتين الحكومتين عملية السلام». من ناحيته أكد أبو الغيط على أن مصر «ترى انه يجب السعي من أجل لم الشمل العربي وخاصة السوري اللبناني»، معربا عن اعتقاده بأن «النوايا السورية في هذا الصدد تبشر بالاستعداد للمضي في هذا الطريق».

القاهرة، عمان ـ البيان والوكالات