أعطى اللقاء غير الرسمي الذي جمع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على مائدة إفطار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مدينة البتراء أمس، دفعة جديدة للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، اذ اتفق الطرفان على تشكيل لجان مشتركة لإعداد لقاء قمة رسمي «إما في مصر أو الأردن خلال الأسبوعين المقبلين»،
وكانت أولى ثمار هذه القمة اتفاقاً فلسطينياً إسرائيلياً على استئناف العمل في معبر رفح عقب إغلاقه يومين متتاليين بسبب ضغوط إسرائيلية على المراقبين الأوروبيين. لكن هذا التفاؤل بدده اولمرت بإعلانه 3 شروط اعتبرها غير قابلة للتفاوض وهي نزع أسلحة المقاومة والتقيد بالاتفاقيات والاعتراف بإسرائيل.
وحض الملك عبدالله على هامش مؤتمر الحائزين على جائزة نوبل المنعقد في مدينة البتراء الأثرية، أولمرت وابومازن على اتخاذ خطوات في سبيل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن الملك ما قاله لاولمرت وابومازن من «أن الوقت قد حان لكسر الجمود الذي يعتري العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط».
من ناحيته، قال اولمرت: «إنني على استعداد لاستخدام كل شيء من اجل غرض واحد هو تحقيق السلام والتوصل إلى تسوية عبر الانسحاب من بعض الأراضي». واكد انه «يجب القيام بتسوية مؤلمة من اجل التوصل إلى أرضية مشتركة مع الفلسطينيين».
وتابع: «لست ملتزما بالعودة إلى الحدود التي يحددها ابو مازن أو فلسطينيون آخرون. سنتناقش بشأن هذا». وأضاف «ستظل هناك تجمعات استيطانية لا يمكن إخلاؤها لكن سيكون هناك الكثير من المناطق بالأراضي ستخليها إسرائيل وأراض مجاورة حيث يستطيع الفلسطينيون تحقيق حلم عمرهم ببناء دولتهم المستقلة».
وأوضح تعقيبا على اللقاء على الإفطار ان«اللقاء لن يكون الوحيد من نوعه ستكون هناك لقاءات أخرى ولكي يكون لها معنى يجب الالتزام بشكل كلي بثلاثة شروط غير قابلة للتفاوض». مضيفا ان الشروط هي «نزع أسلحة المنظمات الفلسطينية بشكل كلي، والتطبيق التام للاتفاقات، والاعتراف رسميا بدولة إسرائيل ».
وتابع «أصلي لكي يكون لدى الفلسطينيين الشجاعة للتخلص من المتطرفين والمتعصبين ووضع أشخاص مناسبين مكانهم للتحرك نحو الاعتراف» بإسرائيل. واكد ان«هذه الحكومة ستحارب الإرهابيين وليس للتفاوض معهم». وقال «ابو مازن ليس رئيسا للوزراء واعتقد بأنه شخص صادق لكن السلطة السياسية ليست بيديه وانما مع منظمة إرهابية لا احد يريد التفاوض معها».
وأوضح اولمرت «عندما استمع إلى (رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل) هنية يقول ان الأعمال الإرهابية شرعية ضد المحتل وعندما يتم تلقين الشبان أعمالا كهذه ولا يتخذ رئيس الوزراء إجراءات لوقف ذلك، فان الأمر لا يمكن تحمله».واضاف من جهة أخرى «لقد تأثرت كثيرا بتصريحات أبومازن عن الإرهاب ضد المدنيين واني اعبر عن تعاطفي العميق إزاء موت الفلسطينيين الأبرياء».
وقال مصدر سياسي إسرائيلي ان « اولمرت أبلغ ابومازن بأنه شعر بالأسف على مقتل 14 من المارة في الغارات الإسرائيلية الأخيرة. لكن اولمرت لم يصل الى حد الاعتذار لوفاة مدنيين». من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «الاجتماع بين ابومازن واولمرت جرى في أجواء ايجابية وجيدة، ناقشنا مواضيع عدة لكن الأساس كان التحضير للاجتماع المقبل». وأعرب عن الأمل في «أن يتم الاجتماع التالي خلال أسبوعين او ثلاثة».
وعقب «إفطار البتراء» أوضح ابو مازن أن العمل في معبر رفح استؤنف أمس عقب إغلاقه لليوم الثاني على التوالي بسبب انسحاب المراقبين الأوروبيين منه.وقال في بيان رسمي: «إن فتح المعبر جاء بعد اتفاق مع الجانب الإسرائيلي وبعد جهود إقليمية ودولية بذلت خلال اليومين الماضيين لإعادة تشغيله وضمان استمرار فتحه وعدم إغلاقه فيما بعد».
ودعا «جميع الفصائل الفلسطينية إلى التوقف عن ممارسة أنشطة تعطي الإسرائيليين ذرائع لإغلاق المعبر مجددا وتضعف موقفنا في سعينا الدؤوب لفتحه بوصفه الرئة الوحيدة التي يتنفس منها أهلنا في القطاع وهي الصلة الوحيدة للعالم الخارجي».
وأشار البيان إلى أن «الرئاسة الفلسطينية تلقت رسميا من المراقبين بلاغات تدعو إلى التقيد بنصوص اتفاقات المعبر والمعايير الدولية وفي حال استمرار ما يعتبره العالم خرقا للاتفاق فإننا سنواجه صعوبات كبيرة في الإبقاء على المعبر مفتوحا». في موازاة ذلك، أكد المسؤولون الاسرائيليون أمس أنهم مصممون على مواصلة الغارات على قطاع غزة رغم الانتقادات الدولية التي سببتها سلسلة حوادث أدت الى سقوط عدد كبير من المدنيين في الهجمات الإسرائيلية.
وقال قائد سلاح الجو الاسرائيلي الجنرال اليعازر شكيدي ان الغارات الجوية هي «الوسيلة الأكثر فعالية في الظروف الحالية ضد الإرهابيين الفلسطينيين الذين يطلقون الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية». واعتبر رئيس حزب الليكود اليميني المعارض بنيامين نتانياهو ان«الحكومة الحالية لا تبدي ما يكفي من الحزم داعيا الى شن هجمات على البنى التحتية في غزة».
البتراء، غزة ـ البيان والوكالات
