«لم تكن نهاية العنقود سكرا معقودا» كما يقال لدى القسم العلمي في أبوظبي، ولأول مرة من بداية الامتحان تتأخر إحدى الطالبات حتى تخرج من خارج القاعات لتروي ما حدث خلال الامتحان وما واجهته الطالبات من صعوبات.

وعندما بدأت تلوح علامات الانفراج وخروج الطالبات بدا الوجوم على الوجوه وكلما خرجت طالبة وكأن الكلمات ماتت على أفواههن وإذا عبرن خرجت عبارات الاستياء والضيق والتساؤل عن سبب وضع الامتحان الختامي بهذه الصعوبة، وبعضهن لم يتمكن من الحديث وغلبتهن الدموع لضيقهن وإحساسهن بأنهن فقدن الكثير من الدرجات.

ومعظم أحاديث الطالبات دارت حول الورقة والقلم لكتابة هذه المعادلة أو تلك بحثا عن الإجابة الصحيحة، كما ان بعضهن بدأ يحسب ويتوقع النسبة النهائية لأن الكيمياء لن تحقق المعادلة الصعبة والتوازن بعد الخسارة التي لحقت بهن في امتحان اللغة العربية كما رأت الطالبات.

ودار جدال حول أسباب التمييز بين العلمي والأدبي وسبب صعوبة امتحانات العلمي رغم أن العام المقبل سيكون هناك نظام ثانوية عامة جديد،امتحان الكيمياء فتح الباب على كثير من التساؤلات والمناقشات بين الطالبات اللاتي تألمن لهذه النهاية الامتحانية السيئة ووصفوا الأمر بأنه استعراض للعضلات مع طلاب العلمي.

بكاء من الأسئلة

الطالبة العنود الطريفي كانت أول طالبة تخرج من لجنة مدرسة الوحدة وقالت ان الامتحان يميل إلى الصعوبة أكثر رغم وجود أسئلة في المستوى المتوسط، فقد طرحت الورقة خمسة أسئلة على الطالب إجابة أربعة منها وفي كل سؤال فكرة أو فرع به صعوبة .

ولا يمكن وصف الامتحان بالمعقد لأنه لم يخرج عن الكتاب ولكن طريقة طرح السؤال و الأجزاء التي ركز عليها هي التي تسببت في إشكالية للطالبات اللاتي بكت بعضهن كما أن في كل مكان معادلة وخاصة معادلات الحديد التي جاءت أكثر من معادلات الكيمياء العضوية.

الشرح مرفوض

والطالبتان دنيا صالح ودانة سباعي أكدتا أن الامتحان صعب والمشكلة الاهتمام بالشرح في طلب الإجابة على الأسئلة أكثر من الاعتماد على المعادلات حيث أوضحت دنيا أنهن اعتدن مع معلمتهن أن استخدام المعادلة في الحل هو بديل للشرح.

ولكن المشكلة أنه طلب الإجابة دون استخدام المعادلات بمعنى حصر إجابة الطالب في زاوية معينة وأشارت دانة إلى سؤال تجربة تحضير «الباكالايت» أحد أنواع البلاستيك فقد طالب بكتابة تحضيره بالشرح في أربع خطوات وليس من خلال المعادلة وذلك غير وارد في الكتاب فقامت بحذف السؤال هي والكثير من الطالبات.

واختلفت آلية الحذف في الأسئلة ولم يكن هناك إجماع على حذف سؤال بعينه فكل طالبة حذفت السؤال الذي لمست صعوبة في أكثر فروعه فالبعض ابتعد عن السؤال الأول بسبب معادلات الحديد وأخرى حذفت بسبب الخلايا والثالثة للابتعاد عن سؤال تحضير البلاستيك.

الترتيب التصاعدي

والطالبة دانة احمد رأت سهولة في الأسئلة الموضوعية من فراغات ومصطلحات وصعوبة في التعليلات، ولكن الشكوى ذاتها تتكرر من سؤال تحضير البلاستيك بأسلوب الشرح لا المعادلة وغير الوارد في الكتاب وهذا ما أيدته طالبات كثر منهن نهى فضل التي رأت أن الأسئلة أعلى من المتوسط.

بينما لم تتمكن علياء إبراهيم من التعبير عند خروجها من اللجنة وغلبتها دموعها ولم تجد وصفا للامتحان سوى أنه غير طبيعي ومن ثم علقت بأن مستواها مرتفع في الكيمياء كان متميزا .

والآن لا تريد سوى النجاح وتأمل أن تحقق أكثر من 40 درجة من المئة. وكان هذا الشعور لدى العديد من الطالبات حيث بكت الطالبة مي محمد كثيرا والتي اعتادت الخروج وأداؤها جيد من كافة الامتحانات السابقة .

ولكنها وجدت أسئلة الكيمياء لا تخاطب الطالب المتوسط وبها الكثير من التعقيدات حتى سؤال وزن المعادلة تلاعبوا فيه ليكون صعبا على الطالب ومخصص له 7 درجات وأشارت الى صعوبة المسائل وكذلك سؤال الترتيب التصاعدي لبعض المواد من الكحول والأحماض فهناك مواد ليست من الكتاب وغير واضح الفارق بينها بمعنى أن الأسئلة التي يمكن للطالب تجميع درجات منها لم تعط له.

وقالت الطالبة آية عبد الباسط ان الامتحان دسم وكثيف والأسئلة جاءت من كل مكان مع إعطاء رعاية خاصة لأسئلة الكيمياء العضوية التي وجدنها أينما نظرن، إضافة إلى التركيز على كتاب النشاط والشرح والابتعاد عن الإجابة بالمعادلات والمهم أن أكثر المعادلات من النوع الطويل وقالت انها ندمت على دراستها فلو لم تدرس لكان أفضل لها وحذفت السؤال الأول للابتعاد عن معادلات الحديد.

ورقة دسمة

والطالبة هبة مروان قالت لا يوصف الامتحان بالمعقد ولكنه يميل إلى الصعوبة أكثر وبالتالي هو أعلى من المستوى المتوسط مشيرة إلى أن أكثر ما حيرها سؤال وزن المعادلة حتى انه أصابها الشك في وجود خطأ فيه وطلبت من رئيسة اللجنة مراجعة التوجيه لأنها غريبة الشكل، كذلك شرح تحضير البلاستيك أجابته وهي غير مقتنعة فهو مطالب بشرح العملية في أربع خطوات وهي أجابت بكلمة في كل سطر رغم أن الأمر كله لا يحتمل سوى عبارة واحدة.

وقامت زميلتها ياسمين رشدي بكتابة المعادلة التي تحتاج للوزن أملا في التوصل للإجابة الصحيحة لها مع الطالبات ولكن دون جدوى كما اطلعن على الكتاب لتوقع إجابة سؤال تحضير البلاستيك والإجابة اعتمدت على التخمينات وبالشكل العام الامتحان لم يكن سهلا ولم يخل من العقبات لأن كل سؤال مليء بالأفكار الدسمة والمربكة للطالب.

أبوظبي:

لبنى أنور