فرحة منتظرة لطلاب لجنة المعارف للفرع العلمي في دبي ظلت مهيأة في نفوس الممتحنين الذين استجمعوها على مدار امتحانات الثانوية العامة، للتغني بيوم ختامي اعتقدوه ممتعاً، ولن يترك لديهم سوى الذكرى الطيبة والمؤنسة.

ولكن توقعهم غير المبرر لم يصمد طويلاً أمام امتحان الكيمياء الذي سرق منهم فرحة الختام وملامح الاحتفال والسرور وتركهم يروحون ويغدون شاكين صعوبة الامتحان بأسئلته غير المتوقعة في نهاية محزنة لامتحانات الثانوية المرهقة،وكانت أشبه بمحادثات فاشلة .

امتحان ختامي طويل جاء في خمسة أسئلة متشعبة يحق للطالب الإجابة عن أربعة منها، وكما أوضح عدد من الطلاب فإن غالبية الأسئلة جاءت متوسطة الصعوبة، ولكن عدداً آخر منها ظل معقداً بحيث عجز المتفوقون عن التعامل مع أفكارها غير المألوفة، لا سيما في السؤال الذي يطلب كتابة الخطوات العملية لتحضير عينة من بلاستيك الباكلايت في المختبر، فهو غير موجود في الكتاب وتتطلب الإجابة عنه استجماع معلومات عامة من مختلف دروس الكتاب.

أسئلة استنتاجية

شكاوى عشرات الطلاب تلاقت أيضاً في الفرع الرابع من السؤال الثاني، والذي يتحدث عن حل مسألة حول عملية تحليل كهربائي وترسيب كمية من الذهب، إذ قال البعض ان معطيات السؤال غير تقليدية وتحتاج معلومة أخرى.

في حين أشار آخرون إلى أن عملية الإجابة تتطلب وقتاً طويلاً بحيث يواصل الطالب اللف والدوران في فلك واحد وبعشرات الخطوات قبل أن يجد مفتاح الحل، إضافة إلى التعقيد المعلن في السؤال الذي يطلب ترتيب المركبات العضوية تصاعدياً حسب درجة الغليان، والذي يحتاج جهوداً استنتاجية بعيدة عن أسئلة التقويم أو نمط الثانوية العامة في السنوات السابقة.

الطالب محمد عماد من لجنة المعارف أكد خلو الامتحان وللمرة الأولى من جدول معادلات الكيمياء العضوية، وجاء عوضاً عنه جدول لمعادلات الكيمياء الحيوية، والطلبة اعتادوا وتدربوا على الكيمياء العضوية، فوقع الكثيرون في فخ الكيمياء الحيوية التي كانت صعبة وغير مألوفة، مشيراً إلى أن صعوبة الامتحان وخسائر الدرجات فيه فاقت ما فقده الطلبة في امتحاناتهم الفائتة مجتمعة.

الامتحان الأصعب

الطالب محمود أبو حصيرة رأى أن أقل وصف يناسب الكيمياء أنه الامتحان الأصعب، وضم بعض الأسئلة المعقدة وغير المتوقعة، التي تحتاج إلى كيميائيين متمرسين لفك طلاسمها، وأسئلة اليوم الختامي سرقت فرحتنا المنتظرة بنهاية سعيدة وأفقدت الطلاب القدرة على التركيز، وراح كل واحد يلملم ما يحتفظ في ذاكرته من معلومات لمراجعة ورطته مع الأسئلة وبالتالي كانت النهاية غير ما توقعها أو اشتهاها الطلاب.

حمزة حلبية الطالب في اللجنة نفسها أيد هو الآخر وجهة نظر الطلاب الموحدة حول صعوبة ثقيلة وغير متوقعة في بعض الفروع.

وقال معين محمد ان الامتحان كان بمستوى المتوسط رغم عقدة بعض أسئلته، لكنه اعتبر أن صعوبة الامتحان طفت إلى السطح نتيجة لكثافة المادة الدراسية، مقابل الوقت غير الكافي لدراستها، فالوزارة لم تكن موفقة في تنظيم جدول الامتحانات، حيث أعطت يومين مراجعة للتربية الإسلامية الذي يعتبر سهلاً مقابل يوم واحد للكيمياء الذي يفوق في صعوبته أية مادة أخرى.

خاتمة عاصفة

وجهة نظر الطالب محمد خليل أبو سلطان حول أسئلة الامتحان كانت مطابقة لما سبقه من آراء، والذي أكد أن أسئلته اكتست بهالة معقدة تحتاج إلى عقول خالية المتاعب للتغلب عليها، وعلى الرغم من توقع الطلاب ليوم ختامي سهل ومريح، إلا أن واضعي الأسئلة أصروا على صناعة فقاعة امتحانية لليوم الأخير في الثانوية العامة، التي جاءت خاتمتها قاسية وعاصفة.

الطلاب محمد محمود ومصطفى عماد وياسر الصفدي أبدوا استهجانهم الكبير لصعوبة الامتحان الأخير التي سلبتهم الفرحة والاستمتاع مع احتفالات ختامية عنوانها الطبلة والدبكة والرقص، إضافة إلى دوري كرة القدم في ملعب لجنتهم.

وأشاروا إلى أن مستوى الكيمياء تفوق على الأذكياء، فامتحانات الأعوام الماضية جاءت على غير هذا النسق المؤلم، وبالتالي كانت الكيمياء بمثابة القنبلة الأخطر التي أذاقت الطلاب مرارة ختامية لا يمكن تعويضها، وبالتالي نال الموجهون واضعو الأسئلة الوصف الأصعب والأعقد في امتحانهم الأخير عن جدارة واستحقاق.

في لجنة الأحمدية للفرع العلمي في دبي لم تكن الصورة بهذه الدرجة من السوداوية، حين قال عيسى المري رئيس اللجنة ان الامتحان جاء طويلاً في ثلاث ساعات مرهقة بالنسبة للكثير من الطلاب، وقد تعالت بعض الأصوات الشاكية من صعوبة أسئلته.

في حين خرج غالبية الطلاب في صمت ودون تعليق، وكان الإجماع من الطلبة على أن الامتحان كان طويلاً ومتعباً في اليوم الأخير، لا سيما وأن حرارة الجو بدت العنصر الأكثر قساوة على الممتحنين، وفي النهاية كانت الخاتمة عادية لامتحانات الثانوية رغم الشكاوى التي تلقتها اللجنة من طلاب ودعوا هذه المرحلة وربما يعود بعضهم إليها.

عنان كتانة: