أعلنت طهران أمس أنها ستردّ على الحوافز الغربية في الثاني والعشرين من أغسطس المقبل، رافضة لهجة الرئيس الأميركي جورج بوش التحذيرية التي أطلقها قبل يومين، فيما استقبلت فيينا بوش بتظاهرات الاحتجاج الساخرة من سياسة إدارته، لكن ذلك لم يمنعه من التأكيد على وحدة الموقف الأميركي الأوروبي بشأن الملف النووي الإيراني.

وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس، عن أن بلاده ستعطي ردها على عرض الدول الكبرى بشأن ملفها النووي في 22 أغسطس. وقال في كلمة ألقاها في ولاية همذان: «سندرس العرض وسنعطي إن شاء الله رأينا في نهاية شهر مرداد»، وفق التقويم الإيراني الذي ينتهي في 22 اغسطس.

وكانت مصادر دبلوماسية في فيينا ذكرت، أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) وألمانيا طلبت من إيران إعطاء ردها على العرض بحلول 29 يونيو الجاري.

واعلن بوش ان على ايران الا تنتظر حتى نهاية اغسطس للرد على عرض الدول الكبرى بشأن ملفها النووي.

واضاف:«تبدو طويلة للغاية بالنسبة لرد منطقي»، معتبرا ان «النظر في عرض منطقي يجب الا يستغرق من الايرانيين كل هذا الوقت».واكد مجددا ان امام الايرانيين مهلة «اسابيع وليس اشهرا» لحسم موقفهم. وأكد نجاد مرة جديدة ضمنا رفض بلاده تعليق تخصيب اليورانيوم، وهو الشرط المسبق الذي وضعته الدول الكبرى لأي مفاوضات لاحقاً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقال إن «أي مفاوضات يجب ان تجرى على قدم المساواة بدون فرض اي شرط مسبق».

وقالت مصادر دبلوماسية في فيينا إن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أبلغ المسؤولين الإيرانيين لدى تسليمهم العرض في السادس من يونيو، بأن الدول الكبرى تتوقع رداً عليه بحلول 29 يونيو. ويصادف هذا التاريخ موعد اجتماع وزراء خارجية مجموعة الثماني في موسكو. وبدا أن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ستيفن هادلي أكد هذا الموعد، إذ أفاد من قبل بأن أمام إيران بضعة أسابيع ابتداء من مطلع يونيو لاتخاذ قرارها.

ورأى هادلي أن رداً إيجابياً من إيران يمكن ان يؤدي إلى علاقات أمتن وعلاقات اقتصادية ستشكل مكسبا حقيقياً للشعب الإيراني. غير أن الرئيس الأميركي جورج بوش لوّح الاثنين بفرض عقوبات سياسية واقتصادية تدريجية بصرامة متزايدة على إيران إذا رفضت تعليق أنشطتها النووية.

ورفضت طهران أمس التحذير الذي أطلقه بوش، وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي «إن لغة بوش غير مقبولة ولا تتناسب مع تعاوننا مع أوروبا». وأكد أنه يجري العمل في لجان متخصصة وتم إحراز تقدم جيد. وقالت ألمانيا أمس إن وزير خارجيتها سيجتمع مع وزير الخارجية الإيراني في برلين بعد غد السبت، لبحث الملف النووي.

واستقبلت شوارع فيينا بوش، الذي حضر القمة الأميركية ـ الأوروبية أمس، بتظاهرات الاحتجاج الساخرة والصاخبة، ومنها أعلن الرئيس الأميركي عن أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي متحدان في جهودهما لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، مؤكدا على أن القرار بيد الإيرانيين.

وقال خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: «من المؤكد أننا نتقاسم الهدف ذاته وهو منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية أو حيازة هذه الأسلحة. وطالب بوش مجدداً طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم، مكرراً أن بلاده غير مستعدة للمشاركة مباشرة في مفاوضات متعددة الأطراف مع إيران. لكنه أضاف ان القرار بيدهم، مؤكدا أن أمام الإيرانيين بضعة أسابيع فقط.

وتحدث الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي، عن أزمة تجارب الصواريخ الكورية الشمالية فقال إن على بيونغ يانغ ان تلتزم بالاتفاقيات السابقة الموقعة وتمتنع عن القيام بتجربة على صاروخ. مضيفا أن «الكوريين الشماليين وقعوا اتفاقيات معنا في الماضي ونتوقع منهم ان يلتزموا بتعهداتهم، ولا سيما في ما يتعلق بتجارب الصواريخ».

وأكد ضرورة مشاركة الدول الأربع الأخرى المعنية بالجهود المبذولة من اجل نزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية في أي مفاوضات مع هذا البلد، رافضاً ضمناً عرض بيونغ يانغ إجراء مفاوضات مباشرة.

( وكالات)